أخبار مصر

مصر تجدد رئاسة المؤتمر العام للإيسيسكو وتواصل دورها الريادي

في إطار الأهداف الاستراتيجية للدولة المصرية لتعميق جذور التعاون العالمي والاستفادة القصوى من التكاتف بين القطاعات التعليمية والبحثية والابتكارية والثقافية، بما يتماشى مع أولويات خطط التنمية الوطنية، شهد العام المالي 2025/2026 حصادًا وافرًا للجنة الوطنية المصرية للتربية والعلوم والثقافة. هذا الحصاد لم يعزز فحسب مكانة مصر ضمن محافل اليونسكو، الإيسيسكو، والألكسو، بل تجلى في تنفيذ عدد كبير من المبادرات والبرامج والمشاريع التي حملت بصمات وطنية ودولية مؤثرة في مجالات حيوية مثل التعليم، العلوم، الثقافة، تنمية القدرات، ودعم الابتكار.

على مدار العام 2025/2026، تم إنجاز ما مجموعه 56 نشاطًا وبرنامجًا وفعالية، غطت طيفًا واسعًا من المجالات شملت التعليم، العلوم، الثقافة، بناء القدرات، الابتكار، والاستدامة. هذه الإنجازات لم تكن لتتحقق لولا التعاون المثمر مع كبرى المنظمات الدولية، والجامعات المرموقة، والمراكز البحثية المتخصصة، إضافة إلى الجهات الوطنية الفاعلة.

من بين أبرز الإنجازات التي سُجلت خلال تلك الفترة كان انتخاب الدكتور خالد العناني ليكون المدير العام لمنظمة اليونسكو. هذا الاختيار يمثل علامة فارقة في تاريخ المنظمة، حيث أصبح الدكتور العناني أول شخصية عربية وثاني شخصية إفريقية تتولى هذا المنصب الرفيع، مما يعكس الثقل المتزايد لمصر في الساحة الدولية ويؤكد على الكفاءات المصرية العالية.

في سياق تعزيز البحث العلمي ودعم الاستدامة، حققت مصر تقدمًا ملحوظًا في مجال كراسي اليونسكو. فقد تم بنجاح إنشاء كرسي اليونسكو لإدارة وحوكمة المياه العابرة للحدود في المركز القومي لبحوث المياه، وهو ما يمثل خطوة استراتيجية نحو معالجة تحديات المياه الإقليمية. كما تم تأسيس كرسي جديد في العمارة والعمران بالأكاديمية الدولية للعمارة والعمران، مما يعكس الاهتمام بالجانب الحضري والمعماري في التنمية المستدامة. إضافة إلى ذلك، تم تفعيل كرسي اليونسكو للتراث الثقافي المغمور بالمياه بجامعة الإسكندرية، مما يسلط الضوء على الجهود المبذولة لحماية التراث تحت الماء وتعزيز البحث العلمي في هذا المجال الفريد.

لم يقتصر الإنجاز على البحث العلمي، ففي مجال التعليم ودعم المدن المتعلمة، انضمت ثلاث مدن مصرية، هي القاهرة والمنصورة وشبين الكوم، إلى شبكة اليونسكو العالمية لمدن التعلم. وبذلك، ارتفع إجمالي عدد المدن المصرية المنضمة إلى هذه الشبكة إلى عشر مدن، مما يؤكد التزام مصر بالتعلم مدى الحياة وتعزيز دور المدن كمراكز للتعليم والابتكار. كما تميزت محافظة الجيزة بانضمامها إلى شبكة المدن المبدعة في مجال الفيلم، مما يعزز مكانتها كمركز ثقافي وفني في المنطقة.

على صعيد التعاون مع منظمة الإيسيسكو، جاء تجديد رئاسة مصر للمؤتمر العام للإيسيسكو ليؤكد على الدور القيادي لمصر في دعم الثقافة والعلوم في العالم الإسلامي. كما تم إطلاق النسخة الثانية من مبادرة “كن مستعدًا”، التي تستهدف تأهيل مليون شاب وشابة بالمهارات المستقبلية، مما يعكس رؤية مصر الواضحة نحو الاستثمار في رأس المال البشري. إضافة إلى ذلك، تم إطلاق مبادرة الكراسي البحثية العلمية بالتعاون مع الجامعات المصرية، لدعم البحث العلمي المبتكر. وشهدت هذه الفترة اختيار 33 مشروعًا مصريًا ضمن خطة الإيسيسكو للفترة 2026-2030، وتسجيل معبد دندرة والمنازل التاريخية بمدينة رشيد على قائمة التراث في العالم الإسلامي، مما يبرز الثراء الثقافي والتاريخي لمصر.

أما على مستوى الألكسو، فقد استضافت القاهرة أعمال المجلس التنفيذي للمنظمة، حيث تمت الموافقة على مقترح مصر بإنشاء مركز لدعم المسار المهني وتأهيل الشباب العربي. هذا المركز يهدف إلى تزويد الشباب بالمهارات اللازمة لسوق العمل، بالإضافة إلى تنفيذ برامج لدعم الشركات الناشئة والابتكار والتحول الرقمي في المنطقة العربية.

أكد الدكتور عبدالعزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، أن هذه الإنجازات التي حققتها اللجنة الوطنية المصرية للتربية والعلوم والثقافة تعكس الرؤية الثاقبة للدولة في تعزيز حضورها الدولي ومكانتها الإقليمية. وأشار إلى أن المرحلة القادمة ستشهد توسعًا في المشاريع المرتبطة بالابتكار وبناء القدرات ودعم البحث العلمي وصون التراث، بهدف تعزيز تنافسية التعليم العالي ودعم أهداف رؤية مصر للتنمية المستدامة 2030.

من جانبه، أوضح الدكتور أيمن فريد، مساعد الوزير ورئيس قطاع الشئون الثقافية والبعثات، والمشرف والأمين العام للجنة الوطنية، أن هذه الجهود تعكس تطورًا ملحوظًا في دور اللجنة، الذي انتقل من مجرد التنسيق المؤسسي إلى تنفيذ مشاريع ذات أثر وطني ودولي ملموس.

وفي تعقيب له، أكد الدكتور عادل عبدالغفار، المستشار الإعلامي والمتحدث الرسمي للوزارة، أن هذه الإنجازات تجسد تنامي الدور المصري الفاعل داخل منظمات اليونسكو والإيسيسكو والألكسو. وأشار إلى أن هذا الدور يتجلى من خلال تبني برامج ومبادرات تدعم الابتكار وبناء القدرات وصون التراث، وتعزز التعاون الدولي لتحقيق أهداف التنمية المشتركة.

ناصر علي

ناصر علي (Nasser Ali)، محرّر الشؤون الاقتصادية، متخصص في رصد وتحليل أسواق الذهب والسلع الأساسية. يتابع "ناصر" عن كثب تقلبات أسعار الصرف والمؤشرات الاقتصادية الكبرى، ويقدم تغطية حصرية لكواليس أسواق المال والمستجدات المصرفية. تهدف كتاباته إلى تقديم معلومة اقتصادية دقيقة وسريعة تساعد المستثمر والقارئ العادي على اتخاذ قرارات مالية صائبة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى