الرئيس السيسى بصدد «تطوير» التعاون الاستراتيجي مع مساعد رئيس روسيا الاتحادية الآن

عززت القيادة السياسية المصرية تعاونها الاستراتيجي مع روسيا الاتحادية في ملف الملاحة البحرية والنقل الدولي، حيث استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي اليوم بالقاهرة نيكولاي باتروشيف، مساعد الرئيس الروسي ورئيس مجلس الملاحة البحرية، لبلورة تفاهمات مشتركة تستهدف تحويل مصر إلى مركز إقليمي رائد في تجارة الترانزيت والخدمات اللوجستية، مستغلة في ذلك موقعها العبقري على طرق التجارة العالمية وسلسلة الموانئ المتطورة التي تم تدشينها مؤخرا، وذلك بحضور كبار المسؤولين من الجانبين وفي مقدمتهم الفريق كامل الوزير نائب رئيس الوزراء ووزير النقل.
تعاون لوجستي وأبعاد جيوستراتيجية
يأتي هذا اللقاء في توقيت بالغ الأهمية، حيث تسعى الدولة المصرية لتوطين صناعة النقل البحري وبناء شراكات قوية مع القوى الكبرى والمؤسسات الدولية الرائدة في هذا المجال. وتكمن أهمية هذه الخطوة للمواطن والاقتصاد القومي في تعظيم الاستفادة من قناة السويس والمنطقة الاقتصادية التابعة لها، بما يوفر آلاف فرص العمل المباشرة ويقلص تكلفة استيراد السلع بفضل تطوير سلاسل الإمداد، علاوة على جذب استثمارات روسية ضخمة في مناطق التصنيع المرتبطة بالموانئ. وقد شملت النقاط الرئيسية في المباحثات ما يلي:
- تطوير ممرات التجارة الدولية التي تربط بين مصر وروسيا ودول المنطقة.
- تعزيز التبادل التكنولوجي في مجالات بناء السفن وإدارة الموانئ الذكية.
- تفعيل مجمعات الخدمات اللوجستية التي تساهم في سرعة تدفق البضائع الاستراتيجية.
- مناقشة التعاون في مجال النقل السككي المرتبط بالموانئ البحرية الممتدة على ساحلي البحرين الأحمر والمتوسط.
خلفية رقمية ومؤشرات النمو
تشير البيانات الاقتصادية إلى أن الدولة المصرية تتبنى خطة طموحة لتطوير قطاع النقل البحري، حيث تستهدف الوصول بطاقة تداول الحاويات إلى 40 مليون حاوية مكافئة سنويا بحلول عام 2030. وتعد روسيا شريكا تجاريا محوريا، إذ تجاوز حجم التبادل التجاري بين البلدين حاجز 7 مليارات دولار في الأعوام الأخيرة، مع تركز كبير في واردات الحبوب والسلع الاستراتيجية التي تصل عبر البوابات البحرية. ويهدف التعاون مع الجانب الروسي في “الملاحة البحرية” إلى تقليل زمن وصول هذه الإمدادات بنسبة تتراوح بين 15% إلى 20%، مما ينعكس بشكل إيجابي ومباشر على استقرار أسعار السلع الغذائية في السوق المحلي المصري.
متابعة ورصد وآفاق مستقبلية
من المتوقع أن يتبع هذا اللقاء رفيع المستوى سلسلة من الاجتماعات الفنية بين وزارة النقل المصرية ومجلس الملاحة البحرية الروسي لوضع جدول زمني لتنفيذ المشروعات المشتركة. وتراقب الدوائر الاقتصادية عن كثب انعكاس هذه التفاهمات على “منطقة التجارة الحرة” والمناطق الصناعية الروسية في مصر، حيث تمثل الملاحة البحرية الشريان الرئيسي لنجاح هذه المناطق. كما تواصل الأجهزة الرقابية والتنفيذية تكثيف العمل في مشروعات “موانئ الدخيلة ودمياط والسخنة” لتكون جاهزة لاستيعاب التدفقات المتوقعة، بما يضمن استدامة سلاسل التوريد وتحقيق أمن غذائي واقتصادي شامل لمواجهة التحديات العالمية الراهنة.




