لندن ترفض دعوة «بلير» لدعم ضربات «ترامب» ضد إيران وتذكره بدرس العراق

وجهت وزيرة الداخلية البريطانية إيفيت كوبر صفعة سياسية قوية لرئيس الوزراء الأسبق توني بلير، بإعلان رفضها القاطع لدعوته التي طالب فيها بضرورة الانصياع لرغبات إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ودعم ضرباته الجوية الأخيرة ضد إيران، مؤكدة في تصريحات رسمية لشبكة “سكاي نيوز” يوم الأحد أن لندن لن تكرر “أخطاء العراق” القاتلة، وأن المصالح الوطنية للمملكة المتحدة هي البوصلة الوحيدة لتحركات رئيس الوزراء الحالي كير ستارمر، بعيدا عن التبعية المطلقة لواشنطن.
تفاصيل الصدام بين “العمال” والبيت الأبيض
يأتي هذا الانقسام الحاد داخل حزب العمال البريطاني في توقيت حرج، حيث يواجه كير ستارمر ضغوطا مزدوجة؛ داخلية من جناح “البليرية” وخارجية من “ترامب” الذي صعد من لهجته الهجومية ضد الحكومة البريطانية. وتتلخص نقاط الخلاف الجوهرية في الآتي:
- مطالبة توني بلير بفتح القواعد الجوية البريطانية للتزود بالوقود ودعم العمليات لضمان حليف استراتيجي قوي.
- رؤية كوبر وستارمر التي ترفض الانخراط في “حروب بالوكالة” دون دراسة تبعاتها على الأمن القومي.
- انتقاد ترامب اللاذع لستارمر ووصفه لبريطانيا بأنها “تتحرك بعد فوات الأوان” وبعد انتصار واشنطن بالفعل.
- محاولة الحكومة الحالية موازنة العلاقة مع الولايات المتحدة دون التضحية باستقلالية القرار السياسي البريطاني.
خلفية تاريخية: شبح العراق يطارد الحاضر
ترتكز ممانعة كوبر وفريق ستارمر على إرث ثقيل من الماضي؛ حيث ترى الحكومة الحالية أن استخلاص العبر من غزو العراق عام 2003 هو الضمان الوحيد لعدم التورط في نزاعات إقليمية جديدة. وتظهر البيانات التاريخية والسياسية مقارقات هامة في هذا الصدد:
- مشاركة بريطانيا في غزو العراق تسببت في أزمة ثقة شعبية واسعة استمرت لأكثر من عقدين.
- بلير حاول تبرير موقفه بأن الصراع الحالي ضد إيران “ليس كحرب فيتنام” ولا يتطلب آلاف الجنود، بل دعما لوجستيا في القواعد.
- الموقف الرسمي البريطاني الحالي يرفض مصطلح “الخضوع” للولايات المتحدة، معتبرا أن التحالف الاستراتيجي لا يعني الموافقة على كل القرارات مهما كانت الظروف.
توقعات مستقبلية ومتابعة الأزمة
من المتوقع أن يلقي هذا الصدام بظلاله على التنسيق الأمني بين لندن وواشنطن في الملف الإيراني خلال الفترة القادمة. فبينما يرى الجانب الأمريكي أن التحالف يختبر في “الأوقات الصعبة”، تصر لندن على أن عهد “الشيكات على بياض” في السياسة الخارجية قد انتهى. ستراقب الدوائر السياسية مدى قدرة كير ستارمر على الصمود أمام ضغوط ترامب المتزايدة عبر منصات التواصل الاجتماعي، والتي تهدف إلى إحراج الحكومة البريطانية أمام جمهورها وتصويرها في مظهر المتردد، في حين تواصل وزارة الداخلية البريطانية تشديدها على أن السيادة الوطنية والدروس المستفادة من الماضي هي المعيار الأول لتحركاتها العسكرية.




