قطع «كامل» لإمدادات الغاز الإيراني إلى العراق فوراً

استفاقت منظومة الطاقة في العراق على أزمة حادة مع الإعلان عن توقف كامل ومفاجئ لتدفقات الغاز الإيراني المشغل لمحطات الكهرباء، في خطوة تضع الملايين أمام تحدي الظلام الدامس، وتتزامن مع تحذيرات قطرية “شديدة اللهجة” من أن أي استهداف للمنشآت النفطية في حقل بارس/الشمال المشترك سيمثل تصعيدا غير مسبوق يهدد أمن الطاقة العالمي ويمس بمصالح دول الجوار بشكل مباشر.
تفاصيل تهمك: تأثير غياب الغاز على حياتك اليومية
يمثل الغاز الإيراني العمود الفقري لإنتاج الطاقة في العراق، حيث تعتمد المحطات العراقية على استيراد ما بين 40 إلى 50 مليون متر مكعب يوميا في أوقات الذروة لسد الفجوة في التوليد. ومع التوقف الحالي، من المتوقع أن يلمس المواطن العراقي الآثار التالية:
- انخفاض ساعات تجهيز الكهرباء في العاصمة بغداد والمحافظات الوسطى والجنوبية بنسبة قد تصل إلى 50%.
- زيادة الاعتماد على المولدات الأهلية، مما يرفع الكلفة الاقتصادية على العائلات، حيث يتراوح سعر الأمبير الواحد في السوق الحرة حاليا بين 15 إلى 25 ألف دينار عراقي.
- تأثر القطاعات الصناعية والمستشفيات التي تعتمد على استقرار التردد الكهربائي من الشبكة الوطنية.
خلفية رقمية: فاتورة الطاقة والبدائل المتاحة
يخوض العراق سباقا مع الزمن لتقليل الاعتماد على الاستيراد، إلا أن الأرقام تكشف عن حجم الفجوة الحالية؛ فالعراق يحتاج إلى إنتاج أكثر من 35 ألف ميغاواط لتحقيق التغطية الشاملة على مدار الساعة، بينما لا يزال الإنتاج الفعلي يتذبذب حول 24 ألف ميغاواط بوجود الغاز الإيراني. إن توقف الإمدادات يعني فقدان نحو 5000 إلى 7000 ميغاواط من الشبكة في غضون ساعات.
على الجانب الآخر، تبرز المخاوف القطرية من “وحدة المصير” في قطاع الغاز، فحقل بارس الشمالي (الإيراني) وحقل الشمال (القطري) هما كيان جيولوجي واحد يمثل أكبر خزان غاز غير مصاحب في العالم بمساحة 9700 كيلومتر مربع. أي استهداف لهذا القطاع لا يعني ضرب اقتصاد دولة بعينها، بل يعني شل حركة الغاز المسال العالمية، حيث تساهم قطر وحدها بنحو 20% من إمدادات الغاز المسال في العالم.
متابعة ورصد: تحركات لتطويق الأزمة
تراقب الدوائر السياسية في الدوحة وبغداد بحذر شديد مسار التصعيد الإقليمي، حيث دعت الخارجية القطرية إلى ضرورة ضبط النفس وتجنيب المنشآت الحيوية الصراعات العسكرية. وفي العراق، تجري وزارة الكهرباء اتصالات مكثفة لمحاولة إيجاد بدائل سريعة عبر زيادة ضخ الغاز المحلي أو التحول نحو الوقود الثقيل في بعض المحطات، رغم ما يسببه ذلك من أضرار بيئية وانخفاض في كفاءة التوليد.
ويرى مراخبون أن استقرار الطاقة في المنطقة بات مرتبطا بشكل عضوي بمدى التزام الأطراف الإقليمية بـ تحييد البنية التحتية للطاقة، إذ أن أي شرارة في حقول الغاز المشتركة قد تؤدي إلى قفزة جنونية في أسعار الطاقة العالمية تتجاوز مستويات الـ 100 دولار للبرميل، وتدخل الأسواق الدولية في نفق مظلم من الركود التضخمي.




