إقبال سياحي واسع على معبد «حتشبسوت» لمتابعة التحفة المعمارية في قلب الجبل

يستقبل معبد الملكة حتشبسوت بالدير البحري في الأقصر يوميا آلاف السائحين من مختلف الجنسيات، والذين يتوافدون مع دقات الساعات الأولى للصباح لمشاهدة المعبد المحفور في قلب جبل القرنة، والذي يعد واحدا من أروع المعابد الجنائزية في العالم القديم. ويمثل هذا المعبد رمزا لعصر الرخاء والازدهار الاقتصادي الذي شهدته مصر في الأسرة الثامنة عشرة، حيث شيدته الملكة لتسجيل تاريخ حكمها وأمجادها التجارية والعسكرية، ليصبح اليوم الوجهة الأبرز في البر الغربي، محققا طفرة سياحية كبرى ضمن جهود الدولة لتعزيز سياحة الآثار وجذب العملة الصعبة عبر الترويج للكنوز الفرعونية الفريدة.
تصميم معماري فريد يعزز القيمة السياحية
يعد معبد حتشبسوت أيقونة هندسية تختلف عن سائر المعابد المصرية، حيث يتميز بالآتي:
- التشييد في حضن الجبل: بني المعبد بالكامل من الحجر الجيري في قلب جبل القرنة بتصميم هندسي يتداخل مع الطبيعة الجبلية.
- الهيكل الطبقي: يتكون المعبد من 3 طوابق متتابعة مقامة على شرفات مفتوحة، مما يمنح الزائر رؤية بانورامية لمنطقة الدير البحري.
- التوزيع السحري للتماثيل: تصطف أمام الأعمدة تماثيل ضخمة للإله أوزوريس والملكة حتشبسوت، مما يضفي هيبة بصرية على المكان.
- النقوش التاريخية: تم تزيين الجدران بنقوش دقيقة تصور البعثات التجارية إلى بلاد بونت، وعمليات نقل المسلات الضخمة من المحاجر إلى معبد الكرنك.
خلفية تاريخية وأرقام من قلب الحضارة
تكمن أهمية هذا المعلم في كونه سجلا مفتوحا لفترة من أكثر فترات مصر القديمة ثراء، حيث تشير المعطيات التاريخية والأثرية إلى أن الملكة حتشبسوت حكمت مصر لمدة تقارب 22 عاما، تميزت بالاستقرار السياسي والنمو التجاري. وتعتبر النقوش الموجودة في الشرفة الوسطى هي الأهم تاريخيا، إذ توثق جلب البخور والحيوانات الغريبة والأشجار الاستوائية من أفريقيا، مما يعكس ريادة مصر البحرية في ذلك الوقت. كما يضم المعبد مقاصير مخصصة للمعبودات حتحور وأنوبيس ورع حور آختي، بالإضافة إلى قدس الأقداس الذي يعد أقدس بقعة في المعبد، مما يجعله مزارا يجمع بين القيمة الدينية والتاريخية.
إقبال دولي وتوقعات بموسم سياحي قياسي
تشهد الأقصر حاليا حالة من الرواج السياحي المكثف، حيث تشير التقارير الميدانية إلى أن معبد حتشبسوت يتصدر قائمة الزيارات اليومية في البر الغربي. ويحرص السائحون على التقاط الصور التذكارية في زوايا المعبد المختلفة، خاصة أمام تماثيل الواجهة والنقوش الملونة التي لا تزال تحتفظ برونقها رغم مرور آلاف السنين. وتتوقع الأوساط السياحية استمرار هذا التدفق مع تحسن الأحوال الجوية، وزيادة رحلات الطيران الشارتر القادمة من الأسواق الأوروبية والآسيوية، مما يعزز من مكانة الأقصر كأكبر متحف مفتوح في العالم ويؤكد على نجاح خطط التنمية السياحية المستدامة في صعيد مصر.




