رياضة

لابورتا يوضح سبب انسحاب برشلونة من السوبرليغ وترك ريال مدريد وحيدًا يواجه اليويفا

كشف خوان لابورتا، رئيس نادي برشلونة الاسباني، عن الملابسات التي احاطت بقرار النادي الانسحاب من مشروع دوري السوبر الاوروبي، وهو القرار الذي انهى سنوات من الجدل و المواجهة المفتوحة مع الاتحاد الاوروبي لكرة القدم (اليويفا). هذا الانسحاب ترك الغريم التقليدي ريال مدريد وحيدا في صراعه المستمر ضد المنظومة الكروية القارية.

جاءت تصريحات لابورتا في توقيت بالغ الدقة، متزامنة مع اقتراب موعد تقديم استقالته الرسمية من رئاسة برشلونة استعدادا للترشح لولاية جديدة. حرص لابورتا على توضيح حيثيات القرار و دوافعه الحقيقية، وما دار خلف الكواليس خلال واحدة من اكثر الفترات اضطرابا في تاريخ كرة القدم الاوروبية الحديث.

تراجع مشروع طموح

ظهر مشروع دوري السوبر الاوروبي قبل عدة سنوات، بمشاركة 12 ناديا من كبريات الاندية الاوروبية، تحت شعار “انقاذ الاندية الكبرى ماليا” ومنحها استقلالا اقتصاديا عن الاتحاد الاوروبي لكرة القدم. لكن ردود الفعل الجماهيرية الغاضبة والرفض القاطع من اليويفا و رابطة الدوريات والاتحادات المحلية ادت الى انسحاب معظم الاندية المشاركة تباعا. هذا الانسحاب جعل المشروع معزولا تدريجيا، حتى بقي ريال مدريد تقريبا الطرف الوحيد الذي يتمسك بفكرته في مواجهة مباشرة مع رئيس اليويفا، الكسندر تشيفرين.

برشلونة، الذي كان احد ابرز الداعمين للمشروع في بدايته، اعلن رسميا انسحابه، ليسدل الستار عمليا على حلم السوبر ليج بشكله الاصلي.

قرار واقعي لا عاطفي

في تصريحات مطولة نشرتها صحيفة “موندو ديبورتيفو” الكتالونية، اكد خوان لابورتا ان قرار الانسحاب لم يكن عاطفيا، بل جاء بعد دراسة واقعية للمكاسب والخسائر. صرح لابورتا قائلا: “كان علينا ان نتوقف عن كوننا جزءا من دوري السوبر الاوروبي، وقد فعلنا ذلك لان المشروع تفكك ولم يعد قابلا للتطبيق. بالنسبة لبرشلونة، لم يكن يمثل سوى مصاريف دون اي فائدة حقيقية، ولم يكن هناك اي مردود اقتصادي واضح.”

واضاف رئيس برشلونة ان المشروع فقد جوهره الاساسي و لم يعد يحقق الاهداف التي انشئ من اجلها، لا على المستوى المالي ولا الرياضي، وهو ما جعل الاستمرار فيه امرا غير منطقي.

تدهور العلاقة مع ريال مدريد

لم يخف لابورتا ان تدهور العلاقة مع ريال مدريد لعب دورا محوريا في قرار الانسحاب، مشيرا الى ان استمرار برشلونة في مشروع مشترك وسط هذا التوتر كان شبه مستحيل. اوضح قائلا: “لم نكن مرتاحين للوضع، والعلاقة مع ريال مدريد لم تكن جيدة. كان من الصعب جدا الاستمرار في مشروع يحتاج الى تنسيق وتفاهم دائم وسط هذا المناخ المشحون.”

هذا التصريح عكس بوضوح حجم الشرخ الذي اصاب العلاقة بين العملاقين، حتى على مستوى المشاريع الاستراتيجية خارج المستطيل الاخضر.

تجربة ذات منافع غير متوقعة

ورغم الانتقادات التي طالت مشروع السوبر ليج، اعترف لابورتا بان التجربة لم تكن بلا فوائد، معتبرا انها شكلت نقطة ضغط حقيقية على اليويفا، دفعت الاتحاد القاري الى مراجعة بعض افكاره. قال: “رغم كل شيء، كانت تجربة مفيدة مع اليويفا، و ساعدتنا على ايصال افكار جديدة. وقد تم بالفعل تعديل صيغ بعض البطولات الاوروبية.”

العودة الى المنظومة الكروية

اكد لابورتا ان برشلونة اتبع جميع الاجراءات القانونية اللازمة للخروج من المشروع، و ابلغ الجهات المعنية في التوقيت المناسب، مشددا على ان النادي تصرف بمسؤولية. قال: “برشلونة تصرف بشكل صحيح، و الان نعمل مع اليويفا من اجل استدامة كرة القدم. انا راض لاننا اسهمنا في احلال السلام داخل عالم كرة القدم، وهي واحدة من اكثر الصناعات ازدهارا و اثارة في العالم. عائلة كرة القدم يجب ان تكون موحدة.”

اعتبر رئيس برشلونة ان الانسحاب يمثل عودة صريحة الى المنظومة الكروية التقليدية بعد فترة من الصدام و الانقسام.

بناء جسور جديدة

في ختام حديثه، كشف لابورتا عن تحسن كبير في علاقات برشلونة مع المؤسسات الكروية الكبرى قائلا: “قمنا خلال الفترة الماضية ببناء جسور تفاهم مع اليويفا و رابطة الاندية الاوروبية، كما اننا نمتلك علاقة جيدة مع الاتحاد الدولي لكرة القدم، و الامور تسير الان في الاتجاه الصحيح.”

تعكس هذه التصريحات رغبة ادارة برشلونة في طي صفحة الصدام و التركيز على الاستقرار الاداري و المالي، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية التي مر بها النادي خلال السنوات الاخيرة.

نسمة محمد

نسمة محمد (Nesma Mohamed)، صحفية رياضية بـ البوابة برس، شغوفة بعالم الساحرة المستديرة ومتابعة كواليس الأندية الكبرى. متخصصة في كشف تفاصيل صفقات "الميركاتو" وتحليل قرارات الأجهزة الفنية. بأسلوبها الرشيق وتغطيتها اللحظية، تضعك نسمة في قلب الملاعب المصرية والعالمية، لتكون أول من يعلم بآخر مستجدات النجوم والبطولات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى