عاجل | بين الإصلاحيين والمحافظين.. كيف ستتعامل طهران مع أي اتفاق محتمل مع واشنطن؟

+A
-A
بغداد اليوم – بغداد
وضع المحلل السياسي أحمد الشمري، اليوم الأحد ( 21 حزيران 2026 )، ملامح تعاطي القوى السياسية الإيرانية مع أي اتفاق محتمل مع الولايات المتحدة، مؤكدا أن المصالح الاستراتيجية والاقتصادية ستكون عاملا حاسما في تحديد مسار المرحلة المقبلة.
وقال الشمري لـ”بغداد اليوم”، إن المشهد السياسي الإيراني يقوم على قطبين رئيسيين هما التيار الإصلاحي والتيار المحافظ، موضحاً أن الانتخابات المتعاقبة كانت تعكس حجم نفوذ كل طرف ومدى تأثيره في صناعة القرار السياسي داخل إيران.
وأشار إلى أن التوازن بين هذين التيارين كان يحظى بدور محوري في إدارة الملفات الحساسة، لافتاً إلى أن التطورات الأخيرة فرضت معادلات جديدة على الساحة الإيرانية تتطلب إعادة ترتيب الأولويات السياسية والأمنية.
تماسك داخلي رغم الخسائر
وأوضح أن إيران أظهرت قدرة كبيرة على الحفاظ على تماسك جبهتها الداخلية رغم ما تعرضت له من خسائر بشرية ومادية خلال المواجهات الأخيرة، مؤكداً أن هذا التماسك منحها هامشاً أوسع في التعامل مع التحديات الإقليمية والدولية.
وأضاف أن طهران تسعى إلى تحقيق توازن بين متطلبات الأمن القومي والحاجة إلى تخفيف الضغوط الاقتصادية، خاصة في ظل استمرار العقوبات والتحديات المرتبطة بملف التصدير والطاقة.
الاتفاق بين المصالح والاعتراضات
وبيّن الشمري أن أي اتفاق محتمل مع واشنطن سيواجه نقاشات واختلافات داخلية، لكنه سيبقى محكوماً بحسابات المؤسسات الإيرانية ومصالح الدولة العليا، لافتا إلى أن الخلافات لا تعني بالضرورة عرقلة مسار التفاوض، بل تمثل جزءاً من عملية صياغة المواقف داخل النظام السياسي الإيراني.
وأكد أن طهران تنظر إلى أي تفاهم مستقبلي باعتباره فرصة لتخفيف الضغوط الاقتصادية وفتح قنوات أوسع للتبادل التجاري والاستثماري، مع الحفاظ على ثوابتها السياسية والأمنية.
مضيق هرمز ورقة ضغط استراتيجية
وأشار الشمري إلى أن إيران تدرك أهمية موقعها الجيوسياسي وتأثيره في معادلات الطاقة العالمية، مبينا أن ملف مضيق هرمز يبقى أحد أبرز أوراق القوة التي تمتلكها في أي مفاوضات أو تفاهمات إقليمية ودولية.
وأضاف أن استقرار الملاحة في المضيق يرتبط بشكل مباشر بالاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة، ما يمنح طهران مساحة للمناورة السياسية ضمن حدود تحافظ على مصالحها الاستراتيجية.
وتأتي هذه القراءة في ظل استمرار الحراك الدبلوماسي بين طهران وواشنطن، ومساع متواصلة للتوصل إلى تفاهمات أوسع تتعلق بالملف النووي والعقوبات الاقتصادية وأمن المنطقة.
ويرى مراقبون أن أي اتفاق مستقبلي سيكون محكوما بتوازنات داخلية معقدة في إيران، إلى جانب حسابات إقليمية ودولية تجعل من مسار التفاوض عملية طويلة ومتشعبة، رغم المؤشرات المتزايدة على رغبة الطرفين في تجنب العودة إلى المواجهة المباشرة.




