وزير الاستثمار يفتتح المؤتمر الـ52 لمنظمة التأمين الأفريقية ويلقي كلمته الرئيسية

القى الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، كلمة الافتتاح في المؤتمر الثاني والخمسين لمنظمة التأمين الافريقية (AIO) المنعقد في العاصمة المصرية، مندوبا عن رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي. حضر المؤتمر نخبة من المسؤولين منهم الدكتور احمد رستم وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، والدكتور اسلام عزام رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، وعلاء الزهيري نائب رئيس منظمة التأمين الافريقية ورئيس الاتحاد المصري للتامين، ويارد مولا رئيس المنظمة والرئيس التنفيذي لشركة نيالا للتامين باثيوبيا. شارك في المؤتمر عدد كبير من ممثلي الهيئات الرقابية والتنظيمية، وشركات التامين واعادة التامين والاتحادات التامينية في القارة الافريقية.
اكد الوزير ان قطاع التامين يعد من الدعائم الاساسية لدفع عجلة النمو الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة. واشار الى ان صناعة التامين لم تعد مقتصرة على تحمل المخاطر فحسب، بل اصبحت شريكا رئيسيا في تعزيز معدلات الادخار والاستثمار ودعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، بالاضافة الى دورها في توسيع نطاق الشمول التاميني وتوفير الحماية لمختلف شرائح المجتمع.
ورحب الوزير بالحضور، مؤكدا ان استضافة مصر لهذا الحدث الهام تعكس الاهمية المتزايدة لسوق التامين المصري على الصعيدين الاقليمي والافريقي. واشار الى ان هذه الاستضافة تمثل فرصة قيمة لتبادل الخبرات والتجارب الناجحة بين الدول الافريقية، مما يسهم في تطوير صناعة التامين في القارة السمراء.
لفت الدكتور فريد الى ان السنوات الاربع الماضية شهدت تنفيذ برنامج شامل لاصلاح وتطوير قطاع التامين المصري. شمل هذا البرنامج تعزيز الحوكمة، ورفع كفاءة الادارة، ودعم الملاءة المالية للشركات، واعادة رسملة عدد من الكيانات. كما تضمن تحديث الاطر التنظيمية والرقابية لتعزيز قدرة القطاع على النمو ومواكبة التغيرات الاقتصادية والتكنولوجية العالمية.
اوضح الوزير ان الهيئة العامة للرقابة المالية اتخذت في الفترة الماضية مجموعة من الاجراءات الاصلاحية التي استهدفت زيادة مساهمة شركات التامين وصناديق المعاشات في اسواق المال، خاصة فيما يتعلق بالاستثمار في الاسهم المدرجة. انعكس ذلك ايجابيا على اداء السوق وزيادة معدلات النشاط والسيولة، وساهم في تعزيز جاذبية سوق المال المصري وتشجيع المزيد من الشركات على تنفيذ طروحات عامة جديدة سواء من القطاع الحكومي او الخاص.
اضاف ان الدولة تعمل على تنفيذ برنامج طروحات يهدف الى تعزيز دور القطاع الخاص وزيادة عمق الاسواق المالية، مشيرا الى ان قطاع التامين يعتبر احد القطاعات القادرة على دعم هذا التوجه من خلال توجيه الاستثمارات وتعزيز الاستقرار المالي.
اشار الوزير الى اهمية الطروحات المرتقبة في قطاع التامين، وعلى راسها طرح شركة مصر لتامينات الحياة، التي تعد واحدة من اكبر شركات التامين على الحياة في مصر والمنطقة. ويعكس هذا الطرح، بحسب الوزير، الثقة في قدرات القطاع وفرص نموه خلال المرحلة المقبلة.
اكد الوزير ان التطور الذي يشهده قطاع التامين المصري لم يقتصر على الجوانب المالية والتنظيمية، بل شمل ايضا التحول الرقمي وتطوير قواعد البيانات وميكنة العمليات التشغيلية. والى جانب ذلك، تم الاستثمار في بناء القدرات البشرية واعداد جيل جديد من الخبراء والمتخصصين والاكتواريين القادرين على قيادة مستقبل الصناعة.
لفت الدكتور فريد الى ان العديد من الدول الافريقية تشهد حاليا خطوات اصلاحية مهمة في قطاع التامين، مما يعزز فرص التكامل والتعاون بين الاسواق الافريقية، ويدعم بناء قطاع تامين اكثر قوة وكفاءة وقدرة على دعم جهود التنمية في القارة.
شدد الوزير على اهمية توفير الحماية التامينية لمختلف شرائح المجتمع، مؤكدا ان تعزيز الشمول التاميني يمثل احد الاهداف الرئيسية خلال المرحلة المقبلة، مما يسهم في حماية الافراد والمؤسسات ودعم الاستقرار الاقتصادي.
استعرض الوزير خلال كلمته مؤشرات حقيقية وملموسة للسياسات الاصلاحية وتمكين القطاع الخاص، حيث اعلن عن قفزة في نسبة الاستثمار الخاص لتصل الى 59% من اجمالي الاستثمارات، مقارنة بمتوسط تاريخي لم يتجاوز 42%. تزامن ذلك مع تضاعف القيمة السوقية للبورصة المصرية باكثر من ثلاثة اضعاف لتصل الى ما يزيد على 3.8 تريليون جنيه اليوم، مقارنة بتريليون جنيه فقط عام 2018.
تابع: “الدولة لا تقدم برنامجا اصلاحيا تطمح اليه او تضعه في اطار خطط مستقبلية، بل تصف تحولا ثوريا وجذريا يحدث بالفعل على ارض الواقع في طريقة ممارسة الاعمال، وظهر بوضوح في استثمارات القطاع الخاص.”
فيما يتعلق بالتعاون الاقليمي، اكد الوزير ان صياغة مستقبل القارة الافريقية لن تتحقق بوفرة الموارد وحدها، بل بقوة المؤسسات والقدرة على الادارة الجماعية للمخاطر وخلق الثقة. واعلن ان مصر تخطو خطوة عملية تؤكد هذا التوجه من خلال التزام منهجي راسخ يتمثل في انشاء صندوق مخصص للاستثمار في افريقيا كشراكة حقيقية بين “صندوق مصر السيادي” والقطاع الخاص لضخ رؤوس اموال فعلية في قطاعات النمو الواضحة كالدواء والتعليم والخدمات المالية. وشدد على ان هذا المشروع ليس مجرد “اعلان نوايا”، بل نموذج عملي لتمكين قاطرة التنمية الافريقية.
في ختام كلمته، اعرب الوزير عن تقديره لجهود الهيئة العامة للرقابة المالية وكافة العاملين بقطاع التامين، مؤكدا دعم الحكومة الكامل لمسيرة تطوير القطاع. وتمنى للمشاركين اقامة طيبة في مصر ومؤتمرا مثمرا يسهم في تعزيز التعاون والتكامل بين اسواق التامين الافريقية.




