مصر والسعودية تؤكدان أولوية التهدئة وتعزيز التنسيق الإقليمي المشترك

في إطار التشاور الدائم والتنسيق المستمر بين مصر والمملكة العربية السعودية الشقيقة، أجرى الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، اتصالاً هاتفياً بسمو الأمير فيصل بن فرحان آل سعود، وزير خارجية المملكة. هذا الاتصال يعكس عمق العلاقات الأخوية التي تربط البلدين وحرص القيادتين على تطوير آفاق التعاون المشترك.
خلال المكالمة، تبادل الوزيران وجهات النظر حول سبل تعزيز العلاقات الثنائية، مؤكدين على قوة الروابط التاريخية التي تجمع الشعبين الشقيقين. كما أكدا على الرغبة المشتركة في دفع مجالات التعاون القائمة إلى مستويات أرحب، مستفيدين من الزخم الإيجابي الذي تشهده العلاقات بين البلدين بما يحقق المصالح المتبادلة وينعكس إيجاباً على التنمية والازدهار.
امتد النقاش ليشمل التطورات الاقليمية الراهنة، حيث اتفق الوزيران على ضرورة خفض التصعيد واحتواء أي توترات قد تهدد استقرار المنطقة. وشددا على أهمية تكثيف الجهود الدبلوماسية والسياسية لمعالجة الازمات الاقليمية بما يضمن الامن والاستقرار. هذه الرؤية المشتركة تعكس وعي البلدين بخطورة التحديات القائمة وتأكيدهما على الحلول السلمية والحوار البناء.
وفي سياق متصل، تطرقت المحادثات إلى الاوضاع في قطاع غزة. أكد الجانبان على أهمية تنفيذ مخرجات المرحلة الثانية من الخطة التي اقترحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بما في ذلك دعم اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة. كما شددا على السرعة في نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل كامل إلى المحتاجين. وتطرقا إلى ضرورة التمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة إعمار القطاع، بما يحفظ وحدة الاراضي الفلسطينية ويصون حقوق الشعب الفلسطيني.
ولم يغفل الاتصال مناقشة الاستعدادات الجارية لاستضافة اجتماع مجلس السلام المزمع عقده في العاصمة الامريكية واشنطن. أكد الوزيران على ضرورة استمرار وتعميق التنسيق العربي والإسلامي في هذا الشأن، لضمان دعم جهود التهدئة الشاملة وتحقيق الامن والاستقرار على المستوى الاقليمي. هذا التنسيق يعد حجر الزاوية في بناء موقف موحد وفاعل يخدم قضايا المنطقة.
أما بالنسبة للوضع في السودان، فقد أكد الجانبان على ضرورة تكثيف المساعي الرامية للتوصل إلى هدنة إنسانية عاجلة، تكون مدخلاً لوقف شامل لإطلاق النار. كما شددا على أهمية إطلاق عملية سياسية سودانية خالصة، ذات ملكية وطنية، مع الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه ومؤسساته الوطنية. هذه المواقف تؤكد على دعم البلدين لاستقرار السودان ووحدته.
وفي ختام الاتصال، تم تناول التطورات المتعلقة بأمن البحر الاحمر. أكد الوزيران على الدور المحوري لتعزيز التنسيق بين الدول المشاطئة للحفاظ على أمن واستقرار هذا الممر الملاحي الحيوي، وضمان حرية الملاحة والتجارة الدولية. من جانبه، جدد الوزير عبد العاطي التأكيد على الموقف المصري الثابت بضرورة قصر ترتيبات حوكمة البحر الاحمر على الدول المطلة عليه، رافضاً أي محاولات لفرض أدوار خارجية في إدارته. هذا الموقف يعكس التزام مصر بالحفاظ على استقرار المنطقة وحماية حركة التجارة العالمية، ودعم الامن الاقليمي من خلال التعاون المشترك بين الدول المعنية مباشرة بهذا الممر الاستراتيجي.




