ترامب يرفض «المقترح الحالي» ويؤكد رغبة إيران في إبرام اتفاق جديد

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفض واشنطن للمقترح الإيراني الحالي للتوصل إلى اتفاق دبلوماسي، مطالبا طهران بتقديم عرض ملائم يلبي المطالب الأمريكية، تزامنا مع كشفه عن حالة من الفوضى والاتقسام تضرب دوائر صنع القرار في إيران وتعيق تقدم المفاوضات. وجاءت تصريحات ترامب لتقطع الطريق أمام محاولات التهدئة بصيغتها الراهنة، مع تأكيده على استمرار واشنطن في إدارة الملف بالتنسيق مع الكونجرس واعتماد قنوات وساطة دولية لضمان تحجيم الطموحات النووية الإيرانية.
تفاصيل الرفض الأمريكي والوساطة الإقليمية
أكد ترامب بوضوح أن الإدارة الأمريكية، رغم رغبتها في التفاوض، لن تقبل بأنصاف الحلول، مشيرا إلى أن المقترح الذي قدمته طهران لا يرتقي لمستوى التطلعات التي تضمن أمن المنطقة والمصالح الأمريكية. ومن الناحية الإجرائية، كشف الرئيس الأمريكي عن ملامح التحرك الدبلوماسي الراهن الذي يتضمن:
- الاعتماد على باكستان كقناة وساطة رئيسية وغير مباشرة لنقل الرسائل والمطالب بين واشنطن وطهران.
- استخدام الضغوط القصوى لإجبار القيادة الإيرانية على تقديم صيغة جديدة تتجاوز نقاط الخلاف الجوهرية.
- التنسيق المستمر مع المشرعين في الكونجرس لإحاطتهم بتطورات الملف وتجنب العثرات القانونية التي واجهت قرارات الحرب والسلم سابقا.
خلفية سياسية وانتقادات للدور الأوروبي
في إطار سياق التصعيد الدبلوماسي، وجه ترامب انتقادات لاذعة لبعض القوى الأوروبية، متهما إياها بالتهاون في ملف السلاح النووي. وتجلى هذا الهجوم في استهدافه المباشر لكل من إيطاليا وإسبانيا، حيث يرى ترامب أن هاتين الدولتين تتبنيان مواقف “متساهلة للغاية” قد تسمح لإيران بامتلاك قدرات نووية عسكرية، وهو ما ترفضه واشنطن جملة وتفصيلا. وتأتي هذه الانتقادات في وقت تحاول فيه بعض العواصم الأوروبية الحفاظ على شعرة معاوية في الاتفاق النووي، بينما تصر الإدارة الأمريكية على أن الانقسامات الداخلية في طهران هي المحرك الأساسي لتعثر المفاوضات، حيث يعاني القادة الإيرانيون من خلافات حادة حول ثمن التنازلات المطلوبة مقابل رفع العقوبات.
رصد للمؤشرات المستقبلية والمسار القادم
تشير المعطيات الحالية إلى أن المواجهة الدبلوماسية دخلت مرحلة “عض الأصابع”، حيث تراهن واشنطن على استثمار حالة الاضطراب الداخلي في إيران لانتزاع اتفاق بشروط أفضل. ويمكن تلخيص المسارات المتوقعة للمرحلة المقبلة في النقاط التالية:
- تزايد الضغوط الاقتصادية والسياسية على طهران لتقديم عرض جديد خلال الأسابيع القليلة القادمة.
- احتمالية توسيع دائرة الوسطاء الدوليين ليشمل أطرافاً أخرى بجانب باكستان لكسر الجمود الحالي.
- تشديد الرقابة الأمريكية على التحركات الإيرانية في الأسواق الدولية لرفع كلفة “اللا اتفاق” على الاقتصاد الإيراني.
توقعات الأسواق وردود الأفعال
يتابع المجتمع الدولي والمواطن العربي هذه التطورات بحذر، خاصة وأن أي تصعيد في هذا الملف ينعكس مباشرة على أسعار الطاقة واستقرار الملاحة في الممرات المائية الحيوية. ويؤكد مراقبون أن مطالبة ترامب باتفاق ملائم تعني أن واشنطن لن ترفع العقوبات المفروضة إلا في حال تقديم إيران تنازلات ملموسة تتعلق بالنشاط النووي الصارم وبرامج الصواريخ الباليستية، وهو ما يضع المنطقة أمام سيناريوهين: إما الرضوخ الإيراني لضغوط “صالة التفاوض” أو الاستمرار في حالة الاستنزاف التي تنهك الداخل الإيراني.




