أمطار «عشرة شراشر» تضرب المحافظات وتوقعات بانخفاض حاد في درجات الحرارة غداً

دخلت مصر رسميا في العد التنازلي لنهاية فصل الشتاء التقليدي مع بدء فترة عشرة السلف التي تمثل الأيام العشرة الأخيرة من شهر أمشير، حيث أعلن الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات المناخ بوزارة الزراعة، عن تحول جذري في الحالة الجوية يتسم بنشاط رياح مباغتة تؤثر مباشرة على القطاع الزراعي وحركة المواطنين اليومية، وذلك قبل الانتقال الوشيك إلى شهر برمهات الذي يحل في 10 مارس المقبل.
الرياح المباغتة وتحديات الميدان
تعد هذه الفترة الصعبة، التي تعرف في الموروث الشعبي باسم عشرة شراشر أو عشرة العجوز، بمثابة اختبار حقيقي للمزارعين والمواطنين؛ إذ تتسم بتقلبات حادة في سرعات الرياح. وتكمن خطورة هذه الهبات في كونها غير منتظمة، حيث تشتد وتيرتها بشكل ملحوظ خلال فترات الظهيرة والعصر، مما قد يؤدي إلى أضرار بالغة في الصوبات الزراعية أو يتسبب في فشل عمليات رش المبيدات والأسمدة إذا لم يتم اختيار التوقيت المناسب بعناية.
انحسار الصقيع وملامح الربيع الزائف
رغم شعور المواطنين بدفء نسبي وتراجع حدة البرودة القارسة، إلا أن خبراء المناخ يحذرون من الدفء الخادع. وتتلخص ملامح الطقس في هذه المرحلة لخدمة المواطن والمزارع في النقاط التالية:
- استقرار درجات الحرارة العظمى في نطاق يتراوح بين 22 و25 درجة مئوية، وهو ما يعطي إيحاء بدخول الصيف مبكرا.
- انخفاض شبه كامل في فرص سقوط الأمطار على كافة أنحاء الجمهورية، مما يسهل التحركات الميدانية.
- تراجع خطر الصقيع وتكونه على المزروعات نتيجة ارتفاع حرارة الليل نسبيا، مع بقاء الأجواء شديدة البرودة في الساعات المتأخرة.
- سيطرة كاملة لهبات الرياح التي تعد العنصر المربك للحسابات الزراعية والمنزلية في آن واحد.
خلفية مناخية ومقارنة زمنية
تأتي هذه التحذيرات في وقت تشهد فيه البلاد تغيرات مناخية واضحة أثرت على مواعيد المواسم الزراعية. وبمقارنة هذه الفترة بالأعوام السابقة، يلاحظ أن شهر أمشير هذا العام سجل معدلات نشاط رياح تتوافق مع “الاضطرابات الربيعية المبكرة” بدلا من العواصف الرملية المستمرة التي كانت تميزه سابقا. وتعد هذه المرحلة حاسمة لمحاصيل إستراتيجية مثل القمح والبطاطس، حيث أن الرياح القوية مع الري قد تؤدي إلى ظاهرة الرقاد، وهي خسارة فادحة في الإنتاجية قد تصل إلى 20% من إجمالي المحصول إذا لم يتم توخي الحذر.
إرشادات السلامة والتوقعات المستقبلية
تشدد وزارة الزراعة على ضرورة المتابعة اليومية لنشرات الطقس، مع التأكيد على أن استنباط القرارات الزراعية في عشرة السلف يجب أن يبنى على “ساعة النشاط” وليس الحالة العامة لليوم. ومن المتوقع أن تستقر الأجواء تدريجيا مع بداية شهر برمهات، لكن يظل الحذر واجبا من التقلبات التي تسبق الاعتدال الربيعي، خاصة فيما يتعلق بالتعامل مع وسائل الري والتدفئة وتأمين الصوبات ضد الرياح الشديدة التي قد تظهر فجأة لتعرب عن نهاية “زعابيب أمشير”.




