أخبار مصر

مديرة الاستخبارات الأمريكية ترفض دعم حرب «ترامب» ضد إيران وسط انقسام وشيك

تجنبت مديرة الاستخبارات الوطنية الأمريكية، تولسي جابارد، تقديم تأكيد صريح حول طبيعة التهديد النووي الإيراني خلال شهادتها أمام لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ يوم الأربعاء، مما فجر أزمة ثقة داخل أروقة الإدارة الأمريكية في الأسبوع الثالث من الحرب المستمرة، حيث رفضت دعم مبررات البيت الأبيض للعمليات العسكرية الجوية المشتركة مع إسرائيل، في خطوة تأتي عقب استقالة نائبها جو كينت احتجاجا على ما وصفه بـ “حرب غير ضرورية”.

انقسام حاد في تقديرات الاستخبارات

كشفت جلسة الاستماع السنوية حول التهديد العالمي عن فجوة عميقة بين أجهزة المعلومات وصناع القرار السياسي، فبينما يصر البيت الأبيض على وجود مبررات استعجالية للحرب، أظهرت جابارد ترددا واضحا في تبني هذا الخط، مما أثار استفزاز المشرعين الديمقراطيين. وتكمن أهمية هذه اللحظة في كونها المرة الأولى التي يظهر فيها التباين علنا حول مدى فاعلية الضربات الجوية التي استهدفت منشآت التخصيب الإيرانية في يونيو الماضي، حيث تضمنت الكواليس الحيثيات التالية:

  • حذفت جابارد بشكل مفاجئ فقرة من خطابها المكتوب تشير إلى أن إيران لم تحاول إعادة بناء قدراتها النووية بعد غارات يونيو.
  • تمسكت المديرة بموقف حيادي، معتبرة أن تحديد “التهديد الوشيك” هو صلاحية حصرية للقائد الأعلى للقوات المسلحة، وهو ما اعتبره السيناتور جون أوسوف تهربا من مواجهة الحقيقة.
  • أكدت التقارير الاستخباراتية المسربة أن برنامج التخصيب الإيراني قد تم شله بالفعل، مما يضعف الحجة القائلة بوجود خطر نووي داهم في الوقت الراهن.

تداعيات الحرب على أمن الطاقة والممرات الملاحية

تنتقل تداعيات هذا التخبط السياسي مباشرة إلى مصالح المواطن والاقتصاد العالمي، حيث أدت الحرب إلى إغلاق ممرات شحن حيوية، مما يهدد برفع أسعار السلع الغذائية والوقود عالميا. وتوضح البيانات الاستخباراتية التي تم كشفها خلال الجلسة أن رد الفعل الإيراني كان متوقعا بدقة، إلا أن البيت الأبيض أبدى تفاجئا غير مبرر تجاه الأفعال التالية:

  • إغلاق مضيق هرمز، وهو الشريان الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية.
  • شن ضربات انتقامية استهدفت مواقع الطاقة في منطقة الشرق الأوسط، مما أحدث اضطرابا في سلاسل التوريد.
  • اتساع رقعة الصراع لتشمل هجمات على دول مجاورة، مما رفع سقف المخاطر الأمنية الإقليمية إلى مستويات غير مسبوقة.

خلفية رقمية ومقارنة للقدرات النووية

تشير البيانات التاريخية لمعدلات التخصيب الإيرانية قبل ضربات يونيو إلى أن إيران كانت تمتلك مخزونا من اليورانيوم المخصب بنسبة تزيد عن 60%، وهو مستوى قريب جدا من درجة صنع الأسلحة. ومع ذلك، تؤكد الملاحظات المكتوبة لمديرة الاستخبارات أن الغارات الجوية الأمريكية نجحت في تدمير البنية التحتية للتخصيب، ولم يرصد المحللون أي محاولات جادة للترميم في الأشهر الستة الماضية. هذا التناقض بين الواقع الفني الذي تدركه الاستخبارات وبين الخطاب السياسي للبيت الأبيض يضع مصداقية الإدارة الأمريكية خلف مبررات الحرب في مأزق قانوني وأخلاقي أمام الكونجرس والشعب.

متابعة ورصد لمستقبل الإدارة

من المتوقع أن تؤدي مواجهة جابارد مع لجنة الاستخبارات إلى إعادة تقييم مكانتها داخل إدارة ترامب، خاصة مع تصاعد الضغوط البرلمانية لكشف النقاب عن “المعلومات الاستخباراتية الحقيقية” التي سبقت قرار الحرب. ويراقب السوق العالمي الآن بحذر تطورات الملاحة في الممرات الحيوية، حيث يتوقع المحللون أن تستمر حالة التذبذب في أسواق الطاقة حتى يتم التوصل إلى نهاية واضحة للحرب أو ظهور تقدير استخباراتي موحد يحسم الجدل حول التهديد الإيراني الحقيقي.

جمال عبد العزيز

جمال عبد العزيز، محرر الشؤون السياسية والبرلمانية بـ بوابة البوابة نيوز. متخصص في تغطية أخبار الدولة المصرية، والسياسات الخارجية، والقضايا الأمنية والقانونية. بفضل متابعته اللحظية لمراكز صنع القرار، يقدم "جمال" محتوى إخبارياً دقيقاً يغطي كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والخدمية التي تشغل الرأي العام المصري والعربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى