متهم بالتعدي على «ابنه» يبرر فعلته بتحريض «الأم» وتصويره دون علمه

القت الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية القبض على أب ظهر في مقطع فيديو واسع الانتشار بمواقع التواصل الاجتماعي، وهو يعتدي بالضرب على طفله داخل نادي المستقبل بمحافظة دمياط، وذلك أثناء جلسة تنفيذ حكم الرؤية القانونية، في واقعة أثارت غضبا واسعا واهتماما حقوقيا بسلامة الأطفال في مراكز الرؤية الرسمية التي خصصتها الدولة لتكون بيئة آمنة للأبناء بعد انفصال الوالدين.
كواليس الواقعة وتبريرات الأب
عقب رصد مقطع الفيديو وتداوله بشكل مكثف على منصات السوشيال ميديا، تحركت القوات الأمنية وحددت هوية الشخص مرتكب الواقعة، وبمواجهته اعترف بضرب نجله، مدعيا أن تصرفه جاء تحت ضغط الاستفزاز بعد قيام الطفل بالتلفظ بكلمات خارجة في حقه. وساق الأب في أقواله عدة مبررات تتلخص في النقاط التالية:
- اتهام طليقته بتحريض الطفل ضده ودفعه لافتعال المشكلات أثناء الجلسة.
- تأكيد الأب أن الأم قامت بتصوير الواقعة خلسة بغرض “التشهير” به واستخدام الفيديو ضده في النزاعات القضائية.
- رغبته في “تأديب” الطفل وتصحيح سلوكه الخاطئ وفق رؤيته الخاصة.
رواية الأم ودوافع النزاع القضائي
في المقابل، كشفت الأم عبر حساباتها الشخصية عن تفاصيل مغايرة، مؤكدة أن هذه الواقعة ليست معزولة، بل هي نمط متكرر من التعامل العنيف من قبل طليقها تجاه الأبناء. وأشارت إلى أنها توقفت عن حضور جلسات الرؤية بنفسها لتجنب المشاحنات، وتكتفي بإرسال والدتها مع الأطفال، إلا أن الأب يتعمد إيذاءهم جسديا ونفسيا. وترى الأم أن الدافع وراء هذه التصرفات هو الضغط عليها للتنازل عن حقوقها القانونية، حيث تهدف هذه المضايقات إلى دفعها للتوقف عن الذهاب للرؤية، مما قد يترتب عليه قانونيا إسقاط أحكام النفقة أو المطالبة بنقل الحضانة.
سلامة الأطفال في مراكز الرؤية
تفتح هذه الواقعة الباب للتساؤل حول مدى كفاية الرقابة داخل مراكز الرؤية، خاصة وأن القانون يشترط أن تتم الرؤية في أماكن لا تضر بالطفل نفسيا. فبينما ظهرت مقاطع فيديو أخرى لنفس الأب في ذات الجلسة وهو يلعب مع أبنائه، وهو ما استند إليه مؤيدوه للتدليل على أنه “عاطفي” ولكن تم استفزازه، يرى خبراء القانون أن ممارسة العنف داخل دور الرؤية المسجلة رسميا تعد خرقا صريحا لالتزامات الأب، وقد تؤدي إلى تعديل شروط الرؤية أو التدخل من قبل خط نجدة الطفل رقم 16000 لضمان حماية الصغار.
المتابعة القانونية والإجراءات المرتقبة
تجري السلطات الآن تحقيقاتها للوقوف على كافة ملابسات الحادثة، ومن المنتظر عرض الأطراف على النيابة العامة لاتخاذ الإجراءات اللازمة. وتتركز النقاط القانونية الحالية في:
- تقييم مدى الضرر النفسي والجسدي الواقع على الطفل من خلال عرض الفيديو على جهات التحقيق.
- التحقق من صحة اتهامات الأب بشأن “التصوير الخلسة” والتشهير، في مقابل اتهامات الأم بالاعتداء العمدي.
- مراجعة تقارير المشرفين الاجتماعيين المتواجدين بنادي المستقبل بدمياط وقت حدوث الواقعة لبيان التقصير في التدخل.
تظل هذه الواقعة جرس إنذار بضرورة توفير بيئة أكثر انضباطا في نوادي الرؤية، لمنع تحول ساحات التواصل الأسري إلى مسارح للنزاعات والاعتداءات البدنية التي يدفع ثمنها الأطفال في المقام الأول.




