واشنطن وتل أبيب تدرسان خفض وتيرة «الهجمات» لإطالة أمد العمليات العسكرية

تستعد الولايات المتحدة الامريكية وإسرائيل لبدء مرحلة جديدة من المواجهة مع إيران عبر خفض وتيرة الهجمات العسكرية وزيادة مداها الزمني، وهي استراتيجية تعتمد على الضربات النوعية المتباعدة بدلا من الكثافة النارية المستمرة، لضمان استمرار الحملة العسكرية ضد المواقع الحساسة لفترة أطول دون بلوغ نقطة الاستنزاف أو الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة غير محسوبة النتائج في الوقت الراهن.
ملامح التحول في الاستراتيجية العسكرية
كشفت هيئة البث الإسرائيلية عن وجود تقييم عسكري واستخباراتي مشترك جرى مؤخرا بين واشنطن وتل أبيب، خلص إلى ضرورة إعادة هندسة العمليات ضد القدرات العسكرية الإيرانية. تهدف هذه الخطة إلى الحفاظ على القدرة القتالية وتوفير الذخائر الاستراتيجية، مع ضمان بقاء الضغط العسكري قائما على طهران. ويرى المحللون أن هذا التحول يعكس رغبة أمريكية في ضبط إيقاع الصراع في المنطقة، بما يمنع انفجار الأوضاع بشكل كامل، مع منح إسرائيل الضوء الأخضر لمواصلة استهداف المشروع النووي وباليستيات إيران بأسلوب النفس الطويل.
ماذا يعني توزيع الضربات على مدى زمني أطول؟
يهتم المراقبون العسكريون بفهم انعكاسات هذا القرار على أرض الواقع، حيث تتلخص الاستراتيجية الجديدة في عدة نقاط جوهرية تضمن تحقيق الأهداف الاستراتيجية بأقل تكلفة ممكنة:
- التحول من قصف المنشآت بشكل متتابع إلى نظام العمليات الجراحية المتباعدة زمنيا.
- إطالة أمد الحملة العسكرية لضمان عدم استهلاك مخزون الصواريخ الاعتراضية والهجومية في وقت قصير.
- منح أنظمة الدفاع الجوي فترات راحة وإعادة تذخير، تحسبا لأي رد فعل إيراني واسع النطاق.
- استغلال الفترات الفاصلة بين الضربات لإجراء عمليات تقييم الأضرار وتحديث بنك الأهداف بناء على الصور الفضائية الحديثة.
السياق الإقليمي ودوافع القرار المشترك
يأتي هذا التوجه في توقيت حساس تشهد فيه المنطقة توترات غير مسبوقة، حيث تسعى واشنطن لتجنب استنزاف مواردها العسكرية في الشرق الأوسط مع بقاء عينها على جبهات أخرى في أوكرانيا وشرق آسيا. إن خفض الوتيرة لا يعني بأي حال من الأحوال وقف العمليات، بل هو إعادة ترتيب للأوراق العسكرية بما يتناسب مع المعطيات اللوجستية. فإسرائيل تعاني من ضغوط اقتصادية وعسكرية نتيجة استمرار القتال على جبهات متعددة، وهو ما جعل من خيار توزيع الجهد العسكري ضرورة ملحة لاستدامة العمليات لعدة أشهر إضافية إذا لزم الأمر.
توقعات المرحلة المقبلة وإدارة الصراع
من المتوقع أن تشهد الأسابيع القادمة تراجعا في عدد الطلعات الجوية الصاخبة، مقابل زيادة في العمليات النوعية التي قد تتخذ طابعا سيبرانيا أو استخباراتيا بجانب الضربات الجوية المركزة. إن الهدف النهائي من هذه الخطوة هو إرسال رسالة مفادها أن الضغط العسكري على إيران لن يتوقف، ولكنه سيتحول إلى حرب استنزاف طويلة الأمد تضعف من قدرة طهران على الرد الفوري أو استعادة توازنها العسكري سريعا. وتؤكد التقارير أن التنسيق بين غرفة العمليات في تل أبيب والقيادة المركزية الأمريكية سيبقى في أعلى مستوياته لضمان عدم حدوث أي ثغرات دفاعية خلال تنفيذ هذه الخطة الجديدة.



