السيسي يؤكد «دعم مصر الكامل» لسيادة لبنان وسلامة أراضيه خلال لقائه عون

كثفت الدولة المصرية تحركاتها الدبلوماسية لضمان حماية السيادة اللبنانية، حيث أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال اتصال هاتفي أجراه اليوم مع العماد جوزاف عون، قائد الجيش اللبناني، دعم القاهرة الكامل والمطلق لاستقرار المؤسسات الوطنية اللبنانية وسلامة أراضيها، في خطوة تهدف إلى تطويق الأزمة الإقليمية ومنع انجراف بيروت نحو تداعيات التصعيد العسكري الجاري في المنطقة، مؤكدا أن قناعة مصر تتركز في ضرورة بسط سلطة الدولة على كامل ترابها الوطني كسبيل وحيد للاستقرار.
دعم المؤسسات الوطنية وتحركات القاهرة
يأتي هذا التحرك المصري في توقيت بالغ الحساسية، حيث تسعى القاهرة من خلال اتصالاتها المكثفة على المستويين الإقليمي والدولي إلى توفير غطاء سياسي ودبلوماسي يحمي لبنان من الانزلاق إلى صراعات أوسع. وتتركز الجهود المصرية حاليا على عدة محاور خدمية وسياسية تهم المواطن اللبناني والعربي، منها:
- تفعيل الدعم العربي والدولي للمؤسسات العسكرية والأمنية اللبنانية لضمان تماسك الجبهة الداخلية.
- تنسيق المساعدات الإغاثية والإنسانية لضمان وصول المستلزمات الطبية والغذائية في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
- الضغط الدبلوماسي لخفض التصعيد على الحدود الجنوبية اللبنانية بما يضمن عودة النازحين إلى قراهم.
- تأكيد الدور المصري كـ وسيط نزيه يهدف إلى تقريب وجهات النظر بين القوى الدولية الفاعلة لدعم الاقتصاد اللبناني.
السياق الإقليمي وحماية الأمن القومي
تدرك القيادة السياسية المصرية أن استقرار لبنان هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، ولذلك يأتي هذا الاتصال ليعكس رؤية مصر في ضرورة “النأي بالنفس” التي طالما نادت بها لبيروت. وفي ظل المقارنات السياسية الإقليمية، تبرز مصر كأكبر داعم للمؤسسات الشرعية اللبنانية، حيث ترى القاهرة أن تقوية الجيش اللبناني والمؤسسات الوطنية هو البديل الوحيد لحالة الفراغ التي قد تستغلها أطراف أخرى. ويشير المراقبون إلى أن التحرك المصري يسبق اجتماعات دولية مرتقبة لبحث ترتيبات التهدئة، مما يجعل من الموقف المصري “حجر زاوية” في أي ترتيبات مستقبلية تضمن حقوق الشعب اللبناني وتمنع تفتت الدولة.
خلفية رقمية وإحصاءات الدعم
على مدار الأشهر الأخيرة، لم تكتف مصر بالدعم السياسي، بل ترجمت مواقفها إلى خطوات ملموسة شملت:
- إرسال شحنات من المساعدات الطبية والغذائية تجاوزت مئات الأطنان عبر الجسر الجوي والبحري.
- استضافة لقاءات تشاورية لتقريب وجهات النظر بين القوى السياسية اللبنانية المختلفة.
- المشاركة الفعالة في مؤتمرات المانحين الدولية لضمان توجيه الدعم المالي نحو القطاعات الخدمية الحيوية مثل الكهرباء والصحة.
- تسهيل إجراءات نقل الطاقة والغاز المصري إلى لبنان عبر “خط الغاز العربي” للمساهمة في حل أزمة الطاقة المستعصية.
متابعة ورصد التوقعات المستقبلية
من المتوقع أن تشهد الأيام القليلة المقبلة جولات مكوكية لوزير الخارجية المصري ومسؤولين رفيعي المستوى في عواصم القرار الدولي، تفعيلا لما دار في اتصال الرئيس السيسي والعماد جوزاف عون. وتهدف هذه التحركات إلى بناء جدار حماية دولي يمنع استهداف البنية التحتية اللبنانية، مع تعزيز الرقابة والتنسيق لضمان وصول الدعم المباشر للمواطن اللبناني. وتظل القاهرة تراقب عن كثب تطورات الأوضاع الميدانية، مع استمرار فتح قنوات التواصل مع كافة المكونات اللبنانية لضمان الخروج من هذه المرحلة الدقيقة بأقل الخسائر الممكنة، وتثبيت دعائم الدولة التي تواجه تحديات اقتصادية وسياسية غير مسبوقة.




