ارتفاع أسعار الغاز بمعدل «65%» في أوروبا خلال «7» أيام فقط

قفزت أسعار الغاز الطبيعي في الأسواق الأوروبية بنسبة 65% خلال أسبوع واحد فقط، ليصل سعر العقود الآجلة في مركز TTF الهولندي إلى 46 يورو لكل ميجاواط ساعة، وهو مستوى قياسي يأتي مدفوعا بتصاعد حدة التوترات العسكرية في الشرق الأوسط والمواجهات المباشرة بين طهران وواشنطن وتل أبيب، مما يهدد بدخول القارة العجوز في أزمة طاقة حادة مع اقتراب موسم الشتاء وفصل الذروة في الاستهلاك.
تأثيرات مباشرة على المواطن الأوروبي
أطلقت التقارير الاقتصادية، وفي مقدمتها ما نشرته صحيفة لابانجورديا الإسبانية، تحذيرات جدية من انعكاس هذه القفزة السعرية على التكاليف المعيشية اليومية، حيث يتوقع الخبراء أن تترجم هذه الارتفاعات إلى زيادات ملموسة في البنود التالية:
- ارتفاع فوري في فواتير التدفئة المنزلية مع بدء انخفاض درجات الحرارة في القارة.
- زيادة تكاليف إنتاج الكهرباء، نظرًا لاعتماد العديد من المحطات الأوروبية على الغاز كمصدر أساسي للوقود.
- ضغوط تضخمية جديدة على القطاعات الصناعية التي تعتمد بكثافة على الطاقة، مما قد يؤدي لرفع أسعار السلع النهائية.
- مخاوف من نقص الإمدادات في حال تعطل حركة الناقلات في الممرات المائية الحيوية.
خلفية رقمية وتحليل لأسواق الطاقة
لفهم حجم الأزمة، يجب النظر إلى أن سعر 46 يورو للميجاواط ساعة يعد قفزة هائلة مقارنة بمستويات الاستقرار التي سعت أوروبا لتحقيقها بعد أزمة الطاقة السابقة في عام 2022. وتضافرت مجموعة من العوامل الدولية لتعزيز هذا الصعود الصاروخي، أبرزها:
- التوترات الجيوسياسية: الهجمات المتبادلة في الشرق الأوسط رفعت من علاوة المخاطر في العقود الآجلة للغاز.
- اضطراب الإمدادات القطرية: تزامن التوتر مع توقفات تقنية وإنتاجية في مرافق الغاز الطبيعي المسال في دولة قطر، التي تعتبر المورد الرئيسي والبديل الأهم للغاز الروسي.
- المنافسة الآسيوية: اشتعلت المنافسة بين الأسواق الأوروبية والآسيوية لتأمين الشحنات الفورية، مما دفع الأسعار عالميا نحو الأعلى.
استراتيجيات المواجهة وتوقعات الشتاء
تسابق الحكومات الأوروبية الزمن حاليا لتقييم مدى مرونة مخزوناتها الاستراتيجية، حيث تعمل المفوضية الأوروبية على وضع خطط طوارئ تهدف إلى ضمان الاستقرار الاقتصادي ومنع انهيار القدرة الشرائية للمواطنين. وتتجه الأنظار نحو تفعيل آليات الشراء الجماعي للغاز وتكثيف الاعتماد على مصادر الطاقة البديلة لتقليل الاعتماد على الغاز المسال المستورد من مناطق التوتر.
رصد التوقعات المستقبلية للأزمة
يحذر محللون في قطاع الطاقة من أن سوق الغاز أصبح رهينة للتطورات الميدانية في منطقة الشرق الأوسط، ففي حال اتساع رقعة الصراع لتشمل مضيق هرمز، قد نشهد موجة صعود ثانية تتجاوز مستويات عام 2022. يظل ملف الغاز هو الملف الأكثر سخونة على طاولة الاتحاد الأوروبي حاليا، وسط ترقب لما ستسفر عنه الأيام القادمة من تحركات دبلوماسية أو عسكرية قد تعيد تشكيل خارطة الأسعار العالمية من جديد، مما يفرض على الدول المستوردة ضرورة تنويع مصادرها بشكل أسرع من أي وقت مضى.




