احتجاجات أوروبا تضغط على الحكومات.. هل يتحول غلاء المعيشة إلى أزمة مالية؟

نقدم لكم عبر موقعنا المدينة بريس شهدت فرنسا مؤخراً احتجاجات واسعة أدت إلى اشتباكات في باريس وعدة مدن بسبب غلاء السكن وتفاقم التكاليف اليومية، وامتدت مظاهرات مماثلة إلى إيطاليا والبرتغال وإسبانيا حيث طالبت الحشود بدعم أسرع للتأمين الاجتماعي واحتواء التضخم المتسارع. وتسببت موجة التضخم العالمي...
نقدم لكم عبر موقعنا المدينة بريس شهدت فرنسا مؤخراً احتجاجات واسعة أدت إلى اشتباكات في باريس وعدة مدن بسبب غلاء السكن وتفاقم التكاليف اليومية، وامتدت مظاهرات مماثلة إلى إيطاليا والبرتغال وإسبانيا حيث طالبت الحشود بدعم أسرع للتأمين الاجتماعي واحتواء التضخم المتسارع. وتسببت موجة التضخم العالمي وارتفاع أسعار الطاقة والغذاء في ضغوط شديدة على الأسر والطبقات العاملة في أوروبا، ويعكس سخط الشباب والمحتجين من الطبقة الوسطى في فرنسا وأوروبا رغبة متزايدة في تغييرات اقتصادية ملموسة لتحسين القدرة الشرائية وحماية الفئات الضعيفة.
الإنفاق الحكومي قبل الانتخابات
مع اقتراب جولة الانتخابات الرئاسية الفرنسية (2027) والانتخابات البرلمانية في دول أخرى، تظهر آليات الدورة الانتخابية للميزانيات بشكل واضح. ففي العادة، يتجه صانعو السياسات إلى رفع الإنفاق قبل الانتخابات لتحفيز الاقتصاد وكسب رضا الناخبين. وتشير دراسات حديثة إلى أن هذا النمط يبدو موجوداً في أوروبا. فقد وجد بحث لأوضاع دول الاتحاد أن الإنفاق الأساسي يرتفع في السنوات الانتخابية، في أجور موظفي الدولة والاستثمارات العامة، وغالباً ما يبدأ الاستعداد المالي لذلك قبل سنة التصويت.
وفي المقابل، تختلف الديناميكيات باختلاف وضع الدين العام والنظام السياسي؛ فالدول ذات الدين المرتفع تميل إلى مزيد من التقشف الانتخابي، فيما تعمل الضوابط الأوروبية والائتلافات الحكومية على كبح بعض التجاوزات الإنفاقية. ومع ذلك، فإن الهياكل المالية السائدة في فرنسا تضيق هامش المناورة. ففي عام 2025، بلغت حصة الإنفاق الحكومي نحو 57.2% من الناتج المحلي، وهي الأعلى ضمن دول الاتحاد، بينما المتوسط الأوروبي أقل من 50%، وشكلت إيرادات الدولة، من ضرائب ومساهمات اجتماعية، نحو 45.2% من الناتج.
هذا يعني وجود فجوة تمويلية يصعب تجاوزها دون اقتراض إضافي. والأهم أن فاتورة خدمة الدين آخذة في الارتفاع، فقد بلغ عائد السند الحكومي الفرنسي لأجل 10 سنوات 4.96% مطلع نوفمبر 2026 مقابل 3.4% لنظيره الألماني، ما يترجم إلى فوائد أكبر تُضاف للعجز المالي.
حالة فرنسا: الميزانية والاحتجاجات
على صعيد الميزانية الحكومية، أعلنت السلطات الفرنسية عن خطط لتخفيض عجز عام 2027 بنحو 54 مليار يورو عبر إجراءات تقشفية دون رفع ضرائب. وحذر رئيس الوزراء ليكورنو من أن خفض الإنفاق أصبح ضرورة ملحّة لمنع تجاوز العجز 6.5% من الناتج المحلي في 2027 مقابل هدف 5%. وأكد أن حزمة التدابير ستستهدف خفض النفقات الاجتماعية والمحلية ورفع كفاءة الإنفاق، مشدداً على أنه سيسعى للتوافق مع الأحزاب المعارضة على الميزانية، بدون اللجوء لأمر 49.3 الرئاسي، لضمان التصويت عليها برلمانياً.
وقد أثارت هذه الإجراءات جدلاً سياسياً، فقد حذّر اليمين المتطرف المعارض زاعمةً بهزيمة سياسية محتملة من رفض الدعم للتقشف، بينما قال ليكورنو إن فرنسا بحاجة الآن إلى ضمان استقرار مالي إلى جانب الاستقرار السياسي.
مقارنة مع دول أوروبية أخرى
تعكس التجارب الأخيرة أن الضغوط المعيشية تتفاعل بطرق مختلفة مع الأجندات السياسية في أوروبا. فقد سجلت إيطاليا احتجاجات قادها مزارعون وعاملون على الطرق احتجاجاً على ارتفاع أسعار الوقود، بينما خرج عشرات الآلاف في لشبونة احتجاجاً على الأجور المتدنية وأزمة السكن. وفي إسبانيا أدت احتجاجات ضد عمليات إخلاء وعجز في السكن إلى إعلان انتخابات مبكرة.
وعربياً وسياسياً، استفاد اليمين القومي من ذلك؛ ففي ألمانيا مثلاً ارتفعت شعبية حزب «البديل» (AfD) مع صدارة التضخم بنحو 14.9% لاهتمامات الناخبين، حتى طالب قياديوه بإعادة ربط ألمانيا بإمدادات الغاز الروسية. وفي إيطاليا تواجه الحكومة اليمينية الحالية ضغوطاً من حركات تطالب بإعادة فتح قنوات الطاقة مع روسيا مثل فصل يطالب بإعادة ربط الغاز، وفي بولندا تعززت قوة أحزاب قومية تطالب أيضاً بتخفيض الاعتماد على الغاز الغربي وشراء موارد روسية مجدداً.
التحديات والفرص المستقبلية
إجمالاً، ترسم هذه الاحتجاجات صورة لجبهة داخلية تعاني ضغوطاً اقتصادية وسياسية متزامنة. فتتحتم على الحكومات الأوروبية في ضوء ذلك موازنة دقيقة بين مطالب الشارع المحقّة وبين الالتزامات المالية. وقد أكدت السلطات الفرنسية أن الاستقرار السياسي يجب أن يقترن بضمان الاستقرار المالي أيضاً، ما يشير إلى تحدٍ مزدوج من المحافظة على الدعم الشعبي مع الحفاظ على تقشف معقول.
وتمثّل الفرصة في هذا السياق إمكانية إطلاق إصلاحات هيكلية تعزّز النمو وتخفّف الفوارق الاجتماعية بدلاً من الاقتصار على خفضٍ عشوائي في الإنفاق. وفي نهاية المطاف، سيتضح ما إذا كانت موجة الاحتجاجات هذه ستدفع باتجاه تغييرات حقيقية في سياسات الإنفاق والإصلاحات المالية، أو إذا ما ستأخذ الأمور مسار استقرار مالي حذر بعد الانتخابات المقبلة. جُمعت بيانات وإحصاءات في التقرير من صندوق النقد الدولي، يوروستات Eurostat، وتقارير إعلامية موثوقة من ضمنها رويترز، وكالة الصحافة الفرنسية AP.
لقد عرضنا لكم تفاصيل موجز عن الاحتجاجات الواسعة في فرنسا وأوروبا بسبب غلاء السكن والتضخم، وخطط الحكومة الفرنسية لتقليل العجز بنحو 54 مليار يورو لعام 2027، ومقارنات مع دول أوروبية أخرى عبر موقعنا المدينة بريس، ونسعى دائمًا لتقديم أهم التفاصيل المتعلقة بالاحتجاجات الاقتصادية والميزانيات الحكومية في أوروبا، مع متابعة أبرز المعلومات والتطورات المرتبطة بهذا الموضوع.





