أخبار مصر

اتفاق ترامب «هزيمة استراتيجية» تعزز تجارة إيران عبر مضيق هرمز

اعتبر خبراء أمنيون دوليون أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع إيران يمثل انكسارا استراتيجيا لواشنطن، كونه يمنح طهران مكاسب جيوسياسية واقتصادية لم تكن تملكها قبل اندلاع التوترات، وعلى رأسها حق تحصيل رسوم مالية من السفن العابرة في مضيق هرمز. وتأتي هذه التطورات في وقت حساس يعاد فيه رسم خرائط النفوذ في المنطقة، حيث يرى مراقبون أن الإدارة الأمريكية قدمت تنازلات جوهرية مقابل ضمان أمن الممرات الملاحية، وهو ما قد يؤدي إلى تغيير موازين القوى في التجارة العالمية للطاقة، ويضع طهران في مركز قوة للتحكم في شريان النفط العالمي الذي يمر منه نحو 20% من استهلاك الخام في العالم يوميا.

مكاسب طهران من اتفاق المضيق

تتركز القيمة العملية لهذا الاتفاق في الشق الاقتصادي الذي سيعيد تدفق السيولة النقدية إلى الخزينة الإيرانية بطريقة شرعية ومقننة دوليا، وذلك عبر آلية رسوم المرور التي كانت تعد تاريخيا خطا أحمر للملاحة الدولية. وبحسب بنود الخطة، فإن طهران ستستفيد من الآتي:

  • فرض رسوم مرور رسمية على كافة السفن التجارية وناقلات النفط العابرة لـ مضيق هرمز.
  • تقاسم عائدات هذه الرسوم بـ التساوي بين الجانبين الإيراني والعماني كونهما المطلين على الممر المائي.
  • اعتراف ضمني بسيطرة إيران الإقليمية على المفرزات الأمنية للمضيق مقابل وقف العمليات العدائية.
  • توفير غطاء قانوني لتواجدها العسكري تحت ذريعة حماية وتأمين الملاحة المأجورة.

تحليل الأرقام والخلفية الاستراتيجية

يوضح كارلو ماسالا، البروفيسور في جامعة الجيش الألماني بميونخ، أن ما تم التوصل إليه يعد تعزيزا لموقف إيران مقارنة بما كان عليه الوضع قبل الحرب، حيث لم تكن طهران تجرؤ على المطالبة بجباية أموال من السفن في ممر دولي. وتكمن الهزيمة الاستراتيجية في أن الاتفاق لم يكتفِ بالجانب الملاحي، بل امتد ليشمل ملفات سيادية؛ إذ تشير النسخ المسربة باللغة الفارسية للاتفاق إلى مطالب إيرانية ملحة بانتزاع اعتراف أمريكي بحقها في تخصيب اليورانيوم، وهو ما يتناقض كليا مع أهداف الإدارة الأمريكية المعلنة بضرورة التفكيك الكامل للبرنامج النووي. هذا التحول يعني أن إيران نجحت في مقايضة “التهدئة” بمكاسب اقتصادية دائمة وحقوق نووية كانت محل عقوبات دولية مشددة لسنوات طويلة.

مستقبل التهدئة والمواجهة القادمة

يرى المحللون أن هذا الاتفاق قد يكون مجرد “استراحة محارب” وليس حلا مستداما، نظرا للفجوة الكبيرة في القراءة السياسية لنصوص الاتفاق بين واشنطن وطهران. فبينما يروج ترامب للاتفاق كإنجاز تاريخي أوقف طبول الحرب، تعتبره الدوائر البحثية في أوروبا قنبلة موقوتة تشرعن التدخل الإيراني في الشؤون الاقتصادية للملاحة الدولية. ومن المتوقع أن تشهد الفترة القادمة إجراءات رقابية صارمة من قبل حلفاء واشنطن، وسط تساؤلات حول كيفية توزيع هذه الرسوم المالية، وهل ستستخدم لدعم الاقتصاد المدني أم لتمويل الأنشطة العسكرية الإقليمية، مما يجعل الاتفاق تحت مجهر التدقيق الدولي المستمر في الشهور القليلة المقبلة.

جمال عبد العزيز

جمال عبد العزيز، محرر الشؤون السياسية والبرلمانية بـ بوابة البوابة نيوز. متخصص في تغطية أخبار الدولة المصرية، والسياسات الخارجية، والقضايا الأمنية والقانونية. بفضل متابعته اللحظية لمراكز صنع القرار، يقدم "جمال" محتوى إخبارياً دقيقاً يغطي كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والخدمية التي تشغل الرأي العام المصري والعربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى