مصر تدين الاعتداء الآثم على سفارة الإمارات العربية المتحدة في «دمشق»

أعلنت جمهورية مصر العربية، في بيان عاجل للخارجية اليوم، إدانتها الشديدة ورفضها القاطع لأعمال الشغب ومحاولات التخريب التي استهدفت مقر بعثة دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة ومقر سكن رئيس البعثة في العاصمة السورية دمشق، مؤكدة تضامن القاهرة الكامل مع أبوظبي في مواجهة أي اعتداء يمس مقارها الدبلوماسية. وشددت مصر على أن هذا الاستهداف يمثل انتهاكا صارخا وأحادي الجانب لكافة المواثيق الدولية، وفي مقدمتها اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، التي تفرض على الدول المضيفة التزاما قانونيا وأخلاقيا بتأمين وحماية البعثات الدبلوماسية والعاملين بها من أي تهديدات أو أعمال عدائية.
حماية البعثات ضرورة قانونية وسيادية
يأتي الموقف المصري الصارم ليعكس خطورة الموقف في الساحة السورية، حيث تعتبر حماية المقار الدبلوماسية جزءا لا يتجزأ من استقرار العلاقات الدولية. وتتلخص أهمية هذا الموقف في النقاط التالية:
- التأكيد على الحصانة الدبلوماسية التي يجب أن تتمتع بها المقار الرسمية وسكن السفراء في أوقات الأزمات.
- توجيه رسالة مباشرة للمجتمع الدولي حول ضرورة احترام مقتضيات القانون الدولي ومنع انجراف الأزمات السياسية نحو استهداف المنشآت المدنية والبعثات الخارجية.
- إبراز التنسيق الوثيق بين القاهرة وأبوظبي لضمان سلامة البعثات العربية في المناطق التي تشهد توترات أمنية.
- المطالبة باتخاذ إجراءات أمنية واستباقية لضمان عدم تكرار مثل هذه الاعتداءات التي تهدد قنوات التواصل الدبلوماسي بين الدول.
خلفية الانتهاكات واتفاقية فيينا
تشكل اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية الموقعة عام 1961 حجر الزاوية في حماية السفارات، حيث تنص مادتها رقم 22 على أن مباني البعثة تتمتع بالحصانة، ولا يجوز لرجال الدولة المضيفة دخولها إلا بموافقة رئيس البعثة. ويحمل الاعتداء الأخير في دمشق دلالات خطيرة، كونه يستهدف دولة عربية فاعلة في ملفات التهدئة الإقليمية. وبحسب التقارير، فإن حماية البعثات لا تقتصر على منع الهجوم فحسب، بل تمتد لتشمل منع أي تعكير لصفو أمن البعثة أو المساس بكرامتها، وهو ما جعل مصر تجدد تضامنها المطلق مع الإمارات، مشددة على ضرورة محاسبة المتورطين وتوفير الضمانات الأمنية اللازمة للعاملين في الحقل الدبلوماسي.
تداعيات الموقف والرصد المستقبلي
تراقب الدوائر السياسية بملف الخارجية المصرية تبعات هذا الحادث وتأثيره على البعثات العربية الأخرى في المنطقة، وسط توقعات بأن تشهد الفترة المقبلة مطالبة بتشديد الحراسات وتفعيل آليات الرقابة الدولية على المقار الدبلوماسية في مناطق النزاع. وتؤكد مصر أن استمرار مثل هذه الخروقات قد يؤدي إلى تقويض المساعي الدبلوماسية الرامية لحل الأزمات الإقليمية، داعية كافة الأطراف المعنية إلى الالتزام بالتعهدات الدولية وتغليب لغة القانون على لغة الفوضى. كما يرجح خبراء أن تفتح هذه الواقعة الباب أمام مشاورات عربية موسعة لتعزيز الأمن الدبلوماسي المشترك وحماية الكوادر والتمثيل الدائم للدول في العواصم التي تمر بمراحل انتقالية أو اضطرابات أمنية.




