أخبار مصر

نتنياهو يوطد علاقاته مع أسرة «ترامب» وفق شهادة لسفير مصر السابق

كشف السفير عاطف سالم سيد الاهل، سفير مصر الاسبق لدى اسرائيل، خلال لقائه ببرنامج الجلسة سرية على قناة القاهرة الاخبارية، عن ملامح الاستراتيجية التي يتبعها رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو لضمان بقائه السياسي، مؤكدا ان قدرته الفائقة على المناورة واستثمار علاقاته الدولية، خاصة مع الدوائر الامريكية المحيطة بالرئيس السابق دونالد ترامب، مكنته من تجاوز اعقد الازمات السياسية والائتلافية منذ توليه السلطة لاول مرة عام 1996 وحتى اليوم.

مفاتيح القوة وأدوات نتنياهو السياسية

تستمد شخصية بنيامين نتنياهو قوتها من مزيج بين التكوين الاكاديمي الغربي والبراعة في مخاطبة الداخل الاسرائيلي، حيث اوضح السفير عاطف سالم ان نتنياهو يمتلك قدرة فريدة على “التحدث بلغتين” ليس فقط من حيث اللسان، بل من حيث المضمون السياسي؛ فهو يخاطب المجتمع الدولي بلغة انجليزية متقنة اكتسبها من سنوات عمله نائبا للسفير الاسرائيلي في واشنطن ورئيسا للبعثة لدى الامم المتحدة، بينما يستخدم العبرية لدغدغة مشاعر اليمين المتطرف والجمهور المحلي، ومن ابرز نقاط قوته التي يرتكز عليها حاليا:

  • العلاقات الاستراتيجية مع عائلة ترامب وصهره جاريد كوشنر، مما عزز مكانته كحليف لا بديل عنه لواشنطن في فترات سابقة.
  • التحالف العضوي مع تيار الحريديم (اليهود المتدينين) الذين يلقبونه بـ حبيب الحريديم نتيجة وعوده المستمرة بتجسيد الدولة اليهودية الكاملة.
  • استغلال سياسة توسيع الاراضي والمستوطنات ككرت رابح لضمان ولاء اليمين القومي والديني.
  • المرونة السياسية في تشكيل الائتلافات، حيث استطاع البقاء في منصب رئيس الوزراء لمدة تجاوزت 15 عاما متفرقة، محطما ارقام قياسية سابقة.

سياق الصعود وتحولات المشهد الاسرائيلي

يأتي هذا التحليل في وقت يواجه فيه نتنياهو ضغوطا داخلية ودولية غير مسبوقة، غير ان تاريخه المهني يشير الى قدرة استثنائية على “الرقص بين التحالفات”. فمنذ فوزه الاول بنظام الانتخاب المباشر في منتصف التسعينيات، نجح في تحويل حزب الليلكود الى مركز ثقل لا يمكن تجاوزه، مقارنة بالاحزاب اليسارية والوسطية التي عانت من تفكك هيكلي. تكمن خطورة سياساته الحالية في ترسيخ مفهوم “يهودية الدولة” لارضاء القواعد المتشددة، وهو ما يفسر اصراره على بناء علاقة نفعية متبادلة مع الحريديم لضمان تماسك حكومته امام اي محاولات لاسقاطها.

توقعات المستقبل والرصد الدبلوماسي

تشير قراءة السفير عاطف سالم الى ان نتنياهو لا يتحرك عشوائيا، بل يعتمد على دراسة عميقة للمجتمع الامريكي والاسرائيلي على حد سواء. ان استمراره في السلطة يرتبط بمدى قدرته على موازنة المصالح بين المطالب المتطرفة لشركائه في الائتلاف وبين الضغوط الدولية الداعية للتهدئة. التوقعات المستقبلية تشير الى ان نتنياهو سيستمر في توظيف “فزاعة الامن” و”الارث الديني” لضمان عدم حدوث انشقاقات داخل معسكره، مع مراقبة دقيقة لنتائج الانتخابات الامريكية المقبلة التي قد تعيد حلفاءه القدامى الى البيت الابيض، مما يمنحه قبلة حياة سياسية جديدة تعزز من نفوذه في منطقة الشرق الاوسط.

جمال عبد العزيز

جمال عبد العزيز، محرر الشؤون السياسية والبرلمانية بـ بوابة البوابة نيوز. متخصص في تغطية أخبار الدولة المصرية، والسياسات الخارجية، والقضايا الأمنية والقانونية. بفضل متابعته اللحظية لمراكز صنع القرار، يقدم "جمال" محتوى إخبارياً دقيقاً يغطي كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والخدمية التي تشغل الرأي العام المصري والعربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى