مصر وكينيا تطلقان «شراكة استراتيجية» لتعزيز التعاون الثنائي المشترك صيدًا

في خطوة استراتيجية نحو تعزيز نفوذها الاقتصادي في شرق أفريقيا، أعلن بدر عبد العاطي، وزير الخارجية المصري، من العاصمة الكينية نيروبي اليوم الإثنين، عن اتفاق تاريخي لتأسيس خط ملاحي بحري يربط الموانئ المصرية على البحر الأحمر بالموانئ الكينية على المحيط الهندي، تزامنا مع تفعيل آلية مصرية لتمويل بناء السدود المائية في دول حوض النيل الجنوبي، مما يفتح آبارا جديدة للاستثمارات المصرية في قطاعات البنية التحتية والطاقة بحلول نهاية عام 2025.
خارطة طريق الاستثمارات وفرص العمل
تركز التفاهمات المصرية الكينية على تحويل العلاقات الدبلوماسية إلى مكاسب اقتصادية ملموسة للمواطن والشركات الوطنية، حيث تم الاتفاق على منح الأولوية للخبرات المصرية في السوق الكيني الواعد، وذلك عبر عدة محاور خدمية وتنموية تشمل:
- إطلاق مشروعات مشتركة في قطاعات الزراعة والدواء لضمان الأمن الغذائي والدوائي للبلدين.
- فتح المجال أمام شركات الإنشاءات المصرية للمشاركة في مشروعات البنية التحتية الكينية بضمانات حكومية.
- تطوير التعاون في مجالات تكنولوجيا المعلومات والتحول الرقمي لتبادل الخبرات التقنية.
- تفعيل الاقتصاد الأزرق واستغلال الثروات المعدنية في المناطق الاقتصادية الخالصة على سواحل المحيط الهندي.
خلفية رقمية ومكاسب استراتيجية
يأتي هذا التحرك في وقت تسعى فيه القاهرة لتعزيز حجم التبادل التجاري مع دول الكوميسا، حيث يمثل السوق الكيني بوابة رئيسية لوسط وشرق القارة. وتستند الشراكة الاستراتيجية المفعلة منذ يناير 2025 إلى واقع رقمي يهدف لمضاعفة أرقام الصادرات المصرية من المنتجات الكيماوية، ومواد البناء، والسلع الغذائية التي تلقى رواجا كبيرا في نيروبي. كما تضع مصر ثقلها المالي عبر آلية تمويل مشروعات دول حوض النيل الجنوبي، وهي ذراع تمويلي مصري يهدف لدعم استقرار دول المنبع مقابل تنسيق المواقف المائية، مما يقطع الطريق على الإجراءات الأحادية ويحمي تدفقات نهر النيل وفقا لقواعد القانون الدولي.
الأمن الإقليمي وحماية السيادة
لم يغفل اللقاء التنسيق الأمني والسياسي في ظل الاضطرابات التي تشهدها منطقة القرن الأفريقي؛ إذ اتفق الجانبان على حزمة من الثوابت الوطنية التي تهم الأمن القومي المصري في العمق الأفريقي:
- دعم كامل ومطلق لسيادة الصومال ووحدة أراضيه ضد أي تدخلات خارجية.
- التمسك باستقرار السودان ودعم مؤسساته الوطنية لضمان أمن البحر الأحمر.
- تبني مقاربة شاملة تربط بين مشروعات التنمية وبين استعادة السلم والأمن في منطقة البحيرات العظمى.
متابعة المواقف المستقبلية
من المقرر أن تستضيف مصر خلال العام الجاري أعمال الدورة الثامنة للجنة المشتركة بين البلدين، والتي ستشهد توقيع اتفاقيات تنفيذية نهائية للخط الملاحي المشترك ومشروعات السدود. وقد أبدت كينيا مرونة كبيرة في استعادة الشمولية داخل مبادرة حوض النيل، مما يشير إلى قرب التوصل لتوافق تقني ينهي حالة الانقسام حول تقاسم الموارد المائية، ويضمن في ذات الوقت عدم المساس بحصة مصر التاريخية مع توفير احتياجات التنمية لدول المنبع.




