أخبار مصر

إيقاف تقديم «34» خدمة حكومية للمحكو م عليهم بقضايا النفقة فوراً

بدأت الحكومة المصرية رسميا تضييق الخناق على المتهربين من سداد أحكام النفقة عبر تجميد استفادتهم من 34 خدمة حكومية حيوية تقدمها 10 وزارات وهيئات مختلفة، وذلك بموجب قرار لوزير العدل المستشار محمود حلمي الشريف، نشرته الجريدة الرسمية اليوم، بهدف ضمان حقوق المطلقات والأطفال وربط الاستفادة من مرافق الدولة بالالتزام بالمسؤوليات الاجتماعية والمستحقات المالية الصادرة بأحكام قضائية واجبة النفاذ لصالح المحكوم لهم وع لصالح بنك ناصر الاجتماعي.

خريطة الخدمات المحظورة وتأثيرها على المتعثرين

يأتي هذا التحرك كخطوة نوعية لتحويل أحكام النفقة من مجرد “أوراق حبيسة الأدراج” إلى قرارات ملزمة تمس تفاصيل الحياة اليومية للمحكوم عليهم، حيث شمل القرار قائمة طويلة من الخدمات التي لن يستطيع المتهرب الحصول عليها إلا بعد تقديم ما يفيد سداد المديونية، وأبرزها:

  • وزارة التموين: تم تجميد خدمات إصدار أو تجديد البطاقات التموينية، أو استخراج بدل تالف أو فاقد، وحتى إضافة المواليد الجدد.
  • وزارة التنمية المحلية والمحليات: تعليق إصدار أو تجديد رخص القيادة المهنية، ورخص مزاولة الأنشطة التجارية، ورخص إشغال الطريق.
  • وزارة الكهرباء: حظر تركيب عدادات الكهرباء الجديدة، أو تغيير اسم المشترك، أو الحصول على تصاريح الحفريات والمد.
  • وزارة الزراعة: إيقاف التعامل عبر كارت الفلاح، وصرف الأسمدة المدعمة، وخدمات تسجيل الحصر الزراعي.
  • وزارة الإسكان والمجتمعات العمرانية: منع الحصول على تراخيص البناء، أو التشغيل، أو خدمات التصالح وتقنين الأوضاع، وتخصيص الأراضي في المدن الجديدة.
  • وزارة القوى العاملة: تعليق تصاريح عمل الأجانب وتراخيص مزاولة بعض المهن الحرفية.
  • وزارة السياحة والعدل: إيقاف تراخيص المنشآت الفندقية، وخدمات الشهر العقاري والتوثيق بكافة أنواعها.

أبعاد القرار وسياق الحماية الاجتماعية

تحمل هذه الإجراءات “صبغة رصعية” تهدف إلى حماية الفئات الأكثر هشاشة، حيث تشير الإحصائيات الرسمية إلى أن قضايا النفقة تمثل قطاعا كبيرا من النزاعات أمام محاكم الأسرة، وقد كان التعثر في التنفيذ يلقي بظلاله على استقرار الأسر، وتكبد الدولة مبالغ طائلة عبر صندوق تأمين الأسرة التابع لبنك ناصر الاجتماعي الذي يقوم بصرف النفقات للمستحقين نيابة عن الملتزمين بها. إن ربط كارت خدمات الأشخاص ذوي الإعاقة وخدمات التخليص الجمركي بهذه المنظومة يعني أن الحظر يطال كافة المستويات الاقتصادية للمحكوم عليهم، سواء كانوا من أصحاب المهن الحرفية أو المستثمرين وكبار المزارعين.

آليات الرقابة والتنفيذ المستقبلي

من المقرر أن يتم العمل بهذا القرار فور صدوره، حيث ستقوم الوزارات المعنية بربط قواعد بياناتها مع وزارة العدل وبنك ناصر الاجتماعي لرصد الأسماء الصادر بحقها أحكام إدانة نهائية. وتتوقع المصادر القانونية أن يسهم هذا القرار في زيادة معدلات تحصيل النفقات بنسبة كبيرة، نظرا لتماسه مع خدمات لا يمكن للمواطن الاستغناء عنها في حياته المعيشية والاستثمارية.

ويهدف هذا الربط الرقمي بين الجهات الحكومية إلى خلق منظومة ضغط قانونية واجتماعية، تضمن وصول الحقوق لمستحقيها خاصة في ظل موجة الغلاء الحالية التي تجعل من “النفقة” شريان الحياة الوحيد لآلاف الأسر المصرية، كما يمهد الطريق لتشريعات أكثر صرامة قد تشمل في المستقبل خدمات أخرى إذا استمر التهرب من الالتزامات القضائية.

جمال عبد العزيز

جمال عبد العزيز، محرر الشؤون السياسية والبرلمانية بـ بوابة البوابة نيوز. متخصص في تغطية أخبار الدولة المصرية، والسياسات الخارجية، والقضايا الأمنية والقانونية. بفضل متابعته اللحظية لمراكز صنع القرار، يقدم "جمال" محتوى إخبارياً دقيقاً يغطي كافة الجوانب السياسية، والاقتصادية، والخدمية التي تشغل الرأي العام المصري والعربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى