تنطلق قمة «أفريقيا إلى الأمام» بنيروبي لتعزيز الشراكة «الفرنسية الأفريقية» الآن

انطلقت في العاصمة الكينية نيروبي، صباح اليوم الاثنين، أعمال قمة فرنسا – إفريقيا تحت شعار “إفريقيا إلى الأمام”، بمشاركة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وقادة الدول الإفريقية، بهدف تدشين مرحلة جديدة من الشراكات الاقتصادية المتوازنة بعيدا عن صيغ المساعدات التقليدية، والتركيز على ضخ استثمارات ضخمة في قطاعات التكنولوجيا، الطاقة الخضراء، والبنية التحتية، وتعزيز موقع القارة كمركز عالمي للابتكار وسط توقعات بنمو 15 دولة إفريقية بنسبة تتجاوز 5% خلال عام 2025.
فرص استثمارية واعدة للشباب والقطاع الخاص
تكتسب هذه القمة أهمية قصوى لكونها تسعى لتحويل التحديات الاقتصادية العالمية إلى فرص ملموسة عبر تمكين القطاع الخاص، حيث شهد اليوم الأول منتدى أعمال ضم أكثر من 1500 من قادة الشركات الفرنسية والإفريقية. وتتجلى الاستفادة المباشرة للدول المشاركة في الآتي:
- تفعيل المبادرات الاستثمارية في القطاعات المولدة للوظائف، وخاصة في مجالات الابتكار والذكاء الاصطناعي.
- تعظيم الاستفادة من منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية التي توفر سوقا ضخما يضم 1.2 مليار مستهلك.
- فتح آفاق جديدة للمقاولين الشباب من خلال عرض قصص نجاح ومشاريع ريادية وحشد التمويل اللازم لها.
- تعزيز التعاون في مجال الاقتصاد الأزرق والزراعة المستدامة لضمان الأمن الغذائي في مواجهة تقلبات الأسعار العالمية.
ثقل اقتصادي وخلفية رقمية للقارة السمراء
تأتي القمة في وقت تعيد فيه فرنسا صياغة استراتيجيتها الاقتصادية للتحول نحو “الشراكات المتوازنة”، مستندة إلى أرقام تعكس الثقل المتنامي للاقتصاد الإفريقي رغم الصدمات العالمية المتلاحقة وتصاعد معدلات التضخم. وتوضح البيانات الاقتصادية المرتبطة بالمبادرة والنطاق القاري الجوانب التالية:
- يصل الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة التجارة الحرة الإفريقية إلى نحو 3.4 تريليون دولار، ما يمثل 3% من الناتج الإجمالي العالمي.
- تستهدف مبادرة “إفريقيا إلى الأمام 2026” إيجاد حلول عملية لإصلاح النظام المالي الدولي وتسهيل وصول القارة إلى التمويل المستدام.
- سجلت 15 دولة إفريقية صمودا اقتصاديا لافتا بمعدلات نمو تتخطى 5%، مما يجعلها وجهة جاذبة لرؤوس الأموال الفرنسية والأوروبية.
- تركز الاستراتيجية الجديدة على التصنيع الأخضر كركيزة أساسية لخفض الانبعاثات وتحقيق التحول الرقمي الشامل.
أجندة الغد ومستقبل الشراكة الفرنسية الإفريقية
من المقرر أن يشهد يوم غد الثلاثاء اجتماعات رفيعة المستوى على مستوى القادة لمناقشة ملفات مصيرية تؤثر مباشرة على استقرار ونمو القارة. تتصدر هذه الملفات قضايا السلام والأمن، لما لها من ارتباط وثيق ببيئة الاستثمار، إلى جانب وضع خريطة طريق لتطوير قطاعات الصحة والتعليم والبنية التحتية الرقمية.
وتشير التوقعات إلى أن القمة ستختتم أعمالها بالإعلان عن حزمة من المشاريع الاستثمارية الكبرى، مع تشديد الجانب الفرنسي على أولوية دعم القطاع الخاص باعتباره المحرك الرئيسي لهذه الشراكة، وهو ما يمثل انتقالا جذريا من الخطاب التنموي القديم إلى لغة المصالح المشتركة والنمو المتبادل، بما يضمن دمج الاقتصاد الإفريقي بشكل أكبر في سلاسل القيمة العالمية.




