السيسي يؤكد «مصر» ستظل عصية على كل من يحاول المساس بها

وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكومة بضرورة الإسراع في إطلاق حزمة اجتماعية جديدة تستهدف الفئات الأولى بالرعاية ومحدودي الدخل، مؤكدا خلال حفل إفطار الأسرة المصرية بدار القوات الجوية، أن الدولة تعي تماما حجم الضغوط التي يواجهها المواطن جراء الارتفاعات الأخيرة في أسعار المحروقات، مشددا على أن هذه القرارات كانت إجراءات حتمية لتفادي خيارات اقتصادية أكثر قسوة في ظل اضطرابات إقليمية ودولية غير مسبوقة.
كواليس القرارات الصعبة ومصالح المواطنين
أوضح الرئيس السيسي بصراحة وشفافية أن الدولة لم تكن ترغب في تحميل المواطنين أعباء إضافية، إلا أن مقتضيات الواقع فرضت رفع أسعار المنتجات البترولية لضمان استقرار الاقتصاد الوطني. وتأتي هذه التصريحات في توقيت دقيق تزامنا مع اقتراب عيد الفطر المبارك، ومن أهم النقاط التي ركز عليها الرئيس للحماية الاجتماعية:
- إطلاق حزمة حماية اجتماعية عاجلة لمواجهة آثار التضخم.
- توجيه الحكومة بتشديد الرقابة الصارمة على الأسواق لمنع أي استغلال للمواطنين.
- التلويح بإجراءات قانونية رادعة قد تصل إلى المحاكمة العسكرية للمتلاعبين بالأسعار.
- الالتزام باستمرار تقديم السلع المدعومة للأسر الأكثر احتياجا وفق الموارد المتاحة.
لغة الأرقام وتكلفة الطاقة في مصر
كشف الرئيس عن بيانات رقمية ضخمة توضح الفجوة بين التكلفة الحقيقية وسعر البيع، مشيرا إلى أن مصر تستهلك منتجات بترولية بقيمة 20 مليار دولار سنويا، وهو ما يعادل نحو تريليون جنيه مصري. وبالمقارنة مع قطاع الكهرباء، أوضح الرئيس أن الدولة تتحمل أعباء هائلة، حيث أن المواطن كان سيضطر لدفع أربعة أضعاف فاتورة الكهرباء الحالية إذا ما قررت الدولة تحميله التكلفة الفعلية دون دعم.
كما استعرض الرئيس التأثيرات المباشرة للأزمات الإقليمية، مشيرا إلى أن مصر فقدت نحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس (ما يعادل 500 مليار جنيه) بسبب التوترات في المنطقة، مما أثر بشكل مباشر على قدرة الدولة التحركية. وفي ظل وصول عدد سكان مصر إلى 120 مليون نسمة، أكد الرئيس أن الدولة تسعى لتحقيق أمن الطاقة عبر الوصول بنسبة الطاقة المتجددة إلى 42% بحلول عام 2030 أو قبل ذلك.
الأمن القومي والرسائل المستقبلية
اختتم الرئيس حديثه بالتأكيد على أن مصر تقف على مفترق طرق تاريخي وتواجه تحديات جسيمة في الشرق والغرب والجنوب. وشدد على أن تماسك الجبهة الداخلية هو الضمانة الوحيدة للعبور من هذه الأزمات، مطالبا الحكومة وأجهزة الدولة بالشفافية المطلقة مع الشعب وتوضيح الحقائق لقطع الطريق على المشككين.
كما تطرق الرئيس إلى الملف الثقافي، مشيدا بتطور مستوى الأعمال الدرامية خلال العام الحالي، ومطالبا بأن تظل الفنون مرآة للقيم المصرية الراسخة وبناء الوجدان الوطني بما يليق بمكانة مصر التاريخية.




