بعد 10 سنوات: الوزراء يرفضون ملء منخفض القطارة بمياه المتوسط

يونس كريم
نشر المركز الاعلامي لمجلس الوزراء عدة رسوم بيانية توضيحية عبر منصاته الرسمية على الشبكات الاجتماعية، تضمنت نتائج تقييم مشروع ملء منخفض القطارة بمياه البحر المتوسط. تاتي هذه الخطوة في نطاق حرص الدولة على اجراء دراسات جدوى وافية للمشاريع الكبرى.
في هذا السياق، تولي الدولة اهتماما بالغا بتحضير دراسات جدوى شاملة ودقيقة لكل المشروعات قبل البدء في تنفيذها. يهدف ذلك لضمان تحقيق اعلى مستويات الكفاءة الاقتصادية والتنموية، وتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة، مع الاخذ في الاعتبار الجوانب البيئية والفنية. هذا النهج يساهم في اتخاذ قرارات مبنية على اسس علمية مدروسة تدعم اهداف التنمية المستدامة، وهو ما طبق في دراسة مشروع منخفض القطارة.
اوضحت الرسوم البيانية انه تم تشكيل لجنة وزارية متخصصة بموجب قرار رقم 3433 لسنة 2016 لتقييم السيناريوهات المتعددة لتنمية منطقة منخفض القطارة واختيار الانسب منها. بعد دراسات معمقة، قدمت اللجنة خمسة سيناريوهات مختلفة لتطوير المنطقة، وقيمت جدوى كل سيناريو بالتعاون مع الجهات المعنية. خلصت اللجنة الى رفض فكرة ملء منخفض القطارة بمياه البحر المتوسط، واكدت عدم جدوى السيناريوهات الاول والثاني والثالث والخامس، مع ترجيح السيناريو الرابع.
وفقا لما عرضته الرسوم البيانية، شمل السيناريو الاول الاستغلال الكامل للمنخفض لتخزين المياه وتوليد الكهرباء، مع تنمية المناطق المحيطة بالاعتماد على المياه الجوفية. اما السيناريو الثاني، فتضمن استغلال جزء من المنخفض لتخزين المياه وتوليد الكهرباء، ثم تحلية المياه باستخدام الطاقة المولدة من المنخفض او الطاقة المتجددة وتخزينها للزراعة، مع تنمية المناطق المحيطة.
كما تضمن السيناريو الثالث، استخدام جزء من المنخفض لتخزين المياه وتوليد الكهرباء، يليها تحلية المياه وتخزينها للزراعة، مع اعادة المياه الفائضة الى البحر، وتنمية المناطق المحيطة. في المقابل، اقر السيناريو الرابع، الذي حظي بتفضيل اللجنة الوزارية، عدم استخدام المنخفض كخزان للمياه.
بالنسبة للسيناريو الخامس، فقد ركز على تحلية مياه البحر عن طريق استغلال فرق المنسوب عند حافة المنخفض وضخها مباشرة في انابيب، واستخدامها في الاغراض التنموية، الى جانب استغلال الاملاح الناتجة عن التحلية في الانشطة الصناعية.
استعرضت الرسوم البيانية المخاطر البيئية المحتملة المرتبطة بالمشروع المقترح، والتي تضمنت تسرب المياه المالحة الى باطن الارض، مما قد يؤدي الى اختلاط المياه المالحة بمياه الابار العذبة. هذا يهدد استدامة الابار في المناطق المجاورة، ويزيد من ملوحة التربة، ما يدمر جودة الاراضي المحيطة. سيؤثر ذلك سلبا على الزراعات القائمة للاهالي والمشاريع الزراعية القومية، ويهدد حق الاجيال القادمة في الحصول على مياه جوفية صالحة للاستخدام.
كذلك تشمل المخاطر تدمير النظم البيئية الصحراوية القائمة، مما قد يؤدي الى انقراض النباتات والحيوانات النادرة. كما تتوقع الاثار السلبية المباشرة على واحة سيوة، مما يضر بتنوعها البيولوجي، بما في ذلك بحيرات الملح، والعيون الكبريتية، والكثبان الرملية، والاراضي الرطبة. بالاضافة الى ذلك، سيتضرر الموائل الطبيعية لاكثر من 40 نوعا من النباتات البرية والطبية، و28 نوعا من الثدييات النادرة مثل الغزال والضبع المخطط، و164 نوعا من الطيور، مع الاخذ في الاعتبار ان الواحة تعد مركزا رئيسيا لحفظ الانواع المهددة بالانقراض.
اما فيما يخص المخاطر الاقتصادية والتنموية للمشروع، فقد تضمنت تضرر الموارد الطبيعية وصعوبة انشطة استكشاف البترول. توجد 35 منطقة لتنمية انتاج البترول و8 مناطق استكشاف تتداخل مع منخفض القطارة، مما يعيق تنفيذ انشطة التنمية والاستخراج فيها. كما ان ملء المنخفض بمياه البحر يتطلب تغيير مواقع خطوط نقل البترول والغاز، مما يرفع تكاليف الانتاج. اضافة الى ذلك، فان ملء المنخفض بمياه البحر يتسبب في خسارة مخزون من البترول الخام، ويثني المستثمرين عن انشطة استخراج البترول في الصحراء الغربية. علاوة على ذلك، تتمتع منطقة منخفض القطارة بثروات معدنية مثل خام البنتونيت والطفلة الكربونية في ستة مواقع.
اشارت الرسوم البيانية الى ارتفاع التكاليف المالية مقارنة بالمكاسب التنموية المتوقعة. تكاليف حفر القناة اللازمة لتوصيل المياه من البحر الى المنخفض مرتفعة جدا، كما ان توليد الكهرباء من مساقط المياه في بحيرة المنخفض يعد مكلفا للغاية مقارنة بتوليد الكهرباء من مصادر طاقة اخرى.




