إسرائيل تتوعد لبنان بتكرار سيناريو حرب «غزة» خلال الفترة المقبلة

تستعد إسرائيل لتوسيع نطاق عملياتها البرية في الأراضي اللبنانية بهدف السيطرة الكاملة على المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني، في تحول استراتيجي حاد عقب إطلاق حزب الله أكثر من 200 صاروخ خلال أقل من 24 ساعة، مما دفع المسؤولين في تل أبيب للتراجع عن مقترحات وقف إطلاق النار والتلويح بنموذج هدم المباني المتبع في قطاع غزة، تزامنا مع دعم إدارة الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب لنزع سلاح الحزب مع محاولة احتواء الأضرار المدنية.
تفاصيل التصعيد الميداني وخطط التوسع
انتقلت لغة التهديد الإسرائيلية من “الاحتواء” إلى “الهجوم الشامل” بعد ما وصفه مسؤولون بأنه هجوم منسق مع إيران، ما جعل العودة إلى المساعي الدبلوماسية أمرا مستبعدا في الوقت الراهن. وتركز القوات الإسرائيلية حاليا على هندسة عملياتها العسكرية لتحقيق الأهداف التالية:
- إحكام السيطرة البرية على كافة القرى والبلدات الواقعة جنوب نهر الليطاني لتأمين الحدود الشمالية.
- التفكيك الكامل للبنية التحتية العسكرية وومنشآت تخزين السلاح التابعة لحزب الله في الجنوب.
- تطبيق سياسة “الأرض المحروقة” في مناطق المواجهة، وهو ما جسده تصريح مسؤول رفيع بأن لبنان سيشهد ما شهدته غزة من هدم للمباني.
- الضغط العسكري لدفع الدولة اللبنانية نحو مفاوضات مباشرة تفضي إلى اتفاق أمني جديد بمعزل عن وحدة الساحات.
خلفية رقمية وكلفة الخسائر البشرية
تعكس الأرقام الميدانية حجم التصعيد المتسارع وتأثيره على الطواقم الطبية والمدنيين، حيث تشير التقارير إلى ارتفاع وتيرة الضربات الجوية والبرية لتشمل عمق الجنوب اللبناني بصورة غير مسبوقة، ويمكن رصد الأرقام المحورية لهذا التصعيد وفقا للبيانات الرسمية الأخيرة:
- سقوط 12 قتيلا من الطاقم الطبي لمركز رعاية صحية في غارة واحدة، مما يرفع مؤشرات استهداف القطاع الخدمي.
- مقتل 4 أشخاص في غارة استهدفت شقة سكنية بمدينة صيدا، مما يشير إلى توسع دائرة الاستهداف خارج القرى الحدودية.
- توقيت الهجوم المنسق لحزب الله الذي شمل 200 صاروخ كان النقطة الفاصلة التي أنهت فرص وقف إطلاق النار التي كانت مطروحة قبل أيام.
- المقارنة مع غزة تدق ناقوس الخطر بشأن مصير آلاف الوحدات السكنية في الجنوب التي قد تتعرض للهدم الممنهج.
مواجهة وجودية وتوقعات المرحلة القادمة
على الجانب الآخر، تتبنى قيادة حزب الله تحت إشراف الأمين العام نعيم قاسم استراتيجية “المواجهة الطويلة”، معتبرة أن المعركة الحالية هي معركة وجودية وليست مجرد جولة اشتباك عابرة. ويشدد الحزب على جاهزيته الميدانية لمفاجأة القوات الإسرائيلية في حال تنفيذ الاقتحام البري الواسع للسيطرة على الليطاني.
متابعة ورصد المسار الدبلوماسي المتعثر
تترقب الدوائر السياسية مدى فعالية الضغط الأمريكي في الحد من تدمير البنى التحتية، خاصة مع دخول إدارة ترامب على خط الأزمة بدعم تكتيكي للعملية العسكرية يقابله دعوات لمحادثات مباشرة. ومن المتوقع أن تشهد الأيام القليلة القادمة ذروة العمليات البرية، وسط تحذيرات دولية من تحول الجنوب اللبناني إلى منطقة غير صالحة للسكن، تماما كما حدث في شمال وجنوب قطاع غزة، وهو ما سيفرض واقعا جغرافيا وسياسيا جديدا على الدولة اللبنانية بانتظار ما ستسفر عنه نتائج الميدان.




