مصر تقود دوراً «حاسماً» لوقف الحرب وتنجح في إرساء التهدئة فوراً

نجحت الدبلوماسية المصرية، بالتنسيق مع القوى الإقليمية، في انتزاع اتفاق لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران لمدة أسبوعين، في خطوة استراتيجية تهدف إلى كبح جماح التصعيد العسكري الذي هدد أمن منطقة الخليج العربي، حيث جاء هذا الإعلان عقب تحركات مكثفة قادها الرئيس عبد الفتاح السيسي لضمان استقرار دول الجوار وحماية مقدرات الأمن القومي العربي في ظل ظرف دولي بالغ التعقيد والهشاشة.
مكاسب الهدنة ومسارات التهدئة الإقليمية
تمثل هذه الهدنة بارقة أمل لتهدئة الأوضاع في الإقليم، حيث ارتكزت الجهود المصرية على مبدأ الحلول السياسية بدلا من المواجهة الشاملة. وتتجلى أهمية هذا التحرك في النقاط التالية:
- إيقاف العمليات العسكرية المباشرة لمدة 14 يوما لفتح مساحة للحوار الدبلوماسي.
- تفعيل دور الرباعية العربية الإسلامية التي تضم مصر والسعودية وتركيا وباكستان كظهير إقليمي قوي.
- تأكيد الحماية الدولية للمرافق الحيوية في دول الخليج العربي ورفض استهدافها.
- فتح الطريق أمام استئناف المفاوضات من النقطة التي توقفت عندها جولة محادثات مسقط في 26 فبراير الماضي.
خلفية التحرك المصري وتحصين الأمن الخليجي
لم يكن التوصل لهذا الاتفاق وليد الصدفة، بل جاء تتويجا لجولة خليجية موسعة أجراها الرئيس السيسي شملت الدوحة، أبوظبي، الرياض، والمنامة، تزامنت مع اتصالات مباشرة مع الجانب الإيراني لنقل رسائل حاسمة بشأن خطوط مصر الحمراء تجاه أمن الأشقاء. وتأتي هذه التحركات في سياق مواجهة تداعيات الأزمة التي اندلعت شرارتها في 28 فبراير، حيث سعت القاهرة منذ اللحظة الأولى لمنع انزلاق المنطقة إلى حرب إقليمية شاملة قد تعصف بإمدادات الطاقة وتدمر البنية التحتية لدول المنطقة.
رؤية استراتيجية للأمن القومي العربي
تشدد الدبلوماسية المصرية على أن المرحلة المقبلة تتطلب ما يوصف بـ الدبلوماسية الوقائية، وهو مسار يهدف إلى صياغة ترتيبات أمنية شاملة لا تكتفي بوقف إطلاق النار المؤقت، بل تضع آليات تنفيذية تمنع فرض الأمر الواقع بالقوة. ويظهر السياق الحالي أن مصر تستثمر ثقلها الدولي، المدعوم بتأييد أوروبي وعربي واسع، لفرض معادلة توازن جديدة تحمي مصالح العراق والأردن ودول الخليج، وتضع حدا لمحاولات الهيمنة الإقليمية، مع التأكيد على أن استقرار الاقتصاد الإقليمي مرتبط ارتباطا وثيقا بنجاح هذه المسارات التفاوضية الشاقة.
مراقبة المسار وتوقعات المرحلة القادمة
رغم إعلان التهدئة، يظل المشهد مفتوحا على كافة السيناريوهات، حيث من المتوقع أن تشهد الأيام القليلة القادمة انخراطا مصريا مكثفا في مفاوضات فنية لضمان صمود الهدنة. وتتجه الأنظار الآن نحو العاصمة العمانية والقاهرة لترتيب جولة رابعة من الحوار، وسط تفاؤل حذر بقدرة الوساطة المصرية على تحويل هذا التوقف المؤقت إلى إطار دائم للأمن الجماعي، مستفيدة من حالة التوافق الراهنة بين القوى الإقليمية الكبرى في المنطقة.




