أخبار مصر

تحركات مكثفة لبحث «تطورات أزمة السودان» برؤية مشتركة مع الإدارة الأمريكية الجديدة

اتفقت مصر والولايات المتحدة الأمريكية، اليوم الجمعة، على تكثيف التنسيق المشترك لدفع جهود التهدئة في السودان ودعم مؤسسات الدولة الوطنية، وذلك خلال اتصال هاتفي حاسم أجراه الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة، مع مسعد بولس، كبير مستشار رئيس الولايات المتحدة للشؤون العربية والأفريقية، حيث ركزت المباحثات على ضرورة تهيئة المناخ لاستئناف مسار سياسي شامل يحافظ على وحدة الأراضي السودانية ويحمي الحقوق المائية لدولتي المصب.

تحركات مصرية لاحتواء الأزمة

تأتي هذه المباحثات في توقيت بالغ الحساسية، حيث تسعى القاهرة لاستغلال ثقلها الإقليمي كدولة جوار مباشر وأطراف فاعلة في الاتحاد الأفريقي لإنهاء النزاع المسلح الذي يهدد استقرار المنطقة؛ وتمثلت أبرز محاور التحرك المصري التي أطلع عليها الوزير عبد العاطي الجانب الأمريكي في النقاط التالية:

  • رئاسة مصر لجلسة مجلس السلم والأمن الوزارية بالاتحاد الأفريقي، المخصصة لمناقشة مستجدات الأزمة السودانية وسبل وقف إطلاق النار.
  • تأكيد الزخم السياسي بعد زيارة الدكتور كامل إدريس إلى القاهرة يوم 28 الجاري، وهو ما يعزز التشاور رفيع المستوى بين البلدين لضمان سلامة واستقلال المؤسسات السودانية.
  • التشديد على السيادة السودانية ورفض أي تدخلات خارجية أو محاولات لتقسيم البلاد، باعتبار ذلك “خطا أحمر” للأمن القومي المصري.
  • التنسيق في إطار الرباعية الدولية لجلب الأطراف المتصارعة إلى مائدة التفاوض بعيدا عن الحلول العسكرية.

أبعاد الاستقرار والحقوق المائية

في إطار سياق “الأمن القومي الممتد”، لم يقتصر الاتصال على الجانب الأمني فقط، بل ربط بوضوح بين استقرار الدولة السودانية وحماية الحقوق المائية لكل من مصر والسودان؛ ويشير خبراء إلى أن انهيار الدولة في السودان قد يفتح الباب أمام تهديدات وجودية لملف مياه النيل، مما يجعل دعم مؤسسات الخرطوم ضرورة قصوى للحفاظ على الاتفاقيات التاريخية وضمان استدامة الموارد المائية في ظل التحديات التي تفرضها أزمة سد النهضة والتوترات الإقليمية في حوض النيل.

خلفية ميدانية وسياسية

تشير التقارير الدولية إلى أن الأزمة السودانية تسببت في نزوح أكثر من 10 ملايين شخص داخليا وخارجيا منذ اندلاع الصراع، وهو ما يضع ضغطا كبيرا على دول الجوار وفي مقدمتها مصر التي استقبلت مئات الآلاف من السودانيين؛ ولذلك تسعى القاهرة عبر هذا التنسيق مع واشنطن إلى:

  • توفير غطاء دولي لعمليات الإغاثة الإنسانية وإيصال المساعدات للمناطق المتضررة.
  • الضغط على القوى الإقليمية لرفع يدها عن التدخل في الشأن السوداني الداخلي.
  • تحويل التوافق المصري الأمريكي إلى إجراءات عملية تمنع تحول السودان إلى بؤرة للصراعات الطويلة التي تستنزف موارد القارة الأفريقية.

تنسيق مستدام ومتابعة مرتقبة

من جانبه، ثمن مسعد بولس الدور المحوري الذي تلعبه مصر في التعامل مع الأزمة السودانية، مؤكدا أن الإدارة الأمريكية ترى في القاهرة الشريك الاستراتيجي الأهم لضمان عدم انزلاق المنطقة نحو الفوضى الشاملة، ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة سلسلة من الاجتماعات الفنية والسياسية بين البلدين لبلورة خارطة طريق نهائية تدعم “السيادة السودانية” وتنهي معاناة الشعب الشقيق، مع التركيز على دعم المسار السياسي الذي يرضي تطلعات القوى السودانية المدنية.

جمال عبد العزيز

جمال عبد العزيز، محرر الشؤون السياسية والبرلمانية بـ بوابة البوابة نيوز. متخصص في تغطية أخبار الدولة المصرية، والسياسات الخارجية، والقضايا الأمنية والقانونية. بفضل متابعته اللحظية لمراكز صنع القرار، يقدم "جمال" محتوى إخبارياً دقيقاً يغطي كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والخدمية التي تشغل الرأي العام المصري والعربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى