أخبار مصر

إرسال «3» شفرات حلاقة للطب الشرعي في واقعة جريمة كرموز للتحقيق

كشفت تحقيقات نيابة كرموز بمدينة الاسكندرية عن تفاصيل مروعة في واقعة إقدام ربة منزل بمشاركة نجليها على إنهاء حياة أشقائهم الأربعة ثم انتحار الأم، إثر تلقيها نبأ طلاقها وزواج والدهم المقيم بالخارج من أخرى وامتناعه عن الإنفاق عليهم، وهي المأساة التي كشفتها محاولة نجاة الابن السادس “الأكبر” الذي حاول الانتحار بإلقاء نفسه من الطابق الثالث عشر عقب وقوع الجريمة الصادمة التي هزت الرأي العام المصري.

كواليس الساعات الأخيرة.. ميثاق الموت الجماعي

بدأ اللغز ببلاغ عن شاب يحاول الانتحار بمنطقة كرموز، وبمجرد إنقاذه وفحص مسكنه، عثرت الجهات الأمنية على 6 جثث في حالة ذهول وتكتم، حيث أظهرت المعاينة الأولية أن الضحايا هم الأم (41 سنة) وأبناؤها الذين تراوحت أعمارهم بين 8 سنوات و17 سنة. وتعود أهمية هذه القضية إلى كونها تسلط الضوء على تداعيات التفكك الأسري وغياب العائل، حيث أفادت التحقيقات أن اليأس دفع الأم لتحويل شقتها إلى مسرح جريمة صامت، ظنا منها أن القتل هو الخلاص من “متاعب الحياة” بعد قطع والدهم لمورد رزقهم الوحيد.

تسلسل المجزرة.. من جروح الرسغ إلى خنق الوسائد

رسمت اعترافات الابن الناجي والمضبوطات التي تحفظت عليها النيابة، وهي 3 شفرات حلاقة وغطاء وسادة، تسلسلا زمنيا دمويا بدأ يوم الاثنين واستمر حتى صباح الثلاثاء وفق الترتيب التالي:

  • المرحلة الأولى: قامت الأم بجرح رسغ أبنائها الستة بشفرات حلاقة لإحداث نزيف حاد، وامتثل لها الأبناء تحت وطأة الصدمة واليأس.
  • المرحلة الثانية: بعد وفاة الطفلة (10 سنوات)، أجبرت الأم نجليها “ر” و “ي” على خنق شقيقهم (15 سنة) بوسادة حتى الموت، ثم تكرر الأمر مع شقيقتهم (12 سنة).
  • المرحلة الثالثة: إجهاز الأم والابن الأكبر على الابن (17 سنة) خنقا بالوسادة، ثم خنق أصغر الأشقاء (8 سنوات) باستخدام غطاء رأس “إيشارب”.
  • خاتمة الجريمة: طلبت الأم من نجلها الأكبر “الناجي” أن يقتلها خنقا بذات غطاء الرأس، وبعد وفاتها حاول القفز من شرفة الطابق 13 لكن الأهالي حالوا دون موته.

الأحراز والتحقيقات.. إثبات التهمة وتوصيف الجناية

تحفظت النيابة العامة على الأداة المستخدمة في القتل (أغطية الرأس والوسائد)، وتم إرسالها إلى مصلحة الطب الشرعي لمطابقة البصمات الوراثية والدماء وآثار إسفكسيا الخنق الظاهرة على الجثث. وتكشف المعطيات الرقمية للحادث عن كارثة اجتماعية؛ حيث أن غياب الإنفاق ودخول الأسرة في دائرة العوز المفاجئ كان المحرك الأساسي؛ إذ تشير إحصائيات سابقة إلى أن خلافات النفقات الزوجية تتصدر أسباب الجرائم الأسرية في المناطق المكتظة، لكن هذه الواقعة تعد الأكثر دموية لتورط الضحايا في قتل بعضهم البعض بأمر الأم.

الإجراءات القانونية والرصد الأمني

قررت جهات التحقيق وضع الابن الناجي تحت الحراسة المشددة واستكمال استجوابه، مع تكليف المباحث بالتحري عن الأب المتواجد خارج البلاد ومدى تورطه في التحريض أو التسبب في الحالة النفسية التي وصلت إليها الأم. وتنتظر النيابة تقرير الصفة التشريحية النهائي لتحديد الأدوار بدقة، وسط حالة من الاستنفار الأمني لمتابعة القضية التي تحولت إلى مأساة إنسانية كبرى تعكس خطورة الضغوط الاقتصادية والاجتماعية على استقرار الأسرة المصرية.

جمال عبد العزيز

جمال عبد العزيز، محرر الشؤون السياسية والبرلمانية بـ بوابة البوابة نيوز. متخصص في تغطية أخبار الدولة المصرية، والسياسات الخارجية، والقضايا الأمنية والقانونية. بفضل متابعته اللحظية لمراكز صنع القرار، يقدم "جمال" محتوى إخبارياً دقيقاً يغطي كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والخدمية التي تشغل الرأي العام المصري والعربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى