أخبار مصر

منظومة الصحة الإسرائيلية تتأهب لمواجهة «حرب طويلة» محتملة مع إيران

بدأت وزارة الصحة في دولة الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ خطة طوارئ قصوى وشاملة، شملت إخلاء أقسام طبية وتشييد مستشفيات محصنة تحت الأرض في تل أبيب، استعدادا لاندلاع مواجهة عسكرية واسعة ومدتها طويلة مع إيران. وتأتي هذه التحركات اللوجستية المتسارعة، التي كشفت عنها وسائل إعلام إسرائيلية اليوم الإثنين، كإجراء احترازي لمواجهة ضغط الإصابات المتوقع وتأمين الكوادر الطبية والمستشفيات من الاستهداف المباشر بالصواريخ البالستية، في وقت يتصاعد فيه التوتر الإقليمي إلى مستويات غير مسبوقة.

خارطة الإجراءات الطبية والخدمية

تتضمن خطة الطوارئ الجديدة سلسلة من الخطوات الإجرائية التي تؤثر بشكل مباشر على إدارة المنظومة الصحية ونظام استقبال المرضى، لضمان استمرارية العمل تحت القصف الشديد، ومن أبرز هذه الإجراءات:

  • تقليص أعداد المرضى في أقسام الباطنة بالمستشفيات العامة وتحويل الحالات المستقرة لاستكمال العلاج المنزلي.
  • إعادة توزيع الخريطة البشرية للأطباء عبر نقل كوادر من مناطق المركز المكتظة إلى مستشفيات المناطق الطرفية التي تعاني عجزا في الأطقم الطبية.
  • تجهيز مستشفيات تحت الأرض، أبرزها مستشفى أسوتا رمات هحيال في تل أبيب، الذي يضم 200 سرير للاستخدام الفوري.
  • تفعيل غرف عمليات جراحية محصنة فوق الأرض مخصصة للتدخلات المعقدة والطويلة التي لا تحتمل التأجيل أثناء الرشقات الصاروخية.

سياق التصعيد وخلفيات التهديد

تأتي هذه الاستعدادات في توقيت حساس، حيث يرى محللون أن تحويل المستشفيات إلى وضعية “التأهب القتالي” يعكس مخاوف جدية من سيناريوهات “وحدة الساحات” أو التعرض لضربات إيرانية مباشرة تتجاوز في شدتها المناوشات الحدودية المعتادة. وما يعزز هذه المخاوف هو الفشل الأمني الذي ظهر سابقا في حماية المنشآت الحيوية؛ إذ تشير البيانات إلى أن مركز سوروكا الطبي في بئر السبع تعرض خلال جولة تصعيد سابقة استمرت 12 يوما لإصابة مباشرة بصاروخ باليستي أحدث دمارا ماديا واسع النطاق، وهو ما جعل تأمين “المستشفيات البديلة” تحت الأرض أولوية قصوى لتجنب كارثة إنسانية.

القدرات الاستيعابية والمقارنة الرقمية

تعتمد الرؤية الجديدة للصحة الإسرائيلية على مبدأ “تفريغ المركز لتأمين الأطراف”؛ حيث تشير التقارير إلى أن الفجوة في الخدمات الطبية بين تل أبيب والمناطق البعيدة تصل إلى نحو 30% من حيث عدد الأطباء لكل 1000 نسمة. ويهدف القرار الحالي إلى ردم هذه الفجوة مؤقتا لمواجهة تداعيات الحرب. كما أن تجهيز 200 سرير في مستشفى واحد تحت الأرض يعد خطوة أولى ضمن خطة لإيجاد آلاف الأسرة المحصنة في عموم البلاد، لمواجهة سيناريو استهداف المستشفيات غير المحصنة التي باتت خارج نطاق الأمان وفقا للتقديرات العسكرية الأخيرة.

التوقعات والرقابة المستقبلية

من المتوقع أن تستمر وزارة الصحة في مراجعة كفاءة “المستشفيات المحصنة” بشكل دوري، مع احتمال توسيع دائرة الإخلاء لتشمل أقساما أخرى غير الباطنة إذا ما ارتفعت وتيرة التهديدات. وستخضع هذه المنظومة لرقابة مشددة لضمان جهوزية منظومات الدعم المتكاملة، مثل الطاقة والمياه والأكسجين، التي تتيح لهذه المستشفيات العمل بشكل مستقل تماما عن العالم الخارجي لأسابيع متواصلة في حال انقطاع الإمدادات الحيوية جراء الحرب الشاملة.

جمال عبد العزيز

جمال عبد العزيز، محرر الشؤون السياسية والبرلمانية بـ بوابة البوابة نيوز. متخصص في تغطية أخبار الدولة المصرية، والسياسات الخارجية، والقضايا الأمنية والقانونية. بفضل متابعته اللحظية لمراكز صنع القرار، يقدم "جمال" محتوى إخبارياً دقيقاً يغطي كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والخدمية التي تشغل الرأي العام المصري والعربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى