إعفاء خدمات «المكالمات والرسائل الدولية» من زيادات أسعار شركات الاتصالات والإنترنت الجديدة

بدأت شركات الاتصالات في مصر تطبيق هيكل تسعيري جديد تضمن زيادة تتراوح بين 15% و 20% على بعض باقات الإنترنت والمحمول، في خطوة تهدف إلى مواجهة ارتفاع تكاليف التشغيل وضمان استدامة جودة الشبكات، بينما أعلنت الجهات التنظيمية عن تثبيت أسعار الخدمات الأساسية التي تمس القطاع الأكبر من المواطنين مثل كروت الشحن والمكالمات خارج الباقة والمحافظ الإلكترونية، وذلك في ظل موجة غلاء عالمية تفرض ضغوطا على ميزانيات الأسر المصرية قبل مواسم الاستهلاك المرتفعة.
تفاصيل تهمك: ما الذي تغير وما الذي ظل ثابتا؟
حرصت التعديلات الأخيرة على الموازنة بين احتياجات الشركات لتطوير البنية التحتية وبين القدرة الشرائية للمواطن، حيث تركزت الزيادات في فئات “النخبة” وباقات البيانات الكبيرة، بينما تم استثناء الخدمات اليومية الضرورية لتجنب إثقال كاهل المستخدم البسيط. ويمكن تلخيص أبرز ملامح الخريطة السعرية الجديدة في النقاط التالية:
- زيادة باقات الإنترنت المنزلي والمحمول بنسب تراوح بين 9% و 15% حسب سعة الباقة المختار.
- تثبيت كامل لأسعار كروت شحن الرصيد بمختلف فئاتها السعرية دون أي تغيير في القيمة أو الرصيد الممنوح.
- بقاء أسعار المكالمات خارج الباقة للخطوط الأرضية والمحمول عند مستوياتها الحالية.
- استمرار العمل بأسعار المحافظ الإلكترونية الحالية دون أي تعديلات، لدعم خطة الدولة في التحول الرقمي.
- طرح باقات اقتصادية جديدة تستهدف محدودي الدخل وأصحاب الاستخدامات البسيطة بأسعار تبدأ من فئات منخفضة.
- إتاحة الوصول المجاني للمواقع الحكومية “بوابة مصر الرقمية” والمواقع التعليمية حتى في حال انتهاء سعة الباقة.
خلفية رقمية: سوق الاتصالات في أرقام
يأتي هذا التحريك السعري في وقت يشهد فيه السوق المصري نموا مطردا في الاعتماد على التكنولوجيا الرقمية. وتكشف أحدث البيانات أن عدد خطوط المحمول في مصر وصل إلى نحو 123 مليون خط، وهو ما يتجاوز عدد السكان، مما يشير إلى امتلاك البعض لأكثر من خط. كما تظهر الإحصاءات أن حوالى 75% من المشتركين يعتمدون بشكل كلي على خدمات الإنترنت عبر المحمول لإتمام معاملاتهم اليومية.
أما على صعيد الإنترنت الثابت، فقد سجلت الاشتراكات نحو 12 مليون اشتراك، مما يضع ضغطا كبيرا على السعات الترددية للشركات، وهو ما يتطلب استثمارات ضخمة بالعملة الصعبة لتحديث الكابلات ومراكز البيانات. وبالمقارنة مع العام الماضي، نجد أن معدلات استهلاك البيانات للفرد الواحد قد ارتفعت بنسبة تتجاوز 30%، مما يجعل إعادة هيكلة الأسعار ضرورة تقنية قبل أن تكون اقتصادية لضمان عدم انهيار جودة الخدمة.
متابعة ورصد: إجراءات حماية المستهلك
شدد الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات على تكثيف الرقابة للتأكد من التزام الشركات بالأسعار المعلنة وعدم فرض أي رسوم إضافية تحت مسميات غير قانونية. ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة منافسة شرسة بين المشغلين الأربعة في السوق المصري عبر تقديم “عروض ترويجية” و “دقائق مجانية” لتعويض أثر الزيادة السعرية على العملاء. كما تشير التقديرات إلى أن استقرار أسعار المحافظ الإلكترونية سيسهم في زيادة وتيرة التخلي عن الكاش، حيث يتم الاعتماد عليها الآن في سداد فواتير الكهرباء والمياه والمصروفات الدراسية، وهي خدمات استراتيجية آثرت الدولة عدم المساس بأسعارها في الوقت الراهن.




