أسامة كمال: محطة الضبعة النووية نقلة استراتيجية لتنويع مصادر الطاقة بمصر

اكد المهندس اسامة كمال، وزير البترول الاسبق ورئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ، ان مشروع محطة الضبعة النووية يمثل ركيزة اساسية في استراتيجية مصر لتنويع مادة الطاقة وتأمين الاحتياجات المستقبلية من الكهرباء، مشيرا الى ان دخول الطاقة النووية ضمن المزيج القومي سيقلل الاعتماد المفرط على الغاز الطبيعي والمازوت.
الضبعة.. تصحيح مسار مزيج الطاقة المصري
خلال تحليله للاوضاع الراهنة في برنامج الساعة 6، اوضح كمال ان الدولة المصرية ادركت مبكرا خطورة الاعتماد على مصدر واحد للطاقة. فبينما كان الانتاج المحلي للغاز يغطي الاحتياجات، ادى النمو السكاني والتوسع الصناعي الى زيادة الطلب بمعدلات فاقت التوقعات. ويأتي مشروع الضبعة كحل جذري مستدام، حيث يوفر طاقة نظيفة واساسيا (Base Load) تعمل على مدار الساعة دون التأثر بتقلبات اسعار الوقود الاحفوري العالمية او تذبذب انتاج الطاقات المتجددة مثل الرياح والشمس.
ويرى كمال ان التحول نحو المحطات النووية ليس مجرد ترف تكنولوجي، بل هو ضرورة اقتصادية للحفاظ على احتياطيات الغاز الطبيعي وتوجيهها نحو الصناعات التحويلية والبتروكيماويات التي تحقق قيمة مضافة اعلى للاقتصاد الوطني، بدلا من حرقها لتوليد الكهرباء.
المؤشرات الرئيسية والارقام المحورية
استعرض وزير البترول الاسبق مجموعة من النقاط الجوهرية التي ترسم ملامح قطاع الطاقة في مصر:
- توجه استراتيجي لرفع مساهمة الطاقة النووية والمتجددة في مزيج الطاقة المصري لتقليل الانبعاثات الكربونية.
- تاكيد على ان محطة الضبعة ستوفر قدرات توليدية مستقرة تدعم الشبكة القومية لعقود طويلة.
- تاريخ التصريحات: الثلاثاء 28 ابريل 2026، مما يعكس استمرارية المتابعة لخطوات التنفيذ.
- توقعات بزيادة الطلب المحلي على الكهرباء مدفوعا بمشروعات التنمية العمرانية والمناطق الصناعية الجديدة.
مستقبل الاستدامة وتحديات التنفيذ
ان الربط بين الطاقة النووية والامن القومي الاقتصادي يتطلب استثمارات ضخمة وتكنولوجيا متطورة، وهو ما نجحت فيه مصر عبر الشراكة مع الجانب الروسي. وتجدر الاشارة الى ان هذا المسار الاستراتيجي سيسهم في استقرار اسعار الطاقة للمستهلك النهائي على المدى الطويل، نظرا لان العمر التشغيلي للمفاعلات النووية قد يصل الى 60 عاما او اكثر، مع تكاليف تشغيل منخفضة نسبيا مقارنة بالمحطات التقليدية التي تتأثر بأسعار الوقود العالمية بصفة يومية.
رؤية تحليلية للمستقبل
تشير المعطيات الحالية الى ان مصر في طريقها لتصبح مركزا اقليميا للطاقة، ليس فقط عبر الربط الكهربائي مع دول الجوار، بل من خلال امتلاك محفظة متنوعة من المصادر. نصيحة الخبراء للمستثمرين والصناعيين تكمن في ضرورة استغلال هذه الوفرة والاشارات القوية نحو استقرار الطاقة للبدء في مشروعات كثيفة الاستهلاك للطاقة في المناطق القريبة من مراكز التوليد. ومن المتوقع ان نشهد خلال العقد القادم طفرة في الصناعات الثقيلة التي كانت تعاني سابقا من نقص امدادات الوقود. كما يجب على الدولة المضي قدما في برامج التدريب للكوادر البشرية المصرية لتوطين التكنولوجيا النووية، مما سيخلق سوق عمل جديدا وعالي القيمة في المستقبل القريب.




