مصر والاتحاد الأوروبي يدشنان مرحلة جديدة من التعاون البحثي عبر «هورايزون أوروبا»

شهدت العاصمة الإدارية الجديدة حدثا مهما، حيث عقد اول اجتماع للجنة المشتركة بين مصر والاتحاد الاوروبي. ياتي هذا الاجتماع بعد انضمام مصر رسميا الى برنامج هورايزون اوروبا الاستراتيجي، وتزامن مع الاجتماع التاسع للجنة التعاون العلمي والتكنولوجي المشتركة بين الجانبين.
تعكس هذه الخطوة البارزة تطورا ملحوظا في الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين القاهرة وبروكسل، لا سيما في مجالات البحث العلمي وتطوير بيئة الابتكار. افتتح الفعاليات الدكتور عبد العزيز قنصوه، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، والسفيرة انجلينا ايخهورست، رئيسة وفد الاتحاد الاوروبي لدى مصر، بحضور عدد من ممثلي المفوضية الاوروبية والجامعات والمؤسسات البحثية المصرية.
واكد الدكتور قنصوه ان انضمام مصر الى برنامج هورايزون اوروبا، الذي جرى توقيع اتفاقيته الاطارية خلال القمة المصرية الاوروبية الاخيرة، يمثل نقطة تحول استراتيجية لتعزيز دور العلوم والتكنولوجيا في تحقيق التنمية المستدامة ودعم الاقتصاد القائم على المعرفة. اوضح وزير التعليم العالي ان الرؤية الحكومية الحالية تركز بقوة على تحويل مخرجات الابحاث العلمية الى تطبيقات عملية وتقنيات متقدمة وصناعات ذات قيمة مضافة. تهدف هذه الجهود الى خلق فرص عمل جديدة وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني. واشار الى ان تحقيق اقصى استفادة من هذه الشراكة يتطلب تكاملا وثيقا بين الوزارات والجامعات، وتوسيع مساهمة القطاع الخاص في نقل التكنولوجيا.
من جانبها، شددت السفيرة انجلينا ايخهورست، رئيسة وفد الاتحاد الاوروبي بالقاهرة، على ان مجالات البحث العلمي والابتكار المشترك تعد من اهم الركائز الاساسية التي ترتكز عليها الشراكة الاستراتيجية الشاملة والمستدامة بين مصر والاتحاد الاوروبي. جددت ايخهورست التزام الجانب الاوروبي بتعزيز اليات التعاون المشترك وفتح افاق تمويلية وبحثية جديدة امام الباحثين والمؤسسات العلمية المصرية. واشارت الى ان هذا التعاون البناء اسهم بقوة في دعم وتطوير البنية التحتية البحثية الوطنية وتنمية القدرات البشرية، مع السعي المستمر لتوسيع نطاق الفرص المتاحة للعلماء المصريين وتسهيل مشاركتهم في المشروعات الدولية.
شهدت الجلسات المشتركة توافقا تاما بين الجانبين على اهمية تطوير اليات التنسيق الوطنية، وتوسيع اندماج المؤسسات البحثية المصرية داخل شبكات الابتكار الاوروبية والدولية العملاقة. استعرض المشاركون التقدم المحرز في تفعيل بنود برنامج هورايزون اوروبا، وحددوا الاولويات القصوى للتعاون خلال المرحلة المقبلة. جاء في مقدمة هذه الاولويات ملفات الامن المائي والغذائي، والصحة العامة والتكنولوجيا الحيوية، والطاقة المتجددة ومشروعات الهيدروجين الاخضر، فضلا عن تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية الحديثة التي تخدم توجهات الثورة الصناعية الرابعة وتدعم استدامة الموارد المتاحة.
اختتمت اللجنة المشتركة اعمالها بالتاكيد على مواصلة التنسيق الدوري لتعميق الروابط العلمية والابتكارية، وتوظيف البنى التحتية البحثية الاوروبية المتطورة لخدمة خطط النمو الاقتصادي المستدام. واشار وزير التعليم العالي الى ان الوزارة مستمرة في ربط البحث العلمي التطبيقي باحتياجات الصناعة الوطنية والتوسع في تدويل التعليم العالي عبر الشراكات الاكاديمية الدولية. يسهم هذا بشكل مباشر في ترسيخ مكانة مصر كمركز اقليمي رائد للتعليم العالي والبحث العلمي، ويخدم جهود التنمية الشاملة ليس فقط على المستوى المحلي، بل في منطقة حوض البحر الابيض المتوسط والقارة الافريقية باكملها.




