زاهي حواس يقود حملة مليونية عالمية لإعادة حجر رشيد إلى مصر

ضمن أسوار المتحف البريطاني، وقف عالم الآثار المصري الشهير، الدكتور زاهي حواس، مواجها الواجهة الزجاجية التي تضم “حجر رشيد”، ليطلق نداء مؤثرا و رسميا للمجتمع الدولي.
زاهي حواس يدعو إلى إعادة حجر رشيد لمصر
تضمنت دعوة حواس مطلب استعادة هذا الأثر الفريد لوطنه الأم مصر، ليكون في استقبال زوار أضخم صرح حضاري في العالم، المتحف المصري الكبير المزمع افتتاحه. لم يكتف حواس بالنداء، بل شدد على أن المكان الطبيعي والشرعي لهذا الكنز التاريخي هو على أرض مصر، حيث اكتشف وعثر عليه، وحيث يمكن أن يروي قصته برؤية حضارية متكاملة.
من داخل المتحف البريطاني، أوضح الدكتور زاهي حواس في كلمته: “لا نطلب إعادة جميع الآثار المصرية المتواجدة في المتحف البريطاني. لكن هناك طلبا واحدا لا رجعة فيه ولا يمكن المساومة عليه، وهو إعادة حجر رشيد”. تأكيده هذا يعكس التركيز على أهمية الحجر كمعلم لا يقدر بثمن في فك رموز الحضارة المصرية القديمة، مما يجعله جزءا لا يتجزأ من الهوية المصرية والتراث العالمي المرتبط بها.
وشدد حواس على أن هذا الحجر، الذي مثل مفتاحا لفهم الحضارة المصرية القديمة، يجب أن يكون موطنه الأصلي هو المتحف المصري الكبير، لا المتحف البريطاني. ويهدف ذلك إلى تكامل الحجر مع باقي الكنوز المصرية الساحرة، ليروي تاريخه بعمق وشمولية في حضن أرض مصر، حيث يكمن المعنى الحقيقي والبعد التاريخي لهذا الأثر.
الجهود الشعبية والدولية لدعم عودة حجر رشيد
ضمن سياق متصل، كشف الدكتور زاهي حواس عن حملة دولية لجمع التوقيعات، تهدف إلى تصعيد الضغوط الشعبية والثقافية العالمية لدعم هذا المطلب العادل. يسعى حواس إلى جمع “مليون توقيع” كرسالة قوية وصريحة، مؤكدا في لقاءات صحفية مكثفة مع الإعلام الإنجليزي أن الوقت قد حان لاستعادة مصر حقوقها التاريخية الكبرى.
وأشار إلى أن هذه الحقوق تتضمن أيضا استعادة رأس نفرتيتي من متحف برلين، والقبة السماوية (الزودياك) من متحف اللوفر، معتبرا أن هذه الآثار تمثل جزءا لا يتجزأ من التراث المصري الذي يجب أن يعود إلى موطنه الأصلي. هذه النداءات ليست مجرد مطالب شخصية، بل هي دعوة لحوار دولي حول أخلاقيات ملكية الآثار الثقافية وتاريخ سرقتها من أوطانها الأم.
تاريخ حجر رشيد يروي قصة طويلة من الاكتشاف والنقل. فقد اكتشف الحجر عام 1799 على يد حملة نابليون بونابرت العسكرية في مصر، ثم انتقل إلى بريطانيا بعد هزيمة الفرنسيين، ليصبح جزءا من مقتنيات المتحف البريطاني منذ عام 1802. ومنذ ذلك الحين، أصبح الحجر رمزا للجدل حول أحقية عرض الآثار التاريخية في بلدان غير بلدانها الأصلية.
تتجاوز أهمية حجر رشيد كونه قطعة أثرية فحسب، لتصبح قضية ثقافية وإنسانية تمس حق الشعوب في استعادة هويتها وتراثها. فالحجر لم يساعد فقط في فك رموز اللغة الهيروغليفية، بل فتح نافذة على فهم عميق للحضارة المصرية القديمة التي طالما حيرت العالم. لذلك، فإن عودته إلى مصر لا تعد مجرد استعادة لقطعة حجرية، بل استعادة لجزء حيوي من هوية الأمة المصرية.
يؤكد حواس ان هذه الحملة لا تقتصر على مطالبة مصرية فردية، بل هي جزء من حركة عالمية متزايدة نحو استعادة الآثار المسروقة أو المنقولة بشكل غير مشروع خلال فترات الاستعمار والنزاعات التاريخية. وتستند هذه الحملات إلى مبادئ أخلاقية وقانونية تهدف إلى إعادة التوازن التاريخي والثقافي بين الدول.
إن هذا النداء من الدكتور زاهي حواس يؤكد على أهمية الدور الذي يمكن أن تلعبه الجهود الشعبية والدولية في تغيير المشهد الثقافي العالمي، وإعادة الحقوق لأصحابها، ليعود حجر رشيد إلى مكانه المناسب في أرض الفراعنة، ليضيء من جديد صفحات تاريخ عريقه للعالم أجمع.



