صعود أسعار الدواجن «المفاجئ» يهدد موائد رمضان وآمال بانفراجة قريبة

تاريخ النشر: الأربعاء 11 فبراير 2026، الساعة 03:48 مساء
مع تضاؤل الأيام التي تفصلنا عن شهر رمضان المبارك، وفي فترة حساسة تتسم عادة بالترقب والاستعداد في الأوساط التجارية، برزت أزمة ارتفاع أسعار الدواجن لتلقي بظلالها الكثيفة على المشهد الاقتصادي اليومي. أصبحت هذه الأزمة المحور الرئيسي للمحادثات العامة، وذلك قبيل أيام قليلة من بدء موسم الاستهلاك الأكبر على مدار العام. شهدت الأسواق موجة غير متوقعة من الصعود في أسعار الدواجن، مما أحدث بلبلة في حسابات المستهلكين وخططهم الشرائية.
كانت التوقعات تشير إلى أن الأسعار ستبقى ضمن نطاقات معقولة أو تشهد ارتفاعات طفيفة تتناسب مع الزيادة المتوقعة في الطلب خلال رمضان، لكن ما حدث كان عكس ذلك تماما. الارتفاع المفاجئ والكبير أثار استياء واسعا بين الأسر، خاصة تلك محدودة الدخل، التي تعتمد على الدواجن كبروتين أساسي على موائد الإفطار والسحور. لم يكن هذا الصعود مجرد زيادة هامشية، بل كان قفزة نوعية في قيمتها الشرائية، مما دفع الكثيرين لإعادة ترتيب أولوياتهم الغذائية.
تتعدد الأسباب المحتملة وراء هذه الأزمة، فبينما يرى البعض أنها نتيجة طبيعية لتزايد التكاليف التشغيلية للمزارع، من أسعار الأعلاف التي ارتفعت عالميا ومحليا، إلى تكاليف الطاقة والنقل، يشير آخرون إلى دور سلاسل الإمداد والتوزيع التي قد تكون شهدت اختناقات أو ممارسات احتكارية أدت إلى تفاقم الوضع. كما لا يمكن إغفال تأثير تقلبات سعر الصرف على الواردات من مستلزمات الإنتاج، والذي يضاف إلى كلفة الدواجن النهائية.
المستهلكون، وهم الفئة الأكثر تضررا، يجدون أنفسهم في مأزق حقيقي، فالدواجن التي كانت في متناول اليد، أصبحت الآن رفاهية لا يستطيع الكثيرون تحملها بالكميات المعتادة. هذا الوضع يدفع الأسر للبحث عن بدائل أقل تكلفة، مما قد يؤثر على التنوع الغذائي والصحة العامة، خصوصا خلال شهر الصيام الذي يتطلب فيه الجسم تغذية متكاملة. الأسواق بدورها تشهد ركودا نسبيا في حركة البيع والشراء للدواجن، رغم قرب رمضان، مع ارتفاع حالة الترقب لدى التجار والمستهلكين على حد سواء.
وعلى الرغم من هذا المشهد القاتم، هناك أمل يلوح في الأفق بإمكانية حدوث انفراجة قريبة. تتجه الأنظار نحو الإجراءات الحكومية المحتملة التي قد تساهم في تهدئة الأسواق، مثل دعم المزارعين، أو التدخل لتحديد أسعار عادلة، أو حتى الإفراج عن مخزونات استراتيجية للدواجن لدعم العرض. يترقب الجميع أي مبادرات من الجهات المعنية لوقف هذا النزيف في أسعار سلعة أساسية كالدواجن، خاصة وأن شهر رمضان هو شهر الخير والبركة، ويجب أن يكون الجميع قادرين على توفير احتياجاتهم الغذائية دون معاناة.
تتجدد الدعوات إلى ضرورة وضع استراتيجيات طويلة الأمد لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الدواجن ومكونات إنتاجها، لضمان استقرار الأسعار وحماية المستهلكين من التقلبات المفاجئة. كذلك، يجب تعزيز الرقابة على الأسواق لمنع أي ممارسات احتكارية أو استغلال للوضع الراهن. إن معالجة هذه الأزمة ليست مجرد مسألة اقتصادية، بل هي قضية اجتماعية تمس حياة الملايين في هذا الشهر الفضيل.




