أخبار مصر

عاجل | الغلاء يفضح تحكم “الشناقة” وسط مطالب بإصلاح عاجل لأسواق الجملة

أثار الغلاء الذي شهدته العديد من المنتجات غضبا في صفوف المواطنين من تحكم “الشناقة” في الأسواق، أمام عجز السلطات عن مواجهة هذه الشريحة التي صارت تتحكم في عمليات البيع والشراء.

وخرجت وزارة الداخلية، على لسان عبد الوافي لفتيت، لتؤكد تحركها لمواجهة ظاهرة “الشناقة”؛ من خلال إعداد مشروع قانون ينظم أسواق الجملة للتعاطي مع الظاهرة، التي باتت تثير جدلا كبيرا داخل مؤسسات الدولة والمجتمع.

ويطرح هذا الوضع ضرورة الانتقال من الصيغة الحالية للأسواق إلى نموذج متعارف عليه دوليا، يقوم على وضوح العلاقة التجارية بين المنتج والمشتري، مع الاكتفاء بوسيط واحد فقط داخل سلسلة التوزيع؛ للحد من تعدد الوسطاء وما يترتب عنه من اختلالات تمس بشكل مباشر الأسعار النهائية للمواد الاستهلاكية.

هذه مسببات “الشناقة”

عبد الرزاق الشابي، رئيس جمعية تجار سوق الجملة للخضر والفواكه بالدار البيضاء، قال إن الأصل في هذا المشكل يتمثل في توصل السلطات المختصة بمعلومات مغلوطة.

وسجل الشابي، ضمن تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن مواجهة “الشناقة” تتطلب البحث عن حلول جذرية لمعالجة الوضع والحد من الجدل المتصاعد واستمرار غلاء الأسعار.

ولفت رئيس جمعية تجار سوق الجملة للخضر والفواكه بالدار البيضاء إلى أن ما يثير الاستغراب هو أن النظام الداخلي لأسواق الجملة “يعطي إعادة البيع مقابل رسم يصل إلى 6 في المائة من ثمن المبيعات”، متسائلا: “كيف يعقل أن مؤسسة إدارة السوق تمنح صلاحية إعادة البيع داخل السوق؟”.

وشدد الفاعل المهني نفسه على أن معالجة هذه النقطة الحساسة “تتمثل في تسقيف التصدير وعقلنته، حتى لا نظل في هذا الوضع”، مبرزا أن “التصدير هو العامل الأساس في ارتفاع الأثمنة، إذ تختفي السلع من الأسواق”.

وينضاف إلى ذلك، وفق المتحدث نفسه، “قانون تحرير الأسعار الذي منذ إحداثه ونحن نعيش هذا الوضع، والسلطة لم تعد قادرة على ضبط العملية”، موردا أن “الأسواق التجارية الكبرى تبيع السلع بأضعاف مضاعفة ولا من يحرك ساكنا ويقوم بردعها”.

وأشار الشابي أيضا إلى إشكالية عدم محاربة الأسواق الموازية التي تساهم في ارتفاع الأثمنة، وغياب إحصاء للأراضي الفلاحية وما يمكن أن تنتجه من المواد الاستهلاكية.

وأكد رئيس جمعية تجار سوق الجملة للخضر والفواكه بالدار البيضاء أنهم كمهنيين داخل السوق “لسنا ضد المضاربين؛ فالمشكل بعد خروج السلع من أسواق الجملة، حيث إن عملية البيع بالتقسيط لا تعكس أثمنة البيع بالجملة”.

إصلاح أسواق الجملة ضرورة ملحة

علي شتور، رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك، سجل أن منظومة التوزيع تعرف إكراهات عديدة؛ أبرزها تعدد المتدخلين بين المنتج والمستهلك، مبرزا أن هذا الوضع يؤدي إلى ارتفاع غير مبرر للأسعار ويخلق نوعا من عدم التوازن داخل سلسلة القيمة، حيث يجد الفلاح والصانع والتاجر أنفسهم أمام صعوبات حقيقية في التسويق والتوزيع؛ بينما يتحمل المستهلك في النهاية كلفة هذه الاختلالات.

وأكد شتور، ضمن تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن أي إصلاح حقيقي لمنظومة الأسواق “يجب أن يهدف بالأساس إلى تقليص عدد الوسطاء داخل مسالك التوزيع وتعزيز الشفافية في المعاملات التجارية مع تمكين المنتج من تسويق منتوجه في ظروف عادلة وحماية المستهلك من المضاربات والزيادات غير المبررة وتنظيم الأسواق وفق معايير حديثة ومتطورة تضمن المنافسة الشريفة طبقا للقانون 104.12 المتعلق بحرية الاسعار والمنافسة”.

وشدد رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك على أن إصلاح أسواق الجملة وأسواق التوزيع “أصبح اليوم ضرورة وطنية ملحة خاصة في ظل الارتفاع المتكرر لأسعار عدد من المواد الأساسية؛ وهو ما يتطلب اعتماد رؤية جديدة تقوم على الحكامة الجيدة والرقمنة والمراقبة الصارمة لمسالك التوزيع، بما يساهم في تقليص الفوارق بين ثمن الإنتاج وثمن البيع النهائي للمستهلك”.

وطالب الفاعل المدني سالف الذكر بتشديد المراقبة على الوسطاء والمضاربين وتحديث أسواق الجملة وفق المعايير الحديثة، واعتماد آليات رقمية لتتبع مسار المنتجات والأسعار، وتعزيز دور جمعيات حماية المستهلك داخل منظومة التتبع والمراقبة، وإشراك مختلف المتدخلين من أجل بناء منظومة توزيع عادلة ومتوازنة.

وأكد شتور أن حماية القدرة الشرائية للمواطن تبقى مسؤولية جماعية، تتطلب تضافر جهود السلطات العمومية والمهنيين والمجتمع المدني؛ من أجل إرساء منظومة اقتصادية وتجارية عادلة تحقق التوازن بين مصالح المنتج والتاجر والمستهلك.

جمال عبد العزيز

جمال عبد العزيز، محرر الشؤون السياسية والبرلمانية بـ بوابة البوابة نيوز. متخصص في تغطية أخبار الدولة المصرية، والسياسات الخارجية، والقضايا الأمنية والقانونية. بفضل متابعته اللحظية لمراكز صنع القرار، يقدم "جمال" محتوى إخبارياً دقيقاً يغطي كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والخدمية التي تشغل الرأي العام المصري والعربي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى