ماكرون: مركز اللغة الفرنسية الحقيقي «أحواض» نهر الكونغو

محمد فهمي
اكد الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ان المنظمه الدوليه للفرانكفونيه لعبت دورا محوريا في ترسيخ اللغه الفرنسيه كلغه عالميه جاذبه يتبناها المتحدثون من مختلف الثقافات، كما ساهمت بشكل كبير في تعزيز مكانتها كلغه اكاديميه مرموقه في الاوساط العلميه والبحثيه حول العالم. هذه التصريحات جاءت خلال مراسم افتتاح المقر الجديد لجامعه سنجور، بحضور الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ما يؤكد على الاهميه الاستراتيجيه للفرانكفونيه في السياسه الخارجيه والثقافيه لفرنسا.
ولفت ماكرون خلال كلمته الانتباه الى ان البؤره الرئيسيه للغه الفرنسيه، اي مركزها الحيوي، يقع في الوقت الراهن في احواض نهر الكونغو. هذه الملاحظه ليست عفويه، بل تستند الى حقيقه ديموغرافيه واضحه، حيث ان هذه المنطقه تضم اعدادا هائله من الناطقين بالفرنسيه، مما يجعلها قاطره لديمومه اللغه وانتشارها. هذه المعلومه تشير الى تحول في الثقل الديموغرافي للغه الفرنسيه، من اوروبا الى افريقيا، ما يفتح افاقا جديده للتعاون التنموي والتعليمي.
واوضح الرئيس الفرنسي ان جامعه سنجور لا تمثل مجرد مؤسسه تعليميه، بل هي مشروع عالمي طموح ومذهل. هذا المشروع يرمز الى نموذج يحتذى به في التبادل الثقافي والتعاون التعليمي البناء بين الدول والمجتمعات المختلفه. فهو يجسد رؤيه مشتركه لاهميه التعليم العالي في بناء جسور التفاهم والتقدم على المستوى الدولي، ويسلط الضوء على دور المؤسسات الاكاديميه في تعزيز العلاقات الثقافيه والدبلوماسيه.
وعلى هامش هذا الحدث، يمكننا استعراض السياق الاوسع لهذه التصريحات. ففي ضوء التنافس اللغوي والثقافي العالمي، تسعى فرنسا الى تعزيز نفوذها اللغوي والثقافي، وتعتبر الفرانكفونيه اداه رئيسيه لتحقيق هذا الهدف. ان الاهتمام بتعزيز اللغه الفرنسيه في افريقيا، وخاصه في منطقه الكونغو الغنيه بالناطقين بها، يعكس استراتيجيه فرنسيه واضحه لضمان مستقبل اللغه وتوسيع نطاقها الجغرافي والديموغرافي.
كما ان اختيار مصر كمركز لاستضافة المقر الجديد لجامعه سنجور يحمل دلالات استراتيجيه هامه. فمصر، بكونها جسرا بين الشرق والغرب، وتحظى بموقع جغرافي وثقافي فريد، يمكنها ان تلعب دورا محوريا في تعزيز التبادل الثقافي والتعليمي بين العالم العربي وافريقيا والعالم الناطق بالفرنسيه. هذا المشروع يعكس الطموح المشترك لتعزيز التعليم العالي كاداه للتنميه المستدامه والتفاهم العالمي.
علاوه على ذلك، فان الحديث عن ان الفرانكفونيه اسهمت في جعل اللغه الفرنسيه لغه حاضنه يتبناها الاخرون، يؤكد على الجانب الترحيبي والشمولي لهذه المنظمه. فهي لا تهدف فقط الى نشر اللغه الفرنسيه، بل تسعى ايضا الى تبادل المعارف والثقافات بين اعضائها، وتقديم فضاء للتعبير والتنوع اللغوي. هذه الرؤيه تنسجم مع مفهوم الدبلوماسيه الثقافيه التي تسعى الى بناء علاقات قويه على اسس التفاهم والاحترام المتبادل.
وفي الختام، فان كلمات الرئيس ماكرون في افتتاح المقر الجديد لجامعه سنجور، بحضور الرئيس السيسي، تقدم لمحه شامله عن رؤيه فرنسا ودول الفرانكفونيه لمستقبل اللغه الفرنسيه ودورها في العالم. فهي تؤكد على اهميه التعاون الثقافي والتعليمي. ويمثل هذا الحدث محطه مهمه في مسار تعزيز الروابط الثقافيه والعلميه، وتجسد الالتزام المشترك ببناء مستقبل افضل يعتمد على المعرفه والتفاهم المتبادل بين الشعوب. ويفتح آفاقا جديده للتعاون والشراكه في مختلف المجالات، بدءا من التعليم والثقافة وصولا الى التنميه الاقتصادية والاجتماعية.




