أخبار مصر

عاجل | قلعة بني حماد.. تراث عالمي يطالب بإنقاذ عاجل ورؤية وطنية للتثمين

تعد قلعة بني حماد، المصنفة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، كواحدة من أهم الشواهد المعمارية والحضارية التي تختزل مراحل بارزة من تاريخ الدولة الحمادية في المغرب الأوسط، بما تحمله من قيمة تاريخية وفنية جعلتها محل اهتمام الباحثين والمؤرخين والمهتمين بالتراث الإنساني.

ووسط تنامي الاهتمام العالمي بالسياحة الثقافية وحماية الموروث الإنساني، تعود المواقع الأثرية الجزائرية إلى واجهة النقاش باعتبارها رصيدا حضاريا واستراتيجيا يعكس عمق تاريخ البلاد وتنوعه الثقافي.

وفي هذا السياق، دعا الباحث والمؤلف ورئيس الأكاديمية الجزائرية للشباب، صدام حسن سرايش، في تصريح خص به “الأيام نيوز”، إلى ضرورة إعادة بعث الاعتبار لقلعة بني حماد المصنفة ضمن التراث العالمي لليونسكو، مؤكداً أن هذا المعلم التاريخي يشكل أحد أهم الشواهد الحضارية في الجزائر، ويستحق رؤية وطنية شاملة ترتكز على التثمين الثقافي والتأهيل السياحي وإطلاق مشاريع تنموية تعيد إليه مكانته التي تليق بقيمته التاريخية والرمزية.

وشدد سرايش على أهمية تدخل السلطات العليا في البلاد من أجل إحياء هذا الصرح الحضاري، عبر برامج استعجالية تشمل الترميم، التهيئة، تطوير الخدمات، وإعادة إدراج الموقع ضمن الوجهات الثقافية والسياحية الكبرى في الجزائر.

دعوة مباشرة لوزارة الثقافة لإعادة الروح إلى القلعة

أكد الباحث أن قلعة بني حماد تحتاج اليوم إلى مقاربة جديدة تقوم على إحياء هذا الموقع العالمي، من خلال إطلاق مشاريع تأهيل ثقافية وسياحية قادرة على تحويله إلى فضاء نابض بالحياة والتاريخ.

وأوضح أن الموقع يملك مؤهلات كبيرة تجعله نموذجًا متكاملاً للسياحة الأثرية والثقافية في الجزائر، خاصة بالنظر إلى ما يضمه من معالم تاريخية شاهدة على عظمة الحضارة الحمادية.

وأشار المتحدث إلى أن توفير الخدمات الأساسية ومرافقة الزوار ضمن مسار سياحي متكامل يعد خطوة ضرورية لححجتثمين الموقع، وإبراز صورته الحقيقية كأحد أهم المعالم المصنفة عالميا.

قلعة صنعت مجد الدولة الحمادية

تقع قلعة بني حماد بولاية المسيلة وسط الجزائر، وقد أسسها حماد بن بلكين سنة 1007 ميلادية لتكون أول عاصمة للدولة الحمادية، التي شكلت واحدة من أبرز القوى السياسية والعلمية في المغرب الإسلامي.

وتتميز القلعة ببقايا قصور ضخمة وأسوار دفاعية ومساجد تاريخية، من أبرزها المسجد الكبير الذي يعد من أكبر المساجد القديمة في الجزائر، ويجسد نموذجا فريدا للعمارة الإسلامية المبكرة.

كما تعكس الزخارف والأنماط الهندسية للموقع مستوى راقيا من الإبداع الفني والمعماري، ما جعل القلعة تحظى بتصنيف عالمي ضمن قائمة التراث الإنساني لليونسكو سنة 1980.

دعوة من أجل تثمين الموقع عالميا

وفي سياق متصل، ناشد سرايش السلطات العليا في البلاد، من أجل تسليط الضوء على هذا المعلم التاريخي، والعمل على إدماجه ضمن الأولويات الوطنية الخاصة بالسياحة الثقافية والتراثية.

وأكد أن قلعة بني حماد تمتلك كل المقومات التي تؤهلها لتكون نقطة جذب للسياح والباحثين والمهتمين بالتاريخ من داخل الوطن وخارجه، خاصة إذا ما تم دعمها ببنية تحتية حديثة ومشاريع استثمارية مدروسة.

كما اعتبر أن تثمين هذا الموقع من شأنه أن يساهم في إبراز العمق الحضاري للجزائر، وتعزيز حضورها ضمن الخارطة السياحية والثقافية العالمية.

موقع أثري يحتاج إلى حفريات علمية واسعة

وأشار الباحث إلى أن أجزاء كبيرة من تراث قلعة بني حماد ما تزال مدفونة تحت الأرض، ما يستدعي إطلاق مشاريع حفريات أثرية مكثفة للكشف عن المزيد من أسرار المدينة الحمادية.

وأوضح أن أعمال البحث والتنقيب انطلقت منذ فترة الاحتلال الفرنسي، عبر دراسات قام بها عدد من الباحثين، ثم تواصلت بعد الاستقلال على يد مختصين جزائريين، من بينهم الأستاذ الراحل رشيد بورويبة.

ويرى سرايش أن المرحلة الحالية تتطلب اعتماد وسائل علمية وتقنيات حديثة في التنقيب والترميم، بما يسمح بالحفاظ على الموقع وإعادة قراءة تاريخه بصورة أكثر دقة.

تحديات ميدانية تؤثر على الحركية السياحية

وتطرق المتحدث إلى جملة من النقائص التي تؤثر على جاذبية الموقع، من بينها محدودية الخدمات الأساسية، وغياب الإشارات المرورية، ونقص مرافق الإيواء والإطعام وأماكن الراحة.

وأوضح أن هذه الجوانب تعد من العناصر الأساسية في تطوير أي وجهة سياحية، خاصة بالنسبة للمواقع المصنفة عالميا، والتي تستقطب الزوار والباحثين من مختلف الدول.

كما أشار إلى أن عدة شكاوى ومراسلات تم توجيهها بخصوص وضعية القلعة، في إطار السعي إلى تحسين واقعها الميداني وتعزيز ظروف استقبال الزوار.

دعوة إلى رؤية تنموية جديدة للسياحة الثقافية

وشدد سرايش على أهمية إشراك السلطات الولائية في مشروع تثمين قلعة بني حماد، عبر وضع برامج تتماشى مع رهانات الاقتصاد السياحي الحديث، وتفعيل عوامل الجذب الثقافي والتراثي بالمنطقة.

كما دعا إلى تشجيع الاستثمار في المجال السياحي والثقافي، والعمل على إدراج معايير الجودة والنوعية ضمن المشاريع المرتبطة بالمواقع الأثرية.

ويرى المتحدث أن الجزائر تمتلك ثروة حضارية هائلة قادرة على خلق ديناميكية اقتصادية وسياحية كبيرة، إذا ما تم استغلالها وفق رؤية احترافية ومستدامة.

قلعة بني حماد.. رهان حضاري واقتصادي للجزائر

يمثل تصنيف قلعة بني حماد ضمن قائمة التراث العالمي اعترافا دوليا بأهميتها الاستثنائية، وبكونها شاهدًا فريدًا على حضارة إسلامية ازدهرت في شمال إفريقيا.

كما يمنح هذا التصنيف للموقع مكانة خاصة ضمن الخارطة السياحية العالمية، ويجعل منه وجهة مهمة للباحثين والمهتمين بالتراث الإنساني.

وبحسب المصرح، فإن إعادة بعث هذا المعلم التاريخي من شأنها أن تفتح آفاقًا واسعة أمام تطوير السياحة الثقافية بالجزائر، وتعزيز الاقتصاد المحلي، وخلق فرص استثمار جديدة في المنطقة.

وفي الختام، أكد سرايش أن قلعة بني حماد تبقى واحدة من أبرز الكنوز الحضارية في الجزائر، بما تحمله من رمزية تاريخية ومعمارية تعكس عظمة الحضارة الإسلامية في المغرب الأوسط. وبين دعوات الباحثين والخبراء إلى إعادة بعث الاعتبار لهذا الموقع العالمي، تتعزز الحاجة إلى رؤية وطنية شاملة تجعل من هذا المعلم التاريخي قطبا حقيقيا للسياحة الثقافية، وواجهة حضارية تليق بصورة الجزائر وتاريخها العريق.

جمال عبد العزيز

جمال عبد العزيز، محرر الشؤون السياسية والبرلمانية بـ بوابة البوابة نيوز. متخصص في تغطية أخبار الدولة المصرية، والسياسات الخارجية، والقضايا الأمنية والقانونية. بفضل متابعته اللحظية لمراكز صنع القرار، يقدم "جمال" محتوى إخبارياً دقيقاً يغطي كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والخدمية التي تشغل الرأي العام المصري والعربي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى