إيران تعلن بقاء سفيرها في «بيروت» وتؤكد مواصلة عمله فوراً

تتمسك طهران ببقاء سفيرها محمد رضا شيباني في العاصمة بيروت متجاهلة المهلة القانونية التي منحتها إياها الدولة اللبنانية لمغادرة البلاد والتي تنتهي اليوم، في خطوة فجرت أزمة دبلوماسية حادة بين البلدين ووضعت الحكومة اللبنانية أمام اختبار سيادي غير مسبوق بعد تجريد السفير من حصانته الدبلوماسية وإلغاء تأشيرة دخوله إثر قرار رسمي باعتباره شخصا غير مرغوب فيه، ردا على تورط إيران في التصعيد العسكري القائم عبر دعم جبهات الإسناد.
تفاصيل المواجهة الدبلوماسية وتداعياتها
الحالة الدبلوماسية الراهنة تعكس انقساما عميقا في بنية السلطة اللبنانية، حيث يأتي قرار الترحيل في ظل ضغوط سيادية تهدف إلى تحييد لبنان عن الصراعات الإقليمية، بينما يبرز التحدي في آليات تنفيذ القرار على أرض الواقع. وإليك أبرز النقاط التي ترسم ملامح هذا المشهد المعقد:
- فقدان الحصانة: اعتبارا من اليوم، يُعتبر السفير الإيراني مقيما غير شرعي من الناحية القانونية بعد سحب اعتماده رسميا.
- الحماية السياسية: يتحصن السفير داخل مقر السفارة الإيرانية في بيروت، مستفيدا من غطاء سياسي يوفره الثنائي الشيعي (حزب الله وحركة أمل) الرافضين للقرار.
- الموقف اللبناني الرسمي: لم تصدر وزارة الخارجية حتى اللحظة بيانا يوضح الإجراءات التنفيذية في حال رفض المغادرة، وسط صمت حذر يكتنف المهلة النهائية.
خلفيات القرار والأرقام السياسية
يأتي هذا القرار بعد سلسلة من التوترات التي شابت العلاقات اللبنانية الإيرانية، حيث ترى أوساط حكومية أن التدخل المباشر في قرار الحرب والسلم تجاوز الخطوط الحمراء للدولة. وتشير المعطيات إلى أن التوقيت جاء بعد 24 ساعة فقط من لقاءات رفيعة المستوى ضمت العماد جوزيف عون، مما أوحى بوجود توجه جدي لفرض سلطة الدولة، إلا أن رد الفعل من عين التينة (مقر رئاسة مجلس النواب) عكس مباغتة سياسية، إذ أبدى الرئيس نبيه بري مفاجأته من صدور قرار الترحيل بهذا الشكل المتسارع.
متابعة التوقعات ومستقبل الأزمة
يدخل لبنان الآن في نفق الأزمة الدستورية والدبلوماسية، حيث يرى مراقبون أن بقاء شيباني داخل السفارة يحول المقر الدبلوماسي إلى نقطة اشتباك سياسي سيادي. ومن المتوقع أن تشهد الساعات القادمة تحركات مكثفة لمحاولة تطويق التداعيات، لا سيما مع المخاوف من تحول الخلاف بين بيروت وطهران إلى صدام داخلي بين القوى اللبنانية المطالبة بتنفيذ القانون والقوى التي تراه قرارا كيدا سياسيا. إن استمرار السفير في منصبه رغم إلغاء تأشيرة الدخول وسحب الصفة التمثيلية يضع مصداقية قرارات وزارة الخارجية اللبنانية على المحك أمام المجتمع الدولي، بانتظار ما ستسفر عنه الوساطات أو الإجراءات التصعيدية على مستوى التواصل الدبلوماسي بين البلدين.



