أخبار مصر

عاجل | وفرة الإنتاج أمام تحدي التسويق

تُعد ولاية تيبازة من أبرز المناطق الفلاحية في الجزائر، حيث تحتضن أراضيها الخصبة آلاف الهكتارات المخصصة لزراعة الحمضيات، في حين تبقى أصوات الفلاحين تعلو للتعبير عن تحدياتهم، وآمالهم في تطوير هذا القطاع الحيوي.

تشير الأرقام الرسمية إلى أن المساحات المخصصة لزراعة الحمضيات بولاية تيبازة، شهدت قفزة نوعية خلال السنوات الأخيرة، ووصلت المساحات إلى 8 آلاف هكتار خلال الموسم الفلاحي 2025 ـ 2026، موزعة على بلديات الحطاطبة، وأحمر العين، والشعيبة، والقليعة، وبورقيقة، وحجوط وسيدي راشد. ويبلغ عدد الفلاحين الناشطين في هذا المجال نحو 1100 فلاح، فيما قدرت مديرية المصالح الفلاحية بالولاية، إنتاج 2 مليون قنطار من مختلف أنواع الحمضيات هذا الموسم؛ أزيد من 260 قنطار في الهكتار الواحد، حسب الصنف المغروس.

وتعكس هذه الزيادة في المساحات الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لتشجيع القطاع الفلاحي، ومنها منح رخص حفر الآبار؛ حيث كان والي تيبازة السابق أبوبكر بوستة، منح عشرات التراخيص للمستثمرين الفلاحيين لحفر الآبار، وتسهيل إجراءات القروض دون فوائد من طرف البنوك. وفي هذا السياق، نظمت الغرفة الفلاحية لولاية تيبازة بالتنسيق مع مديرية المصالح الفلاحية، الطبعة العشرين لحفل الحمضيات، التي شهدت مشاركة أكثر من 70 عارضا في مجالات الحمضيات، والمرأة الريفية، والمتعاملين الاقتصاديين، إلى جانب حضور فلاحين من ولايات الجزائر، والبليدة، وتيزي وزو، والمدية، والشلف وبومرداس.

تحديات تواجه الفلاحين

رغم هذه المؤشرات الإيجابية لاتزال زراعة الحمضيات تواجه جملة من التحديات التي تستدعي التدخل العاجل من الجهات المعنية.  ومن بين أكثر الإشكاليات في الوقت الراهن، حسبما صرح بذلك العديد من الفلاحين لـ “المساء “، مسألة تسويق المنتوج؛ إذ يعاني المنتجون من ضعف قنوات التوزيع، وغياب أسواق منظمة؛ ما يضطرهم في كثير من الأحيان، للبيع بأسعار لا تغطي التكاليف إضافة الى ارتفاع تكاليف الإنتاج؛ حيث يعاني الفلاحون من غلاء الأسمدة والمبيدات، وارتفاع أجور اليد العاملة، ما يزيد من الأعباء المالية على المستثمرين في هذا القطاع. وإضافة الى مشكل التسويق يظهر أيضا نقص التصنيع المحلي؛ حيث يبقى غياب وحدات تحويل وتصنيع الحمضيات يحول دون تثمين المنتوج الفلاحي، إذ يضطر الفلاحون لتسويق إنتاجهم بشكل أولي دون الاستفادة من القيمة المضافة. كما يواجه بعض الفلاحين إشكاليات مرتبطة بالمياه رغم تسهيل إجراءات حفر الآبار، إلا أن ندرة المياه في بعض المناطق وتذبذب توزيعها، تشكل عائقا حقيقياً أمام توسيع المساحات المزروعة.

تطلعات لإنتاج  1.5 مليون قنطار 

وقد توقعت غرفة الفلاحة لولاية تيبازة إنتاج 1.5 مليون قنطار من الحمضيات في نهاية الموسم الفلاحي الجاري، حسب تأكيد الأمين العام للغرفة في تصريحات صحفي، مشيرا إلى أن 64 بالمائة منها منتوج البرتقال بجميع أصنافه. وتحافظ ولاية تيبازة على المرتبة الثالثة وطنيا من حيث زراعة الحمضيات التي حازت عليها الموسم الماضي بعد ولايتي البليدة والشلف، بإنتاج يقدر بـ 1.3 مليون قنطار، فيما تتطلع هذا العام لتحقيق 1.5 مليون قنطار.

وتتوزع زراعة الحمضيات بالولاية على مساحة إجمالية تقدر بـ5800 هكتار، منها 64 بالمائة مخصصة لحقول البرتقال، و24 بالمائة مخصصة لليوسفي، و12 بالمائة لإنتاج الليمون من إجمالي المساحة الفلاحية المقدرة بـ70 ألف هكتار. ومن أصل 64 بالمائة من المساحة المخصصة للبرتقال حجم الإنتاج المتوقع، يأتي صنفا كل من “واشنطن نافال” و«تومسون نافال” في المرتبة الأولى بنسبة 70 بالمائة.

جهود لامتصاص فائض الإنتاج والاتجاه نحو التصدير

وفي هذا السياق أشار مسؤولو غرفة الفلاحة إلى عمل المصالح المشتركة على مواجهة إشكالية الإنتاج المبكر وفي وقت واحد التي يعاني منها منتجو هذين الصنفين من البرتقال (واشنطن وتومسون نافال)؛ ما يسجل فائضا في السوق، يتسبب، عادة، في انهيار أسعارهما. وتتوجه غرفة الفلاحة تيبازة خلال المواسم القادمة، إلى انتهاج استراتيجية جديدة، تهدف أساسا إلى تشجيع غرس أشجار البرتقال المتأخرة والنصف متأخرة؛ على غرار أصناف “فلانسيا لاب” و”دوبل فين” و”سانغين”، التي يمكن الاستمرار في جنيها إلى غاية شهري أفريل وماي من كل سنة؛ حتى يحدث توازن في السوق، يسمح للفلاح بتفادي الخسارة كما يسمح للمستهلك بتناول هذا النوع من الفواكه إلى غاية نهاية فصل الربيع؛ أي تمديد آجال الإنتاج، وتنويعه. وتعمل حاليا غرفة الفلاحة على تشجيع التصدير لامتصاص فائض الإنتاج المذكور؛ من خلال إبرامها اتفاقية مع مكتب خبرات، يضمن مرافقة وتكوين الفلاحين؛ حتى يتحكموا في جميع مراحل ومسارات التصدير.

جمال عبد العزيز

جمال عبد العزيز، محرر الشؤون السياسية والبرلمانية بـ بوابة البوابة نيوز. متخصص في تغطية أخبار الدولة المصرية، والسياسات الخارجية، والقضايا الأمنية والقانونية. بفضل متابعته اللحظية لمراكز صنع القرار، يقدم "جمال" محتوى إخبارياً دقيقاً يغطي كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والخدمية التي تشغل الرأي العام المصري والعربي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى