أخبار مصر

ماكرون يطرح مبادرة فرنسية لتأمين الملاحة في مضيق «هرمز» فوراً

تتصاعد حدة الاستقطاب الدولي حيال الملف الإيراني وتأمين الممرات المائية في منطقة الخليج، مع ظهور تباين حاد في الرؤى بين المقاربة الأوروبية الساعية لضمان حرية الملاحة عبر الدبلوماسية الوقائية، والتمسك الأمريكي بالخيار العسكري والضغط المكثف، في وقت يربط فيه البيت الأبيض استقالة قيادات أمنية بتوجهات الإدارة الجديدة نحو حسم الصراعات العالقة. هذا التصعيد يأتي في ظرف حساس يشهده الاقتصاد العالمي، حيث يمثل مضيق هرمز شريان الحياة لنحو 20 في المئة من استهلاك النفط العالمي، أي ما يعادل 21 مليون برميل يوميا، مما يجعل أي اضطراب في هذا الممر الحيوي سببا مباشرا في قفزة جنونية لأسعار الطاقة وتكاليف الاستيراد العالمية.

خارطة التحركات الدولية لتأمين مضيق هرمز

في إطار المحاولات الأوروبية لتهدئة الأوضاع، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن باريس تضع حرية الملاحة كأولوية قصوى لا تقبل المساومة، مشيرا إلى استعداد فرنسا للتعاون مع الشركاء الفاعلين فور جهوزية الظروف الميدانية. وتهدف هذه التحركات إلى تجنب الانزلاق نحو مواجهة شاملة قد تؤدي إلى رفع تكاليف التأمين على السفن التجارية بنسب تتجاوز 100 في المئة، وهو ما ينعكس سلبا على أسعار السلع الاستهلاكية عالميا. وتستند الاستراتيجية الفرنسية إلى النقاط التالية:

  • تفعيل قنوات الدبلوماسية الموازية لمنع احتكاك القطع البحرية في الممر المائي.
  • تشكيل تحالف مراقبة يضمن تدفق ناقلات النفط والغاز دون تدخل عسكري مباشر.
  • التركيز على حماية المصالح الاقتصادية الأوروبية المعتمدة على إمدادات الطاقة الخليجية.

ترمب يتمسك بالخيار العسكري والنووي

على الجانب الآخر، تتبنى واشنطن لهجة أكثر حدة، حيث شدد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على أن الهدف الاستراتيجي الأول هو منع إيران من حيازة السلاح النووي بشكل قطعي. وأوضح ترمب أن العمليات العسكرية التي نفذتها الولايات المتحدة كانت حاسمة في تعطيل البرنامج النووي الإيراني، معتبرا أن إنهاء الحرب ليس خيارا متاحا في الوقت الراهن بموجب التقديرات الميدانية، رغم توقعاته بامكانية الوصول إلى حل في المستقبل القريب. وتكمن أهمية هذا التوجه في إعادة رسم موازين القوى بالسوق النفطية وتأمين الملاحة تحت مظلة القوة الأمريكية المنفردة.

تصدع في جبهة الحلفاء الغربيين

أثار الموقف الأمريكي موجة من التساؤلات حول وحدة حلف الناتو، بعد أن وجه ترمب انتقادات لاذعة للحلفاء الأوروبيين وبريطانيا تحديدا. وتتلخص نقاط الخلاف في المحاور التالية:

  • عدم تقديم الدعم الكافي لواشنطن في ملف إيران مقارنة بالدعم الأمريكي السخي لدول الناتو في أوكرانيا.
  • خيبة الأمل من موقف رئيس الوزراء البريطاني تجاه الخطوات التصعيدية الأمريكية.
  • تغييرات في بنية الجهاز الأمني، حيث رحب ترمب باستقالة مدير مركز مكافحة الإرهاب، واصفا إياها بالخطوة الإيجابية نظرا لضعف أدائه السابق.

تداعيات المشهد وتوقعات الملاحة

تستمر الولايات المتحدة في ممارسة ضغوطها القصوى، في حين يترقب السوق العالمي نتائج هذا الانقسام. فالأرقام تشير إلى أن استمرار حالة “اللا حرب واللا سلم” تزيد من الأعباء اللوجستية على شركات الشحن العالمية بحوالي 15 في المئة كرسوم مخاطر. ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تكثيفا للرقابة البحرية في مضيق هرمز، مع احتمال فرض عقوبات اقتصادية جديدة تزيد من عزلة القطاع المصرفي والنفطي الإيراني، مما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لموازنة المصالح الأمنية بسلامة حركة التجارة الدولية.

جمال عبد العزيز

جمال عبد العزيز، محرر الشؤون السياسية والبرلمانية بـ بوابة البوابة نيوز. متخصص في تغطية أخبار الدولة المصرية، والسياسات الخارجية، والقضايا الأمنية والقانونية. بفضل متابعته اللحظية لمراكز صنع القرار، يقدم "جمال" محتوى إخبارياً دقيقاً يغطي كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والخدمية التي تشغل الرأي العام المصري والعربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى