تحرك برلماني يواجه منصات التوظيف الوهمية لحماية الشباب من النصب الإلكتروني

تقدمت النائبة هناء أنيس رزق الله، عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب، بطلب إحاطة هام يمس شريحة واسعة من الشباب المصري، موجه الى كل من رئيس مجلس الوزراء و وزيري الاتصالات والعمل. تمحور الطلب حول ظاهرة مقلقة تتزايد وتيرتها بشكل ملحوظ، وهي انتشار الصفحات الوهمية التي تعرض فرص توظيف على منصات التواصل الاجتماعي وشبكة الإنترنت. هذه الصفحات، حسب ما ورد في طلب الإحاطة، أصبحت أداة يمارس من خلالها النصب والاحتيال، مستغلة حاجة الشباب الملحة إلى العمل.
وأوضحت النائبة في سياق طلبها الآليات التي تتبعها هذه الصفحات المشبوهة، حيث تقوم باستدراج الشباب عبر إعلانات براقة عن وظائف غير حقيقية، مع رواتب مغرية ومغرية سواء داخل البلاد أو خارجها. وبعد أن يقع الشباب فريسة لهذه الإعلانات، تبدأ هذه الكيانات في تحصيل مبالغ مالية تحت حجج واهية ومختلفة، أو تسعى لجمع بيانات شخصية حساسة للغاية. هذه البيانات تشمل على سبيل المثال لا الحصر بطاقات الرقم القومي، الشهادات الدراسية، والسير الذاتية، وهو ما يعرض أصحابها لخطر الابتزاز الإلكتروني وانتحال الهوية، وهي جرائم تتزايد خطورتها في العصر الرقمي.
لم تكتف النائبة بتسليط الضوء على الخسائر المادية المباشرة، بل حذرت أيضا من تداعيات أوسع وأعمق لهذه الظاهرة. فالآثار السلبية لا تقتصر على فقدان الأموال، بل تتعداها إلى تقويض الثقة في المؤسسات الرسمية المعنية بالتوظيف، الأمر الذي يجعل البحث عن عمل أكثر صعوبة وتعقيدا للشباب. والأكثر خطورة هو استغلال بعض الشباب في عمليات هجرة غير شرعية، أو توريطهم في عقود عمل وهمية بالخارج، مما يعرضهم لمخاطر جمة على حياتهم ومستقبلهم.
وفي إطار سعيها لوضع حلول لهذه الأزمة، طالبت النائبة وزارة الاتصالات ببيان واضح حول آلياتها المتبعة في رصد وحجب مثل هذه الصفحات الوهمية. كما شددت على ضرورة تفعيل القوانين القائمة الخاصة بمكافحة جرائم تقنية المعلومات، والتي تعد ركيزة أساسية في حماية المجتمع الرقمي. من جهة أخرى، دعت وزارة العمل إلى تكثيف جهودها في توعية الشباب بالمنصات الرسمية والموثوقة للتوظيف، والى تشديد الرقابة على مكاتب التوظيف غير المرخصة التي قد تكون بؤرا لمثل هذه الأنشطة الاحتيالية.
ولم تنس النائبة هناء أنيس رزق الله أهمية الجانب التوعوي، حيث دعت إلى إطلاق حملة توعوية موسعة. هذه الحملة يجب أن تتم بالتنسيق بين جميع الجهات المعنية، بهدف تحذير المواطنين والشباب بشكل خاص من أساليب النصب الإلكتروني المتنوعة التي ترتبط بإعلانات التوظيف الوهمية. واختتمت النائبة طلبها بمطالبة بإحالة طلب الإحاطة هذا إلى اللجنة المختصة في مجلس النواب، لكي يتم مناقشته بتمعن ووضع آليات فعالة وملموسة للتصدي لهذه الظاهرة المتنامية، وذلك بهدف حماية الشباب المصري من براثن النصب والاحتيال. إن هذه الخطوة تعد ضرورية لضمان مستقبل آمن لأجيالنا القادمة وحمايتهم من المخاطر الرقمية المتزايدة.




