الجيش الإسرائيلي يبدأ عمليات برية «محدودة» في جنوب لبنان الآن

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الإثنين، بدء عملية برية “محددة الأهداف” في عمق الجنوب اللبناني، مستعينا بقوات الفرقة 91 لتوسيع ما وصفه بمنطقة الدفاع الأمامي، في تصعيد عسكري ميداني يهدف إلى تفكيك البنية التحتية العسكرية التابعة لحزب الله وتصفية عناصره، تزامنا مع ضربات مدفعية وجوية مكثفة استهدفت قضاء بنت جبيل لقطع طرق الإمداد، وهو ما يعد تحولا استراتيجيا في المواجهة الحدودية الرامية لتأمين عودة سكان شمال إسرائيل إلى مستوطناتهم.
تحركات ميدانية وأهداف العمليات البرية
تأتي هذه التحركات العسكرية وسط حالة من الاستنفار القصوى، حيث تركز القوات الإسرائيلية نشاطها في منطقة الجنوب اللبناني لخلق ما يسمى بـ “الطبقة الأمنية الإضافية”. وتتلخص أهداف هذه العملية في النقاط التالية:
- تدمير المواقع الرئيسية التابعة لحزب الله في القرى الحدودية المتاجهة للخط الأزرق.
- تعطيل وتفكيك المنصات الصاروخية والبنى التحتية التي تهدد أمن المستوطنات الشمالية.
- عزل القرى اللبنانية عن بعضها البعض من خلال قطع الطرق الفرعية، لا سيما في قضاء بنت جبيل، لتقييد حركة المقاتلين.
- ترسيخ منطقة الدفاع الأمامي ومنع أي عمليات تسلل برية مستقبلية باتجاه الأراضي الإسرائيلية.
تمركز استراتيجي وخلفية عسكرية
تشير المعطيات الميدانية إلى أن الجيش الإسرائيلي يتمركز حاليا في 5 نقاط حدودية استراتيجية في جنوب لبنان. هذه النقاط تعد بالغة الحساسية، حيث كان من المفترض الانسحاب منها بموجب تفاهمات سابقة واتفاق وقف إطلاق النار الموقع في نوفمبر 2024، إلا أن التوترات الحالية أعادت الانتشار العسكري إلى صدارة المشهد. وتعتمد إسرائيل في هجومها الحالي على استراتيجية “الضغط المتدرج”، حيث تدمج بين الاجتياح البري المحدود وبين الغطاء الجوي والمدفعي الكثيف، لتقليص المخاطر على قوات المشاة وإزالة الألغام والعوائق الدفاعية التي نصبتها الفصائل اللبنانية على مدار الأشهر الماضية.
تداعيات التصعيد على الخارطة الأمنية
يعكس هذا التحرك فشل الحلول الدبلوماسية في إبعاد عناصر حزب الله إلى ما وراء نهر الليطاني، وهو المطلب الذي طالما نادت به تل أبيب لتطبيق القرار الأممي 1701. ومن الناحية الرقمية، يلاحظ المراقبون زيادة في وتيرة الغارات الجوية بنسبة تجاوزت 40% خلال الأيام الأخيرة مقارنة بالأسابيع الماضية، مما يشير إلى تمهيد ناري واسع يسبق التوسع في العمليات البرية. وتتخوف الأوساط الدولية من أن تؤدي هذه العملية “المحدودة” إلى انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة، خاصة مع استمرار تدفق الحشود العسكرية على جانبي الحدود وإصرار الجيش الإسرائيلي على تغيير الواقع الأمني في الشمال بشكل جذري ودائم.
متابعة ورصد الموقف المستقبلي
تراقب الدوائر السياسية في بيروت والجهات الدولية بقلق بالغ تداعيات قطع الطرق الفرعية في الجنوب، لما له من أثر إنساني وعسكري يعيق وصول الإمدادات ويصعب مهام الإخلاء للمدنيين. ومن المتوقع خلال الساعات القادمة أن تتكشف ملامح أعمق لهذه العملية، في ظل استمرار المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي في إيقاع رسائل تحذيرية عبر منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدا أن العمليات مستمرة حتى “إزالة التهديدات” وتأمين شريط حدودي خال من المظاهر المسلحة التي تهدد العمق الإسرائيلي، بينما تظل التوقعات مرهونة بمدى صمود القوات اللبنانية في مواجهة التوغل البري في نقاط التماس الاستراتيجية.




