السيسي يلقي كلمة بقمة «أفريقيا فرنسا» ويعقد لقاءات ثنائية مع القادة الأفارقة

يتوجه السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي اليوم إلى العاصمة الكينية نيروبي للمشاركة في قمة أفريقيا – فرنسا التي تنعقد يومي 11 و12 مايو 2026 تحت شعار أفريقيا إلى الأمام، في تحرك دبلوماسي رفيع يستهدف إعادة صياغة موازين القوى الاقتصادية بين القارة السمراء والدول المتقدمة، وضمان إدراج الأولويات الأفريقية ضمن إصلاحات النظام المالي العالمي المرتقبة، وذلك بحضور الرئيس الفرنسي وسكرتير عام الأمم المتحدة ونخبة من قادة المنظمات التمويلية الدولية.
ملفات استراتيجية على طاولة القمة
تأتي مشاركة الدولة المصرية في هذه القمة لتعزيز صوت القارة في ملفات باتت تشكل عصب الاقتصاد الحديث، حيث يركز الحدث على تقديم حلول عملية لتحديات النمو الاقتصادي وضمان عدالة توزيع الاستثمارات في مجالات الطاقة والتحول الرقمي. ومن المقرر أن يلقي الرئيس السيسي كلمة مصر التي ستحدد رؤية القاهرة لكيفية دمج الاقتصادات الناشئة في الأطر الاقتصادية العالمية، مع التركيز على أهمية استقطاب استثمارات فرنسية وأوروبية جديدة في قطاعات البنية التحتية والذكاء الاصطناعي التي يتطلبها السوق الأفريقي حاليا.
وتتضمن أجندة القمة نقاطا محورية يسعى الجانب الأفريقي لانتزاع مكاسب فيها، ومن أبرزها:
- آليات تنفيذ إصلاحات حقيقية في النظام المالي الدولي لتقليل أعباء الديون عن الدول النامية.
- تسهيل نقل التكنولوجيا الفرنسية لدعم مشروعات التحول الرقمي في قطاعات التعليم والصحة بأفريقيا.
- توفير تمويلات ميسرة لمشروعات الطاقة النظيفة لمواجهة التغيرات المناخية التي تضرب القارة.
- تعزيز الشراكات بين ممثلي قطاع الأعمال الأفريقي والفرنسي لرفع معدلات التبادل التجاري.
أهمية التوقيت والسياق الاقتصادي
تنطلق هذه القمة في وقت يواجه فيه العالم تقلبات اقتصادية حادة تتطلب تكتلات قوية؛ فالشراكة الفرنسية الأفريقية لم تعد مجرد تعاون دبلوماسي بل ضرورة اقتصادية متبادلة. وتعد فرنسا من أكبر المستثمرين في القارة، حيث تتجاوز قيمة الاستثمارات الفرنسية المباشرة في أفريقيا نحو 60 مليار يورو، في حين تسعى مصر من خلال ثقلها الإقليمي إلى توجيه هذه الاستثمارات نحو مشروعات ذات قيمة مضافة تخدم الشباب الأفريقي. ويشير الخبراء إلى أن القمة ستبحث أيضا قضية الأمن الغذائي وتأمين سلاسل التوريد، وهي قضايا ذات أولوية قصوى لمصر والقارة في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة.
تحركات دبلوماسية ولقاءات ثنائية
على هامش القمة، سيجري الرئيس المصري سلسلة من اللقاءات الثنائية المكثفة مع عدد من القادة الأفارقة ومسؤولي المنظمات الدولية. تهدف هذه اللقاءات إلى تنسيق المواقف بشأن القضايا الأمنية والتنموية المشتركة، وبحث سبل تفعيل منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية التي ستسهم في رفع حجم التجارة البينية الأفريقية بمعدل يتجاوز 50 بالمئة في حال تطبيقها بشكل كامل. كما ستتطرق المباحثات إلى دور منظمات التمويل الدولية في توفير الضمانات اللازمة للقطاع الخاص للمشاركة في مشروعات التنمية الكبرى داخل القارة.
رصد التوقعات والمخرجات المنتظرة
من المتوقع أن تسفر القمة عن إعلان “نيروبي للشراكة الاقتصادية”، والذي سيضع خارطة طريق لعام 2026 وما بعده، مع التركيز على مخرجات ملموسة تتعلق بالتمويل المستدام. وسوف تتابع الدوائر السياسية والاقتصادية عن كثب ما ستسفر عنه المناقشات حول “إصلاح الهيكل المالي العالمي”، وهو المطلب الذي تتبناه مصر بقوة لضمان وصول القارة الأفريقية إلى قروض بفوائد منخفضة تمكنها من تنفيذ خطط التنمية المستدامة دون الوقوع في فخ المديونية المفرطة.




