تعديلات قانون التصالح في مخالفات البناء تستهدف تسهيل الإجراءات وحل مشكلات المواطنين

أقرت السلطات المصرية حزمة تعديلات جوهرية على قانون التصالح في مخالفات البناء، تستهدف إنهاء الجمود الإداري لقرابة 2.8 مليون طلب عالق، مع تقديم تسهيلات إجرائية تتيح تقنين الأوضاع للمباني خارج الحيز العمراني وتلك التي تعاني من مشكلات إنشائية بسيطة، مما يضخ سيولة متوقعة في خزينة الدولة تتجاوز 100 مليار جنيه.
تحول استراتيجي في إدارة ملف العمران
تأتي هذه التحركات في وقت حرج يسعى فيه الاقتصاد المصري إلى تنظيم السوق العقاري والقضاء على العشوائية بشكل نهائي. ويرى المحللون أن التعديلات الجديدة ليست مجرد إجراءات إدارية، بل هي عملية “تسييل” للأصول المدينة برس المجمدة؛ حيث أن حصول المواطن على نموذج (10) النهائي يعني تحويل العقار من كيان مخالف ولا قيمة له في القطاع المصرفي، إلى أصل استثماري قابل للبيع والرهن والحصول على قروض بضمانه. هذا التوجه يعكس رغبة الحكومة في غلق ملف المخالفات تماما للانتقال إلى مرحلة الرقابة الصارمة عبر منظومة التراخيص الذكية.
أبرز مستجدات قانون التصالح والأرقام المحورية
تتضمن التعديلات بنودا نوعية تهم شريحة عريضة من الملاك والمستثمرين العقاريين، ويمكن تلخيص أهم النقاط والبيانات كالتالي:
- نسبة الخصم: منح خصم يصل إلى 25% من إجمالي قيمة التصالح في حالة السداد الفوري (الكاش).
- مدة التقسيط: إتاحة تقسيط المبالغ المستحقة على فترة زمنية تصل إلى 5 سنوات، منها 3 سنوات بدون فوائد.
- النطاق الزمني: التعديلات تفتح الباب لتصوير جوي جديد يحدد الكتل السكنية القريبة من الحيز العمراني حتى تاريخ التصوير الأخير في 2024.
- اللجان الفنية: استبدال اللجان القضائية بمهندسين نقابيين لتسريع وتيرة فحص الطلبات وتقليص زمن الرد من شهور إلى أسابيع.
- رسوم الفحص: تبدأ من 500 جنيه وتصل إلى 5000 جنيه حسب المساحة والموقع (قرى أو مدن).
مرونة في التعامل مع المحظورات السابقة
أتاحت التعديلات الجديدة لرئيس الوزراء سلطة قبول التصالح في بعض المخالفات التي كان محظورا التصالح عليها سابقا، مثل التعدي على خطوط التنظيم أو قيود الارتفاع، بشرط سلامة المنشأ وموافقة الجهات المختصة. هذا التغيير يزيل عقبات تقنية كانت تمنع قبول أكثر من 40% من الطلبات المقدمة في المحافظات الكبرى.
نصيحة الخبراء ورؤية تحليلية للمستقبل
نتوقع أن تؤدي هذه التعديلات إلى انتعاشة في حركة بيع وشراء العقارات القديمة التي كانت تعاني من وضع قانوني “مهزوز”. نصيحتنا للمواطنين وسكان العقارات المخالفة هي سرعة البدء في إجراءات المعاينة الفنية واستكمال الأوراق قبل انتهاء المهل الزمنية المحددة، لأن القيمة السوقية للعقار سترتفع بنسبة لا تقل عن 30% بمجرد الحصول على شهادة التصالح. أما بالنسبة للمستثمرين، فإن التوقيت الحالي مثالي لاقتناص فرص في مناطق حيوية كانت تعاني من مشكلات تراخيص، مع ضرورة التأكد من فحص التقرير الهندسي بعناية قبل الشراء لضمان مطابقة العقار للمعايير الإنشائية التي يطلبها القانون الجديد.




