عاجل | تحذير مناخي عاجل.. رياح وأتربة تضرب البلاد مع بداية شهر بؤونة

قال الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، أن الساعات القليلة المقبلة تشهد حالة مناخية تستدعي الحذر الشديد، بالتزامن مع نهاية شهر بشنس واقتراب دخول شهر بؤونة المعروف تاريخيًا بارتفاع درجات الحرارة بصورة كبيرة، محذرًا من نشاط قوي للرياح المثيرة للرمال والأتربة على معظم أنحاء الجمهورية.
وأوضح فهيم، خلال منشور على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، أن خرائط الهيئة العامة للأرصاد الجوية تشير إلى استمرار الأجواء شديدة الحرارة على أغلب المناطق، مع ارتفاع ملحوظ في نسب الرطوبة، وهو ما يؤدي إلى زيادة الإحساس الفعلي بدرجات الحرارة عن المعدلات المسجلة بما يتراوح بين درجة إلى درجتين مئويتين.
أجواء شديدة السخونة
وأشار إلى أن الطقس سيكون معتدلًا خلال ساعات الصباح الباكر، بينما يسود طقس حار نهارًا على القاهرة الكبرى والوجه البحري وشمال الصعيد، في حين تشهد مناطق جنوب الصعيد أجواء شديدة الحرارة خلال ساعات النهار، مضيفًا أن درجات الحرارة المتوقعة تتراوح بين 37 و39 درجة مئوية على القاهرة الكبرى، وبين 39 و41 درجة بشمال الصعيد، بينما تسجل مناطق جنوب الصعيد ما بين 41 و42 درجة مئوية، مع استمرار الأجواء المائلة للحرارة خلال ساعات الليل.
وحذر رئيس مركز معلومات تغير المناخ، من نشاط ملحوظ للرياح على مناطق القاهرة الكبرى والوجه البحري والسواحل الشمالية الغربية وسيناء والبحر الأحمر وجنوب الصعيد، لافتًا إلى أن سرعة هبات الرياح قد تصل إلى ما بين 50 و60 كيلومترًا في الساعة.
وأكد أن هذه الظروف الجوية قد تؤدي إلى إثارة الرمال والأتربة وتراجع مستوى الرؤية الأفقية في بعض المناطق، فضلًا عن زيادة معدلات فقد المياه من النباتات وارتفاع مستويات الإجهاد الحراري على المحاصيل الزراعية، وهو ما قد ينعكس سلبًا على الإنتاج الزراعي خلال الفترة المقبلة.
توصيات مهمة للمواطنين
ودعا المواطنين إلى تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الظهيرة، والإكثار من شرب المياه والسوائل لتعويض الفاقد الناتج عن ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الرطوبة، كما شدد على أهمية ارتداء أغطية الرأس والنظارات الواقية عند الخروج، مع ضرورة توخي الحذر أثناء القيادة خاصة على الطرق الصحراوية والمفتوحة، وتجنب الوقوف أسفل الأشجار أو اللوحات الإعلانية والمنشآت غير المستقرة أثناء نشاط الرياح.
وتابع أن مرضى الحساسية وأمراض الجهاز التنفسي من الفئات الأكثر تأثرًا بالعواصف الترابية والأجواء المحملة بالغبار، مطالبًا إياهم بتقليل التواجد خارج المنازل خلال فترات نشاط الرياح والأتربة، مؤكدًا أن اتخاذ الإجراءات الوقائية المناسبة يسهم في الحد من الآثار الصحية السلبية المرتبطة بموجات الحر والعواصف الترابية التي تشهدها البلاد خلال هذه الفترة من العام.
إجراءات عاجلة لحماية المحاصيل الزراعية من الإجهاد الحراري
وفيما يتعلق بالقطاع الزراعي، أوصى فهيم بعدم تعطيش النباتات قبل موجات الرياح الساخنة، وإجراء ريات مناسبة حسب احتياجات التربة والمحصول، مع متابعة الزراعات الحديثة والشتلات الصغيرة بصورة مستمرة، كما دعا إلى زيادة الاهتمام بالمحاصيل الموجودة في مراحل التزهير والعقد، وتدعيم النباتات بعناصر البوتاسيوم والكالسيوم لتقوية الأنسجة النباتية، مع تجنب الإفراط في التسميد الأزوتي خلال فترات الإجهاد الحراري المرتفع.
وشدد على ضرورة الامتناع عن تنفيذ عمليات الرش أثناء نشاط الرياح أو خلال ساعات الظهيرة، مؤكدًا أن أفضل أوقات الرش تكون خلال الصباح الباكر أو في المساء بعد هدوء حركة الرياح، كما أوصى بحماية ثمار المانجو والرمان والطماطم والعنب من آثار الرياح الساخنة ولسعات الشمس المباشرة، مع الحفاظ على انتظام عمليات الري للحد من ظاهرة تشقق الثمار أو تساقطها.
تأمين الصوب الزراعية
وأكد رئيس مركز معلومات تغير المناخ، أن حماية الصوب الزراعية تمثل أولوية قصوى خلال الساعات المقبلة، داعيًا المزارعين إلى مراجعة أسلاك وأحبال التثبيت وإحكام غلق الأغطية البلاستيكية وتثبيت الأبواب والفتحات الجانبية بشكل جيد، كما طالب بإزالة الأجزاء المرتخية من الأغطية البلاستيكية وتأمين شبكات التظليل والشباك الواقية، مع متابعة الصوب القديمة أو المكشوفة بصورة خاصة، ووقف أعمال الصيانة أو تركيب الأغطية الجديدة أثناء فترات نشاط الرياح.
وفي ختام حديثه، أشار الدكتور محمد علي فهيم، إلى أن مصر تستعد لاستقبال شهر بؤونة، الذي ارتبط في التراث المصري القديم بارتفاع درجات الحرارة والإشعاع الشمسي ومعدلات البخر والنتح إلى مستويات مرتفعة للغاية، وهو ما يتطلب إدارة دقيقة للري والتغذية النباتية والوقاية المستمرة، مؤكدًا على أن الحرارة المرتفعة تجهد النباتات بطبيعتها، إلا أن الرياح الساخنة والأتربة تضاعف حجم الأضرار المحتملة، حيث أن فهم التغيرات المناخية والاستعداد المبكر لها يمثلان خط الدفاع الأول للحفاظ على المحاصيل وتقليل الخسائر الزراعية.




