أخبار مصر

«الجارديان» تكشف دفع واشنطن «ثمنا باهظا» لحماقة الحرب في عهد ترامب

يواجه الرئيس الامريكي المنتخب دونالد ترامب انتقادات حادة من قبل اوساط امنية وصحفية دولية عقب توقيعه اتفاقا لوقف اطلاق النار وصف بانه وضع الولايات المتحدة في موقف اضعف مما كانت عليه قبل اندلاع المواجهات، حيث اقر المسئول الامني الامريكي السابق بريت ماكجورك بان الاتفاق الحالي لا يمثل استعادة للوضع السابق بل يكرس خسائر استراتيجية واضحة لواشنطن في منطقة الشرق الاوسط، مما يثير تساؤلات عميقة حول جدوى الخيار العسكري الذي تم اعتماده مؤخرا ومدى قدرته على تحقيق الاستقرار الاقليمي او الامن القومي الامريكي.

كلفة الصراع وتداعياته على المدنيين

كشف التقارير الصحفية الصادرة عن صحيفة الجارديان البريطانية عن حجم الدمار الذي خلفته الاستراتيجية الامريكية الاخيرة، حيث اشارت التحليلات الى ان التسرع في اشعال فتيل الحرب دون الاصغاء لنصائح الخبراء ادى الى نتائج كارثية شملت:

  • تدمير واسع للبنية التحتية التعليمية والطبية في ايران ولبنان شملت مراكز بحوث طبية وجامعات ومدارس ابتدائية.
  • تسبب الصراع في مقتل الاف المدنيين وزعزعة استقرار الاقتصاد العالمي بشكل مباشر.
  • تعزيز النزعات القمعية داخل انظمة الحكم في ايران وروسيا بدلا من اضعافها.
  • فشل الاستراتيجية في معالجة ازمة اليورانيوم عالي التخصيب او الحد من الطموحات النووية المستقبلية.

خلفية استراتيجية ومقارنات امنية

توضح المعطيات الراهنة ان التدخل العسكري الذي دعمه ترامب لم يؤد فقط الى خسائر بشرية، بل منح خصوم واشنطن مكاسب جيوسياسية لم تكن متاحة لهم قبل الصراع. ومن ابرز هذه التحولات الامنية ما يلي:

على الصعيد الملاحي، تشير التقارير الى ان ايران وعمان بدأتا بالفعل في التخطيط لفرض سيطرة كاملة على مضيق هرمز، مع توجه لفرض رسوم عبور لاول مرة في التاريخ، وهو ما يهدد تدفقات الطاقة العالمية ويرفع كلفة الشحن الملاحي. وبالنظر الى وضع البرنامج النووي، فان الضغط العسكري لم يقلص المخزونات الايرانية، بل عزز من موقف التيارات المتشددة المطالبة بامتلاك السلاح النووي كدرع ردع وحيد ضد التدخلات الخارجية، مما يضع العالم امام سباق تسلح اكثر خطورة مما كان عليه الوضع قبل عام 2024.

توقعات مستقبلية ومسارات وقف اطلاق النار

تسود حالة من الشكوك حول ثبات اتفاق وقف اطلاق النار الذي لن يتجاوز مدته اسبوعين، وسط توقعات قوية بعودة لغة السلاح قبل انقضاء هذه المدة القصيرة. ان التجربة الراهنة اثبتت ان استخدام القوة في صراع يمتد لعقود اثبت فشله كوسيلة لتحقيق الاهداف السياسية، نظرا للثمن الباهظ الذي تدفعه الاطراف كافة.

وتشير القراءات التحليلية الى ان المرحلة المقبلة ستشهد محاولات امريكية لترميم المصداقية الدولية المفقودة، خاصة بعد ان اصبحت امريكا اكثر عزلة في المحافل الدولية بسبب قرارات الرئيس التي وصفها محللون بانها بنيت على سوء فهم عميق لتعقيدات المشهد الايراني والاقليمي. وسيكون الاختبار الحقيقي في مدى قدرة الادارة القادمة على تحويل المسار من المواجهة العسكرية الى الدبلوماسية لاحتواء تداعيات السيطرة على الممرات المائية والمخاطر النووية المتصاعدة.

جمال عبد العزيز

جمال عبد العزيز، محرر الشؤون السياسية والبرلمانية بـ بوابة البوابة نيوز. متخصص في تغطية أخبار الدولة المصرية، والسياسات الخارجية، والقضايا الأمنية والقانونية. بفضل متابعته اللحظية لمراكز صنع القرار، يقدم "جمال" محتوى إخبارياً دقيقاً يغطي كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والخدمية التي تشغل الرأي العام المصري والعربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى