إيران تضع «شروطها» أمام ترامب لوقف الحرب فوراً وأعمال القتال بالمنطقة

حسمت طهران موقفها من المقترح الامريكي الاخير بتقديم رد تضمن اشتراطات سيادية واقتصادية قصوى، حيث طالبت بانهاء فوري للحرب ورفع شامل للقيود المفروضة على قطاع الطاقة، مع تحديد سقف زمني لا يتجاوز 30 يوما لالغاء عقوبات مكتب مراقبة الاصول الاجنبية (اوفاك) المتعلقة ببيع النفط، في خطوة تهدف الى استعادة ايران لمكانتها الطبيعية في سوق الطاقة العالمي ووقف التصعيد العسكري في مختلف الجبهات المشتعلة بالمنطقة.
محددات الرد الإيراني: هرمز والنفط مقابل التهدئة
يتجاوز الرد الايراني كونه مجرد موافقة او رفض، بل هو محاولة لرسم خارطة طريق جديدة للعلاقة مع واشنطن، تضع الملف الخدمي والاقتصادي للمواطن الايراني والاقليمي في المقدمة. وتضمن الرد نقاطا جوهرية سعت طهران من خلالها الى ضمان استدامة اي اتفاق مستقبلي، ومن ابرزها:
- الاعتراف الدولي: ضرورة اعتراف الولايات المتحدة بادارة ايران الكاملة لـ مضيق هرمز، وهو ما يعد تحولا استراتيجيا في قواعد الملاحة الدولية.
- الحصار البحري: المطالبة بفك الحصار البحري فور توقيع التفاهم الاولي لضمان تدفق السلع والبضائع دون عوائق قانونية او عسكرية.
- الضمانات السياسية: الحصول على تعهدات دولية تضمن عدم تكرار الاعتداءات المستقبلية، لضمان استقرار البيئة الاستثمارية داخل البلاد.
خلفية رقمية: فاتورة العقوبات واستحقاقات التجميد
تاتي هذه المطالبات في وقت تعاني فيه المنطقة من ضغوط اقتصادية حادة، حيث تسعى طهران عبر هذا الرد الى تحرير مليارات الدولارات من الاصول المجمدة في البنوك الخارجية. وتشير التقارير الاقتصادية الى ان تنفيذ هذه التفاهمات سيؤدي الى:
- توفير سيولة نقدية ضخمة بالتزامن مع بدء تنفيذ التفاهمات الاولية، مما يساهم في لجم التضخم المحلي.
- تمكين ايران من العودة لضخ كميات اكبر من الخام في الاسواق العالمية، وهو ما قد يؤثر على توازنات اسعار النفط التي تاثرت بالتوترات الجيوسياسية.
- الغاء عقوبات اوفاك خلال الشهر الاول، ما يعني اختصار المدد الزمنية التي كانت تستغرق اشهرا او سنوات في الاتفاقيات السابقة مثل اتفاق عام 2015.
آفاق التهدئة وفرص النجاح
تتحرك الدبلوماسية الدولية حاليا في مساحة ضيقة بين المطالب الايرانية الراديكالية وبين الرغبة الامريكية في احتواء الصراعات الاقليمية. وتكمن اهمية هذا الخبر في توقيته الحرج، حيث تحاول الاطراف الدولية التوصل لصيغة تهدئة شاملة تخفف من وطاة التوتر في ممرات التجارة العالمية. ويراقب الفاعلون الدوليون مدى استجابة واشنطن لشرط تنفيذ الاجراءات خلال الـ 30 يوما الاولى، وهي المدة التي وضعتها طهران كاختبار لجدية الجانب الامريكي في الوصول الى تسوية نهائية تنهي حالة الاستنزاف الاقتصادي والعسكري في الشرق الاوسط.




