مال و أعمال

تراجع ملحوظ في اسعار النفط مع تعاملات اليوم الثلاثاء بعد تصريحات ترامب بشأن ايران

تراجعت أسعار النفط العالمية بنسبة تجاوزت 2% خلال التعاملات الآسيوية المبكرة اليوم الثلاثاء، في استجابة فورية لقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتعليق هجوم عسكري كان وشيكا على إيران، مفضلا منح مساحة للدبلوماسية لإنهاء الصراع المحتدم في الشرق الأوسط، وهو ما خفف من حدة مخاوف الأسواق بشأن تعطل الإمدادات في واحد من أهم ممرات التجارة العالمية.

أسعار العقود والتحركات السوقية

شهدت منصات التداول تراجعا ملحوظا بعد سلسلة من المكاسب القياسية، حيث هبطت عقود خام برنت لشهر يوليو بمقدار 2.26 دولار لتستقر عند 109.84 دولار للبرميل، فيما انخفض خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 1.1% ليصل إلى 107.44 دولار. وتأتي هذه التراجعات بعد أن سجلت الأسعار في الجلسات السابقة أعلى مستوياتها منذ مطلع شهر مايو الجاري، مما يعكس حالة الترقب الشديدة التي سيطرت على المستثمرين قبل هذا التهدئة المفاجئة.

مؤشرات التهدئة وتأثيرها على الإمدادات

يرى محللون أن تصريحات الإدارة الأمريكية حول وجود فرصة جيدة للتوصل إلى اتفاق نووي مع طهران قد رفعت ثقلا كبيرا عن كاهل ميزانيات الدول المستوردة للنفط، ويمكن تلخيص المشهد الحالي في النقاط التالية:

  • مضيق هرمز: تأمل الأسواق في إعادة فتح الممر المائي الحيوي الذي يتدفق عبره نحو 20% من إجمالي استهلاك العالم من النفط والغاز.
  • الوساطة الإقليمية: نقلت باكستان مقترحا جديدا بين واشنطن وطهران، مما يشير إلى تحرك فعلي نحو خفض التصعيد رغم بطء وتيرة المفاوضات.
  • عقوبات الصادرات: تضاربت الأنباء حول منح إعفاءات للصادرات الإيرانية، إلا أن مجرد طرح الفكرة ساهم في تبريد الأسعار.

خلفية رقمية ومخزونات استراتيجية

تأتي هذه التطورات في وقت حساس بالنسبة للمخزونات العالمية، حيث كشفت بيانات وزارة الطاقة الأمريكية عن سحب ضخم بلغ 9.9 مليون برميل من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي خلال أسبوع واحد فقط. هذا السحب دفع بالمخزونات نحو القاع؛ لتصل إلى 374 مليون برميل، وهو المستوى الأدنى المسجل منذ يوليو 2024، مما يعني أن السوق لا تزال تعاني من شح فعلي في المعروض رغم هبوط الأسعار الورقية.

وعلى صعيد آخر، يراقب المتعاملون قرار وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت بتمديد إعفاء عقوبات النفط الروسي لمدة 30 يوما إضافية، وهي خطوة تهدف لحماية الدول المعرضة لمخاطر الطاقة وضمان استمرار تدفق النفط المنقول بحرا في ظل الاضطرابات الجيوسياسية الراهنة.

متابعة ورصد التوقعات المستقبلية

تظل نظرة خبراء الطاقة حذرة تجاه الفترة المقبلة، حيث يركز المتابعون على تحويل “التوقف التكتيكي” لترامب إلى واقع ملموس على الأرض. وستكون حركة ناقلات النفط في مضيق هرمز هي المؤشر الحقيقي الذي سيحدد ما إذا كانت الأسعار ستواصل هبوطها نحو مستويات ما قبل الأزمة، أم أنها ستعاود الارتفاع إذا تعثرت المسارات الدبلوماسية. كما تلعب البيانات الأمريكية القادمة حول التضخم دورا محوريا في رسم ملامح الطلب العالمي، وسط مخاوف من أن استمرار توقف التدفقات لمسافات طويلة قد يؤدي إلى صدمة سعرية مفاجئة حال فشل المفاوضات.

ناصر علي

ناصر علي (Nasser Ali)، محرّر الشؤون الاقتصادية، متخصص في رصد وتحليل أسواق الذهب والسلع الأساسية. يتابع "ناصر" عن كثب تقلبات أسعار الصرف والمؤشرات الاقتصادية الكبرى، ويقدم تغطية حصرية لكواليس أسواق المال والمستجدات المصرفية. تهدف كتاباته إلى تقديم معلومة اقتصادية دقيقة وسريعة تساعد المستثمر والقارئ العادي على اتخاذ قرارات مالية صائبة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى