أخبار مصر

انطلاق كوبري «15 مايو» المعجز بارتفاع «90» متراً فوق الجبال الآن

نجحت الهيئة العامة للطرق والكباري في كسر حاجز المستحيل الهندسي بمنطقة 15 مايو، بإتمام تنفيذ كوبري خور مايو الذي يعد أعلى كوبري بمسار الخط الأول للقطار الكهربائي السريع (العين السخنة – العلمين – مطروح)، بارتفاع شاهق يصل إلى 90 مترا، ليربط بين قمتي جبلين ويتخطى مجرى سيال رئيسي، في خطوة تمثل الركيزة الأساسية لضمان استدامة وسرعة أول شبكة نقل ذكي أخضر في مصر والشرق الأوسط.

لماذا يغير هذا المشروع خريطة النقل في مصر؟

تكمن الأهمية القصوى لهذا الإنجاز في كونه ليس مجرد كوبري تقليدي، بل هو حل هندسي عبقري لمواجهة تضاريس جغرافية وعرة كانت تمثل عائقا أمام استقامة مسار القطار السريع. يأتي هذا المشروع في سياق توجه الدولة نحو تقليل زمن الرحلات بين المحافظات إلى النصف، حيث يسهم الكوبري في الحفاظ على سرعة القطار التصميمية التي تصل إلى 250 كم/ساعة دون الحاجة لانحرافات في المسار أو تهدئة السرعة، مما يوفر للمواطن تجربة انتقال آمنة وفائقة السرعة تربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط في ساعات معدودة.

خلفية رقمية ومواصفات هندسية قياسية

أظهرت البيانات الفنية للمشروع أرقاما تضعه في مصاف الأعمال الإنشائية العالمية، حيث تم استخدام تقنيات تنفيذ لأول مرة في المنطقة للتعامل مع هذه الارتفاعات، وتتمثل أبرز ملامح المشروع في النقاط التالية:

  • الارتفاع القياسي: يبلغ ارتفاع المحاور الرئيسية 90 مترا فوق سطح الأرض، وهو ما يعادل ارتفاع عمارة سكنية مكونة من 30 طابقا تقريباً.
  • الهيكل الإنشائي: يتكون الكوبري من 9 محاور خرسانية ومعدنية، بطول إجمالي للأعمال الخرسانية يصل إلى 550 مترا وعرض 14 مترا.
  • النظم المتطورة: تم استخدام نظام العربات المتحركة لتنفيذ الهيكل العلوي بارتفاع إضافي 8 أمتار فوق قمة الـ 90 متراً، وبطول 340 مترا طولي.
  • الوزن والصلابة: يضم الكوبري 3 محاور من الباكيات المعدنية بوزن إجمالي 2250 طنا، جرى تركيبها بنظام (Deck Pushing) العالمي لضمان أقصى درجات الاتزان.

تعزيز شبكة النقل القومي والمتابعة المستقبلية

يعتبر كوبري خور مايو جزءا من “قناة سويس جديدة” على قضبان، حيث يأتي ضمن المرحلة الأولى من شبكة القطار السريع التي تمتد بطول 660 كيلومترا. وتؤكد مصادر وزارة النقل أن العمل يجري حاليا في المسارات المتبقية وفق جدول زمني مضغوط لتشغيل الخط الأول تجريبيا في القريب العاجل. ومن المنتظر أن يخدم هذا الخط ملايين الركاب سنويا، بالإضافة إلى نقل آلاف الأطنان من البضائع، مما يعزز من مكانة مصر كمركز لوجستي عالمي ويربط الموانئ المصرية ببعضها البعض بخطوط نقل مستدامة توفر 50% من انبعاثات الكربون مقارنة بالنقل التقليدي.

رؤية استثمارية واجتماعية

تتجاوز قيمة المشروع الأبعاد الهندسية، إذ يساهم في خلق تنمية عمرانية جديدة في المناطق المحيطة بمسار القطار مثل مدينة 15 مايو وشرق القاهرة، ويرفع من القيمة الاستثمارية للأراضي الصناعية والسكنية في تلك المناطق. إن نجاح المهندسين المصريين في تنفيذ هذا العمل الشاق بمعدلات أمان عالمية يعكس تطور القدرات المحلية في تنفيذ المشروعات القومية الكبرى، ويؤكد جاهزية مصر لاستقبال حقبة جديدة من وسائل النقل الجماعي التي تليق بطموحات الجمهورية الجديدة.

جمال عبد العزيز

جمال عبد العزيز، محرر الشؤون السياسية والبرلمانية بـ بوابة البوابة نيوز. متخصص في تغطية أخبار الدولة المصرية، والسياسات الخارجية، والقضايا الأمنية والقانونية. بفضل متابعته اللحظية لمراكز صنع القرار، يقدم "جمال" محتوى إخبارياً دقيقاً يغطي كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والخدمية التي تشغل الرأي العام المصري والعربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى